((..تعلمتُ عبث مجادلة أناس يحدثونك من جهة عن الديمقراطية وحقوق الإنسان والحرب ضد الفساد وضد الصهيونية الخ ولا يهمهم 13000 إعدام خارج القانون في صديانا ولا تقارير العفو الدولي ولا هلاك مئات الآلاف وتشريد 5 مليون سوري ولا التوريث والفساد والتفاهمات مع اسرائيل وتسليم سوريا للسلطات الأجنبية وكم هائل من الجرائم السبب فيها قطر وتركيا وداعش ولا ذنب فيها لدكتاتور ورث الحكم عن أبيه الدكتاتور الدموي الآخر. لم أُجادل أناساً أغلقوا عقولهم وقلوبهم ولم يعد لهم أي منفذ، أن هذا الموقف ناجم عن منظمة انتميت لها في سنة 1981 وتعلمت فيها الكثير وأعطيتها ما استطعت في خدمة النضال ضد التعذيب والإعدام والتوريث والفساد واستعباد الشعوب من خارجها ومن داخلها وحقها في اختيار من يحكمها. ترأست الرابطة من 1989 إلى 1994 في أصعب مراحل النضال ثم سميت رئيساً شرفياً للمنظمة كبقية الرؤساء السابق..)).
بهذه الكلمات المعبرة رد الرئيس التونسي السابق المنصف المرزوقي على بيان “العار” للرابطة التونسية لحقوق الانسان، الذي اصدرته بتاريخ 24 تموز 2017 ، والذي عبّرت فيه عن أسفها الشديد لإسقاط اللائحة البرلمانية الداعية إلى إعادة العلاقات الدبلوماسية التونسية مع سوريا ورفع التمثيل الديبلوماسي معها من مستوى القنصلية إلى مستوى السفارة، وطلبت الرابطة من رئيس الجمهورية “اصلاح الخطأ السياسي الذي ارتكبته السلط العليا التي سبقت، وأن يحرّر الإرادة السياسية من منطق الابتزاز الذي تريد أن تمارسه بعض القوى السياسية الداخلية أو الخارجية ” وختمت بيانها بدعوة السلطات العليا في تونس مع سورية.
المنصف المرزوقي وهو الرئيس الشرفي لها، لم يكتف بإدانة البيان، بل أعلن بوضوح: “الرابطة التي أصدرت هذا البلاغ لا تمت له بصلة وأرفض أن أكون منها وبالتالي فإنني أرفض أن أكون رئيسا شرفيا لها من هنا فصاعدا”.
هذا البيان “العار” الذي ارتدته الرابطة التونسية بديلاً عن رداء حقوق الانسان كرداء يليق بها ويتناسب تماماً مع مواقف أعضائها الذين وقعوا على هذا البيان الذي يتماهى كلياً مع الاستبداد والمستبدين والطغاة، بعد أن كانت مواقفهم أيام النضال ضد الديكتاتورية أيقونة للنضال السلمي ضد الاستبداد، ورمزاً للمدافعين عن حقوق الإنسان والديمقراطية في المنطقة والعالم.
فكل الدماء التي سُفكِتْ في سورية وكل عمليات التعذيب والقتل في سجون وأقبية النظام السوري لم يسمع بها أعضاء الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان، وصمتوا صمت القبور طيلة أكثر من ست سنوات لم نرَ فيها لهم حسّاً ولم نسمع خبراً، ثم فجأة وبدون مقدمات علتْ أصواتهم ليس دفاعاً عن حقوق الانسان، بل دفاعاً عن المستبدين في مواجهة موقف النواب التونسيين الذين صوتوا ضد قرار إعادة العلاقات مع النظام السوري، ووصل الأمر بهم إلى حد وصف موقف هؤلاء النواب بـ “فقدان الوطنية”، في موقف يتوافق مع موقف الاتحاد العام التونسي للشغل الذي وصل به الأمر إلى إرسال وفد للتضامن مع نظام الأسد.. متجاهلين عمداً ما فعله وما زال يفعله في العمل النقابي في سورية من تدجين وتحويله إلى فرع أمني لقمع العاملين ومنعهم من أيّ تحرك لهم حتى ولو كان لأجل مطلب عمالي بيسط.
إن العداء للإسلاميين الذي يتبجح به بعض يساريي تونس سواء ممن هم في الرابطة التونسية لحقوق الانسان واتحاد الشغل أو خارجهما، يجب أن لا يدفعهم إلى الارتماء في أحضان الدكتاتورية والاستبداد والوقوف في صف المستبدين، وأن يشطبوا بجرة قلم كل تاريخهم النضالي ضد الاستبداد وأن يتنكروا ليسارية وعلمانية زملاء لهم يقبعون الآن في سجون الأسد كالمعارض اليساري الدكتور عبد العزيز الخير، ومحامي حقوق الانسان العلماني خليل معتوق والشيوعي المعارض فائق المير وغيرهم الكثير والعلمانيين واليساريين الذين مازالوا يقبعون في عتمة الزنازين… !؟
بعد هذا البيان المخزي للرابطة التونسية لحقوق الانسان، أصبح لزاماً عليها أن تغيير اسمها ليصبح “الرابطة التونسية للدفاع عن الاستبداد والطغاة”. حتى ينسجم الاسم مع موقف الرابطة وأعضائها المساند للاستبداد والطغيان.
وبمناسبة بيان “العار” الذي كشف القناع عن الموقف الحقيقي للرابطة التونسية المعادي لحقوق الانسان نأمل من القيمين على منح “نوبل للسلام” إعادة النظر بشروط وقواعد الجائزة بما يسمح بسحبها ممن ثبتُ أنه حاد عن مبادئها، وإعطائه بدلاً عنها جائزة الأسوأ أخلاقياً وانسانياً.
Social Links: