رأي – محمد الربيعو

رأي – محمد الربيعو

 

في مذكراته (عام قضيته في العراق) يذكر بول بريمر الحادثة التالية:” عندما دخلت إلى بغداد طلبت بلقاء كل الشخصيات السياسية والدينية في بغداد، ومن بين من التقيت بهم يومها أمين عام الحزب الشيوعي في العراق”…ويذكر بريمر أنه سرعان ما شعر بخيبة أمل من هذا اللقاء، ذلك “أن الأمين العام جعلني أشعر أثناء الحديث وكأن الاتحاد السوفيتي لم يسقط بعد”.

ما ذكرني بهذه الحادثة حقيقة، هي ردود الفعل السلبية والمستفزة من قبل بعض الأصدقاء والأخوة من الأكراد السوريين حول أي تعليق يخالف نواياهم الصادقة حول ما جرى في إقليم كردستان. وغالباً ما تكون رائحة هذه التعليقات تتسم بالتخوين واتهام العربي بأنه يتشفى في ما جرى (رغم أنه احدى شيم المثقف الكردي في السنوات القليلة الماضية (وهنا لا أرغب في التعميم) كانت تتمثل في الشماتة مما جرى في المنطقة منذ عام 2003 مع سقوط بغداد، بدعوى أنها ردود فعل ضد ” القومجية” و”البعث”).

لكن أكثر ما يثير الغرابة في ردود الفعل هذه، أن حال أصحابها، وأعني هنا بعض الأكراد السوريين ( كحال الرفيق الشيوعي) من ناحية محاولة اقناعنا بأن ما جرى ما هي كبوة ليس إلا ( مع أن قوات الحشد باتت على بعد 25 كيلومتر من أربيل)، وأن مسعود البرزاني لم يتنحى بل هو من فضل التنحي( على الرغم من أن الاخبار تتحدث منذ عدة أيام عن استقالة البرزاني، ووضع البرزاني بين خيارين : الاستقالة، أو جر أربيل لمعركة كبيرة ، وربما لغزو بري تقوده قوات إيرانية برفقة الطالبانيين)..

ولذلك أرجو من الاخوة الأكراد السوريين التروي بعض الشيء، وقراءة ما يجري في المنطقة بشكل أوسع من ثنائية المكابرة/ التشفي. فالجميع سيتأثر بما جرى، ولا مصلحة لنا في هذا الصراع الإقليمي، أو في نفوذ إيراني لا رادع له في المنطقة. وربما قد نشهد سيناريوهات مشابهة لسيناريو اجتياح كركوك في مدن وقرى ودول عديدة في الفترة القادمة، وبالتالي كفانا يا اصدقاء هرباً من الواقع (وعليكم أخذ العبرة ولو لمرة واحدة من (الاخر) العربي ، والذي كان، وما زال يمارس هروباً من الواقع عبر خلق أساطير وحكايات عن الصمود وعن انتصاراته الوهمية).

  • Social Links:

Leave a Reply