حروب المال والنفوذ ــ محمد الحموي الكيلاني

حروب المال والنفوذ ــ محمد الحموي الكيلاني

 

لم يكن لشيء أن يقف في طريق الأعمال التجارية في بورصة نيويورك .

ففي الحرب العالمية الأولى كانت الأسهم مرتبطة بفوز الحلفاء وانتصار بريطانيا في معركة أو خسارتها فكان المستثمرون الأمريكان يراهنون على الحرب .

في بريطانيا نفسها وفي ظل حربها الطويلة والقاسية فكانت سياستها تؤكد الترابط المباشر بين المعركة والمصرف فالنجاح يعني زيادة الرصيد،  فالممولون لا يترددون في إقراض الجانب الذي يزدهر .

فرنسا وروسيا من خلال اقتراضهما من بريطانيا كانتا تدفعان تكاليف الحرب .

وبريطانيا بدورها كانت تجمع الأموال من سوق الأسهم الأمريكية . عبر مصارف (( وول ستريت – وجي بي مورجان )) وكل ذلك يتم انفاقه لشراء وسائل قتال وإمدادات أمريكية تلك القوة الصاعدة والبعيدة عن منطقة الصراع الدموي.

تأخرنا كما تأخر الألمان بحقيقة حياد الولايات المتحدة وأن بيدها مقاليد القوة

كما قالوها صراحة سنة 1916 داخل الدوائر المالية : إن إنكلترا كسبت الحرب على الألمان بالفعل حتى لو كانت ألمانيا تنال مكاسب على الأرض .

المسألة بصراحة وبساطة مسألة رهان .

نراهن على من ؟  وأين يجب أن نضع مالنا ؟

من سيعوضنا في حال خسارة الحلفاء ؟

هكذا نبين النظام الرأسمالي والسياسة الأمريكية المبنية على المتوازن والمصلحة المشتركة  .تماما كما حصل في الحرب العراقية الإيرانية وكما يدور في سوريا،  بل وما يدور في منطقة الشرق الأوسط بين دول الخليج وايران وبين دول الخليج أنفسهم..

والرابح الأكبر الاقتصاد الأمريكي ومصانع الأسلحة

فمعركة الولايات المتحدة في التوازن بين القوى المتصارعة.

الحلفاء رفضوا التلميحات بإحلال مبادرة سلام عرضها الألمان مع ثقتهم بقبول الطرف الآخر مقابل احتفاظ ألمانيا بمكاسبها  .

فلا سلام دون الوصول للهدف والمكاسب المرجوة حتى لو مات نصف العالم.

الولايات المتحدة لم تدخل الحرب رغم كل محاولات بريطانيا ورغم جريمة الألمان في اغراق السفينة لوسيتينيا  التي راح ضحيتها 1200 مدني ومنهم 128 أمريكيا .

بل رغم الهجمات الارهابية التي قام بها الألمان داخل الولايات المتحدة.

لم تدخل الحرب لحين تهديد أمنها القومي عندما ثبت تحريض ودعم الألمان للمكسيك في اجتياح أمريكا.

علينا أن نقرأ التاريخ وكيف يفكر العالم.

لا أن نستسلم لفكر المؤامرة وفوبيا العداء للعروبة والاسلام.

المعركة معركة اقتصاد وتطوير ونفوذ على حساب دول الاستبداد والجهل والتعصب الطائفي والمذهبي الذي سندفع ثمته

طويلا مالم نقرأ التاريخ جيدا وما لم نحارب الجهل والاستبداد الذي استوطن.بلادنا وعقولنا

  • Social Links:

Leave a Reply