تقريرحول موثوقية الأدلة المتعلقة بتعذيب وإعدام المعتقلين في سجون النظام السوري
1
جدول المحتويات
2
أولا: أعضاء فريق التحقيق
ا ثانيا: ملخص تنفيذي
ا ثالثا: مقدمة
ا رابعا: المنهجية
ا خامسا: أدلة “قيصر”
ا سادسا: أدلة معارف “قيصر”
ا سابعا: استنتاجات فريق التحقيق
ا ثامنا: الخلاصة
ا تاسعا: الملحقات
أولا: أعضاء فريق التحقيق
الفريق القانوني
السير ديزموند دي سيلفا (رئيس الفريق)
المدعي العام السابق للمحكمة الخاصة بسيراليون وتم تعيينه من قبل الأمين العام للأمم المتحدة شخصياا وقد تمكن بصفته تلك من اعتقال رئيس ليبيريا السابق تشارلز تايلور.
البروفيسور السير جيفري نايس
المدعي العام السابق على رئيس يوغوسلافيا السابق (ميلوسيفيتش) أمام المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة.
البروفيسور ديفيد م. كرين
المدعي العام الأول للمحكمة الخاصة لسيراليون والذي عيّنه الأمين العام للأمم المتحدة شخصياا وقد تمكن بصفته تلك من توجيه التهام إلى رئيس ليبيريا السابق تشارلز تايلور.
فريق الطب الشرعي
الدكتور ستيوارت جي. هاميلتون بكالوريوس طب وجراحة (مع مرتبة الشرف) وأخصائي تشريح مرضي من الجامعة الملكية وعضو كلية الطب الشرعي والجنائي
وهو طبيب شرعي مس ّجل في ديوان وزارة الداخلية وزارة الداخلية في المملكة المتحدة.
البروفيسور سوزان بلاك الحاصلة على درجة الدكتوراه وزميلة المعهد الملكي للأنثروبولوجيا وأستاذ التشريح و الأنثروبولوجيا في الطب الشرعي وهي طبيبة شرعية مرخصة.
ستيفين كول المدير الفني لشركة أكيوم للطب الشرعي وخبير التصوير الخاص بالطب الشرعي.
3
ثانياا: الملخص التنفيذي
يتمتع أعضاء فريق التحقيق بخبرة واسعة في محاكمة جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وغيرها من الجرائم المخالفة للقانون الدولي.
تم تكليف فريق التحقيق بتقييم مصداقية المنشق السوري والذي كان يعمل لصالح الشرطة العسكرية للحكومة السورية لعدة سنوات قبل انشقاقه عن النظام السوري حيث كانت مهمته تصوير مسرح الجريمة. ولكن ومع اندلع الحرب الأهلية تغيرت طبيعة مهنته وكذلك مهام زملائه في العمل حيث كان عليه أن يصور ويوثق جثث المعتقلين التي يتم إحضارها من أماكن
احتجازهم إلى مستشفى عسكري.
وقد أظهرت الجثث التي كان يصورها علامات التجويع والضرب الوحشي والخنق، وغيرها من أشكال التعذيب والقتل.
وقد قام المصور المنشق والذي أطلق عليه فريق التحقيق اسم (قيصر) بتهريب عشرات الآلف من صور الجثث التي قام بتصويرها هو زملاؤه أثناء عمله. كما تم تهريب صور مماثلة من أشخاص آخرين. وقد بلغ عدد الصور المسربة إلى خارج سوريا بهذه الطريقة 0055 صورة تقريباا حتى يومنا هذا. وحيث إنّه قد تم التقاط أربع أو خمس صور لكل جثة تقريباا فإن المجموع
التقريبي للجثث هو (11,555) جثة تعود لمعتقلين.
وبناء على المقابلة الدقيقة التي أجراها فريق التحقيق مع قيصر وتقييم الأدلة التي قدمها في ضوء المعطيات المتوفرة توصل الفريق إلى اعتباره شاهداا موثوقاا متمتعاا بالمصداقية، حيث لم تظهر أية علامات للتحيز او النفعالية والمبالغة، وعلى الرغم من تأييده لمعارضي النظام الحالي إل ان فريق التحقيق را ٍض عن صدق إفادته المتعلقة بتجربته. ولو أنّه رغب في المبالغة بشهادته لكان من السهل عليه القول بأنه شهد تنفيذ أحكام الإعدام. لكنّه في الحقيقة أوضح بأنه لم يشهد أية حالة إعدام. كما توجد أسباب أخرى دفعت فريق التحقيق للاستنتاج بأن شهادته موثوقة، يمكن العتماد
عليها في أية إجراءات قانونية لحقة.
4
ثالثاا: المقدمة
سافر أعضاء فريق التحقيق من المملكة المتحدة والوليات المتحدة الأمريكية إلى الشرق الوسط وذلك تنفيذاا للمهمة الموكلة إليهم من قبل شركة كارتر- روك وشركائه في مدينة لندن.
وكانت المعلومات المتاحة للفريق القانوني قبل وصوله إلى الشرق الوسط هي أنه هناك (منشق) عن النظام السوري متواجد وقتها في بلد ثالث وكان يعمل في الشرطة العسكرية قبل انشقاقه. وتم تبليغ الفريق القانوني أيضا بوجود حوالي 0055 صورة تقريباا لأحد عشر ألف معتقل تم تعذيبهم وقتلهم من قبل عناصر النظام السوري الحالي منذ بداية النتفاضة الشعبية ضد نظام الأسد في
آذار 1511.
كما علم فريق التحقيق أيضاا أ ّن المنشق قام بالحتفاظ بآلف الصور للأشخاص الذين أُع ِدموا وذلك بعمل نسخ لتلك الصور والحتفاظ بها على كرت ذاكرة خارجي (فلاشة).
وكانت مهمة فريق التحقيق تتمثل في التحقيق مع المنشق ليتأكدوا ما إذا كان شاهداا صادقاا
ا وموثوقا.
وتم إجراء لقاءات متتالية مع المنشق المدعو (قيصر) في الثاني عشر والثالث عشر والثامن عشر من كانون الثاني الحالي. وقد أعطي اسم (قيصر) للحفاظ على أمنه الشخصي.
وقد تناول الشاهد خلال إفادته لفريق التحقيق عمله في الشرطة العسكرية وأبلغ أعضاء الفريق أن مهمته كانت التقاط الصور للمصابين أو القتلى. ولكن بعد الثورة السورية أصبحت مهمته الروتينية التقاط صور المعتقلين الذين تعرضوا للتعذيب خلال فترة العتقال.
5
رابعاا: منهجية التحقيق المنهجية القانونية
نظراا لوجود العديد من المصالح الوطنية وغيرها من المصالح المتنافسة في سياق الصراع في
سوريا فقد عمد أعضاء فريق التحقيق إلى أداء مهمتهم المتمثلة في تقييم الأدلة التي قدمها المنشق
“قيصر” والصور الفوتوغرافية التي سربها بحذر وحرص شديدين متنبهين إلى أن على فريق
التحقيق نفسه أن يتحقق من أن ل يتم استخدامه كوسيلة لإثبات وجهة نظر معينة.
إضافةا إلى ذلك ونظراا إلى أ ّن فريق التحقيق كان بصدد تقييم أدلة خطيرة تكشف –إن ثبتت
صحتها- عن أبشع الجرائم المخالفة للقانون الدولي فقد قام فريق التحقيق بالتمحيص بجميع الأدلة
الشفهية والبصرية بشكل دقيق. ونظراا لطبيعة الدعاءات المذكورة فقد عمل فريق التحقيق على
ا
أساس التوصل إلى نتيجة مدينة من حيث التورط الجنائي فقط في الحالت المقنعة تماما.
وفي هذا الصدد فقد استفاد فريق التحقيق من مساعدة ثلاثة خبراء في الطب الشرعي يدين الفريق القانوني لمهنيتهم العالية بالمتنان الجزيل.
منهجية الطب الشرعي
قام د. ستيوارت هاميلتون والبروفيسورة سو بلاك بدراسة الصور الرقمية لجثث القتلى. وقد قام الخبراء بتفحص الصور للمرة الأولى دون أن تكون لديهم فكرة عن الأدلة التي قدمها “قيصر” ودون أي نص مكتوب حولها. حيث تم تقييم الصور بحثاا عن دلئل تشير إلى الإصابات الجسدية
وغيرها من العلامات ذات الصلة. كان معلوماا لدى الخبراء

أن الصور التقطت خلال فترة

الصراع المسلح في سوريا، ولذلك كانوا مدركين لحتمال أن تعزى الإصابات الظاهرة إلى عمل

تم تحميل خمسة وثلاثين صورةا مباشرة إلى مخدم آمن في شركة أكيوم للطب الشرعي في
عسكري مشروع.

المملكة المتحدة ليقيّمها ستيفن كول، وهو خبير في مجال التصوير الرقمي، وقد تأكد فريق
ا
التحقيق أن هذه الصور لم تع ّدل رقميا.

وكانت ست وعشرون ألفاا وتسعمئة وثمان وأربعين صورة (62,,14) من الصور الخمس
وخمسين ألفاا (00,555) موجودةا في مجلدات عدة على الكمبيوتر الذي تم فحص الصور عليه.
وكان فريق التحقيق مقتنعاا بأن جميع هذه الصور (62,,14) قدمها “قيصر”، بالإضافة إلى
ا1
بعض الصور الأخرى التي تزيد عن عشرين ألفا.
أظهرت نسبة كبيرة جداا من الأجساد هزالا موصفاا فيما يلي:
1استطاع فريق التحقيق الحصول على الصور المشار إليها في هذه الفقرة من المالك الحالي لهذه الصور وهو: “الحركة القومية السورية”
الهزال: لتصنيف فرد بإصابته بالهزال (والذي يسمى طبياا بالدنف)، ل بد من توفر دليل دامغ
على انخفاض شديد في الوزن مع ملامح أخرى مثل البطن الزورقي (بطن غائر مع بروز عظام

6

الأرداف)، أضلاع بارزة، ذوبان لعضلات الأطراف، وفي بعض الحالت سحنة أبقراط ( مظهر
الوجه الغائر والأجوف). لم يكن كافياا مجرد ظهور فرد “نحيل” لتصنيفه في هذه الفئة.

استخدمت المصطلحات التالية لفئات معينة من الصور:
أدلة مقنعة للإصابة بالرض: تحتوي الصور في هذه الفئة على دليل على الإصابة الجسدية من
النوع الذي ينتج من الضرب أو التوثيق أو التقييد أو العتداءات الجسدية الأخرى ولكن تستثنى
الإصابات التي يمكن أن تكون قد حدثت على نحو منطقي نتيجة اشتباك قتالي مشروع. وتختص
هذه الفئة بالإصابات التي يعتقد الخبراء بإمكانية تقديمها كأدلة على درجة عالية من الوثوقية
للقضاء.

لوحظ تلطخ العديد من الجثث بالدماء، ولكن لم يعتبر وجود لطخ الدم وحدها دون إصابة واضحة
دليلاا على وجود إصابة بل اشترط ظهور جرح أو إصابة واضحة يمكن أن تكون تسببت

بالنزيف.
أدلة مبهمة لحدوث الرض: وتضم هذه الفئة الصور التي كانت فيها الأدلة التي تثبت الإصابة
مخفية بشكل جزئي أو ل تظهر فيها الإصابات بدرجة كافية من الوضوح للوصول إلى استنتاج
علمي موثوق حول سبب الإصابة. وعليه فإن هذه الصور تمثل الحالت الغير مؤكدة لحصول
الرض بفعل فاعل على عكس الفئة السابقة.
ل توجد رضوض واضحة: تضم هذه الفئة الصور التي ل تظهر فيها أدلة كافية لتصنيفها ضمن
أي من الفئتين السابقتين، ولكن ذلك ل يعني أن الأشخاص في تلك الصور لم يتعرضوا للرض
بفعل فاعل وبصورة غير قانونية بل يعني ببساطة أن الأدلة المتوفرة غير كافية للتحقق من ذلك.

وكان الخبراء يتفحصون الأدلة الجسدية فحسب حيث لم يكن تحديد ما إذا كان الضحايا قد

تعرضوا للتعذيب بالفعل إذ يتطلب التعذيب إثبات حالة نفسية معينة لدى الفرد أو الأفراد الذي

ارتكبوه.
محددات التحليل الجنائي للصور
اتسم تحليل خبراء الطب الشرعي للصور بالمحددات التالية:
لم يتم التقاط الصور بالطريقة المعتمدة للأدلة كالصور التي يلتقطها محققو الجرائم في جرائم
القتل المحلية بل تم التقاطها لتوثيق حالت الوفاة. ولذلك فإن الصور ل تحمل سجلاا بمقياس
الصورة ول تحوي صوراا مقربةا للإصابات كل على حدة. كما لم تظهر معظم الصور الجانب
الخلفي للجثث وعليه فلم يكن من الممكن تقييم الإصابات في حال وجودها على ذلك الجانب.

كما تظهر الصور المظهر الخارجي للجثث فحسب ولذلك لم يكن من الممكن تحديد وجود

7
إصابات داخلية أو أمراض عضوية باطنية.
بالإضافة إلى ذلك فإ ّن الفترة الزمنية المحدودة التي أعطيت لفريق التحقيق والعدد الكبير من

الصور جعلا من المستحيل كتابة تقارير مفصلة حول الإصابات الموجودة في كل صورة لكل

8
شخص. ولذا تم اعتماد التصنيف المذكور أعلاه.
خامساا: أدلة “قيصر”
وقد أطلع الشاهد فريق التحقيق على بطاقتي تعريف سوريتين تحملان اسمه وصورته ومهنته.

“قيصر” هو الشاهد الذي انشق عن النظام السوري بعد أن كان يعمل لصالحه وقد أطلق عليه

فريق التحقيق هذا السم لحمايته وحماية أفراد عائلته.
كما أخبر “قيصر” فريق التحقيق بأنه عمل لدى الشرطة العسكرية على مدى 11 عاماا قبل
انشقاقه عن النظام. وقد تمثل عمله أساساا بالتقاط الصور المرتبطة بالأمور الجنائية العادية
وإرسالها إلى “القضاء”2. باختصار، كان يعمل كمحقق لمسرح الجريمة.
ومنذ اندلع الحرب الأهلية ضد النظام الحالي تغير عمله من التقاط صور لمسرح الجريمة
والحوادث إلى “التقاط صور لمعتقلين مقتولين”. حيث أبلغ “قيصر” فريق التحقيق أن عمله
الوحيد خلال السنوات الثلاث الأخيرة وكذلك عمل أخرين يعملون في نفس القسم كان التقاط
صور فوتوغرافية لجثث معتقلين تمت تصفيتهم وتوثيقها. وتابع “قيصر” قائلاا إن عمله كان
صعباا وسبب “معاناة نفسية” له ولزملائه.
وكان الإجراء المتبع لدى مقتل معتقل في مركز العتقال هو أن يتم إرسال جثته إلى مشفى
عسكري يرسل إليه “قيصر” مع طبيب وممثل عن القضاء حيث يقوم “قيصر” بالتقاط الصور
الفوتوغرافية للجثث. وقد أبلغ فريق التحقيق بأنه من الممكن أن يصل عدد الجثث التي يطلب منه
تصويرها يومياا إلى 05 ويتطلب تصوير كل واحدة منها بين ربع ساعة ونص ساعة من العمل3.
وكان الغرض من توثيق تلك الجثث التحقق من أنه لم يتم الإفراج عن أي من أولئك المعتقلين من
الأفرع الأمنية ولإبلاغ عائلات المعتقلين بوفاتهم في الوقت المناسب حيث كان سبب الوفاة
المعلن في كل مرة إما “نوبة قلبية” أو “مشكلات تنفسية” وكذلك لتتأكد السلطات المعنية من تنفيذ
تلك الإعدامات.

وكان كل قتيل من المعتقلين يعطى رقمين حيث تعرف الأفرع الأمنية وحدها الهوية الحقيقية

وكانت إجراءات التوثيق تبدأ بإعطاء رقم مرجعي لكل معتقل يتم قتله بحيث يرتبط الرقم بالفرع
الأمني المسؤول عن اعتقاله ومقتله. وعندما تصل الجثة إلى المشفى العسكري تعطى رقماا
إضافياا لتوثيق الوفاة –زوراا- على أنها حصلت في المشتشفى نفسه. وبمجرد التقاط الصور كانت
تلك الجثث تدفن في منطقة ريفية.
وحيث إن “قيصر” كان قلقاا للغاية مما يحدث فقد أرسل نسخاا عن تلك الصور لأحد معارفه
الموثوقين باستخدام كرت ذاكرة (فلاشة). وقد تضمنت تلك الصور جثثاا يبدو أنها تعرضت
للتجويع حتى الموت كما تظهر على بعضها علامات التعذيب قبل الموت. في الحقيقة فقد كانت

2 الاقتباسات الحرفية المنقولة عن “قيصر” مكتوبة بخط مائل 3 أوضح “قيصر” أن عدد الصور التي كان يتم التقاطها لكل جثة تناقص مع الوقت بسبب تزايد عدد الجثث وضعف الإمكانات والموارد. وقد تحقق فريق الطب الشرعي من ذلك بتوثيق معدل وسطي 4 إلى 5 صور لكل جثة.
9
للجثث.

علامات الضرب والحروق تظهر حتى على الجثث التي يبدو عليها الهزال الشديد. وفي بعض

وقد أخبر “قيصر” فريق التحقيق أنه قام بكل ذلك “من أجل سوريا والشعب السوري حتى يمكن
وحيث إنه بدأ يخاف على حياته وحياة عائلته فقد أخبر “قيصر” فريق التحقيق بأنه هرب من
الحالت كانت عيون تلك الجثث مفقوءة.

أما النسخ الأصلية للصور التي التقطها “قيصر” أو أحد زملائه في القسم فكان يتم إرسالها مرفقة

بتقرير رسمي إلى “القضاء العسكري”.
وحين بدأ “قيصر” بالتخطيط للانشقاق، جعل أحد زملائه في القسم يلتقط صوراا لمجموعة من
الجثث لتوضيح أن المكان كان يبدو “كالمسلخ”. وكانت الحجة التي أعطاها لزميله للتقاط
الصور الجماعية هو الرجوع إليها في حال اكتشفوا أنهم نسوا تصوير إحدى الجثث.

11
تقديم القتلة للعدالة”.

سوريا وشرح لهم طريقة الهرب التي اتبعها.
خامساا: أدلة معارف “قيصر”4
سمع فريق التحقيق إثباتات من أحد معارف قيصر. وقد كتب هذا الشاهد اسمه لفريق التحقيق ولكن تم التحفظ على اسمه من أجل حمايته .
وقد أكد الشاهد أنه من أنسباء قيصر وأنه كان قد غادر سوريا بعد ٥ أيام من اندلع الحرب الأهلية ضد النظام السوري وقام بالتواصل مع جمعيات عالمية لحقوق النسان . ثم تم تشكيل شبكة معلومات في الشرق الوسط لجمع وتسجيل الدلئل حول ما يحصل في سوريا.
هذا الشاهد أخبر فريق التحقيق بأن قيصر كان يعمل في مجموعته منذ البداية، وأنه تواصل مع قيصر من أجل هذا الغرض في شهر ايلول ١١٢٢. وبحسب هذا الشاهد فقد كان النظام السوري يشكك بمصداقية المعلومات الصادرة عن هذه المجموعات لذلك “قررنا البدء بالبحث عن معلومات تصدر عن أشخاص ضمن النظام نفسه. كان يوجد لدينا صعوبة بجمع المعلومات والأدلة حول المعتقلين والمفقودين. لذلك كان علينا البحث عن أشخاص متعاطفين مع قضيتنا
ويعملون ضمن النظام السوري نفسه”.5
أخبر الشاهد فريق التحقيق أ ّن قيصر أحس بأن حياته معرضة للخطر بعد أن ارسل عشرات اللف من الصور وعندها بدأ هذا الشاهد وآخرون معه يخططون لتهريب قيصر من سوريا وانشقاقه. شرح الشاهد كيفية خروج قيصر من سوريا وكيف لحقته عائلته فيما بعد موضحاا أن
هذه العملية استغرقت ٤ شهور .

11
4 عضو في الحركة القومية السورية 5 الاقتباسات الحرفية من الشاهد مكتوبة بخط مائل
سابعاا: استنتاجات فريق التحقيق
وجد فريق التحريات بأن الشاهد قيصر لم يكن مصدراا موثوقاا فحسب بل إن المعلومات الصادرة عنه بالغة الأهمية والوثوقية .
إن ما ذكره قيصر حول حاجة النظام في سوريا لتصوير الأشخاص المقتولين تتوافق بالكامل مع حاجة النظام لهذه الصور للتأكد من تنفيذ القرارات الصادرة بحق الأشخاص المقتولين في المعتقلات. ويرى فريق التحقيق إن وجود هذه الصور يعد مؤشراا قوياا على أن القتل كان ممنهجاا
ويتبع أوامر من القيادة العليا ويخضع لإدارتها.
تشير الدلئل التي ساقها قيصر وقبلها فريق التحقيق إلى أنه كان يقوم هو أو القسم الذي يعمل فيه
ا
بتصوير 05 جثة في اليوم الأمر الذي يثبت أن القتل كان ممنهجا. ونضيف إلى ذلك أن نظام
ا
الترقيم المستخدم لتمييز القتلى والذي ظهر في الصور يد ّل على أ ّن القتل كان منظما.
كما كان من الواضح من شهادة قيصر أ ّن الهزال الواضح على أجساد القتلى في المعتقلات كان مشهداا متكرراا عندما كان يلتقط هذه الصور. والحقيقة أن الهزال الملحوظ لدى الأشخاص المقتولين قد يشير إلى استخدام سياسة التجويع كطريقة أخرى للتعذيب.
ويظهر أن المسؤولين عن المعتقلين يمارسون أشكالا عديدةا من التعذيب. فقد كانت علامات الخنق واضحة على عدد من الجثث. كما إن آثار الضرب الذي تعرض لها القتلى في حياتهم كانت واضحةا على جثثهم بعد الوفاة.
كما إ ّن ظهور عدد كبير من الشباب في هذه الصور بدون إصابات واضحة تدل على أ ّن الموت حدث لأسباب غير طبيعية. فمثلاا تشير بعض الدلئل الظاهرة على بعض الجثث إلى استخدام الصعق الكهربائي. ويمكن قبول هذا الستنتاج على سبيل التخمين ولكن على أية حال فبالنظر إلى هذه الفئة من القتلى ونظراا لوجود جثث هؤلء الأشخاص مع جثث أخرى تظهر عليها علامات
القتل الواضحة فإن كل ذلك يصل بنا إلى الستنتاج بأن هؤلء أيضاا قضو على أيدي س ّجانيهم.
رأي الطب الشرعي
قام فريق الطب الشرعي بفحص حوالي0055 صورة. وكان من الواضح انه قد تم التقاط 6 الى 0 صور لكل شخص من القتلى وأ ّن عدد القتلى بناء عليه يقدر بـ 1155 جثة.
في البداية تم تفحص ألفي صورة لأخذ فكرة عامة ومعرفة طبيعة وحجم الإصابات ثم تم فحص 1055 صورة بشكل أكثر دقة.
تعود الغالبية العظمى من الصور لشبّا ٍن تتراوح أعمارهم بين العشرين والأربعين، فيما يمكن أن يصل عمر القليل منهم إلى الستين. لم تتضمن الصور أية صور لأطفال، وكانت هناك صورة واحدة لمراة وكانت مرتدية ملابسها ول يظهر عليها أثر لإصابات. أما معظم الجثث الباقية
فكانت عاريةا أو شبه عارية.
من بين 0055 صورة ، تم تقييم 210 جثة بشكل مفصل حيث ظهرت إصابات حادة على 15% منهم فيما كانت إصابات 15% منهم مبهمة وظهر الهزال الشديد على 61% .
لوحظ أن آثار الرباط الظاهرة على الرقبة كانت عرضية وهو ما ل يتناسب مع الآثار الناجمة عن الشنق وإنما -وبحسب الفريق الشرعي- فإنها تدل على الخنق برباط. ووجود هذه الثار تدل على استخدام الخنق كوسيلة للتعذيب. كما أظهرت بعض الصور آثاراا
للاربطة على الكواحل والمعاصم، وفي صورة واحدة تم استخدام رباط بلاستيكي تم
ربطه حول الكاحل.
12
لوحظ أن معظم الأذيات الرضية والكدمات ظهرت على الجذع، ولكن القليل منها ظهر ا
على الأطراف أيضا. وهذا الأمر يتوافق بشكل كبير مع الضرب المتكرر بأداة تشبه العصا.
كانت هناك إصابات اخرى ككدمات وتسحجات لم تكن تدل على سبب محدد أو آلية معينة.
كانت هناك درجات كبيرة من الهزال وصور لأشخاص بدا عليهم تغير في اللون وتق ّرح في منطقة القدم والذقن. ول يمكن معرفة السبب الدقيق حيث يمكن أن تعود هذه الإصابات لأكثر من سبب. ومن بين الأسباب المحتملة لها ان تكون بسبب الضغط “قرحات الضجاع” أو نقص التروية، أو أن تكون أذيات ناتجة عن استخدام أدوات
حارة أو باردة، أو تموت في الأنسجة ناتج عن التغذية السيئة.
ول بد من الإشارة إلى أ ّن معظم هذه التقرحات حصلت مع شبّان في مقتبل العمر، ولذلك من المستبعد أن تكون هذه الظواهر المرضية ناجمة عن أسباب طبيعية.
وبصورة عامة فإن الدلئل تشير إلى أ ّن عدداا كبيراا من القتلى كانوا يعانون من الهزال وآخرون بنسبة أقل ظهرت عليهم علامات الربط أو الضرب بواسطة أدوات تشبه العصي.
ولم يكن من الممكن في معظم الحالت التي تم تفحصها تحديد الإصابة القاتلة التي تسببت بالوفاة بشكل مباشر، حيث لم يكن من الممكن مشاهدة أية إصابة قاتلة على ظهر الجثث في الصور موضع الدراسة. ولكن ل بد من التأكيد مجدداا أن فريق الطب الشرعي أوضح أنّه توجد العديد من
الطرق التي يمكن أن يقتل فيها الشخص دون ظهور دلئل خارجية تذكر تشير إلى آلية القتل.
بعد إتمام الدراسة العامة والتحليل الرسمي لـ 210 صورة لجثث، تم أخذ عينة سريعة لصور تعود لـ 105 شخصاا من مجموعتين من الصور بطريقة عشوائية لفحصها بشكل أكثر دقة. تم اختيار العينات بحيث كانت صورة الجسد واضحة ول تغطي الملابس جزءاا كبيراا منه. تم تسجيل المعلومات اعتمادا على المعلومات التشريحية للجسد، أي الرأس، والعنق، والجذع، والطرف العلوي، والطرف السفلي، والفخذ، ومقدم الساق والقدم. وضمن كل منطقة وضعت تصنيفات لنوع الأذية تتضمن الندبات، والتقرحات، وعلامات الضرب بالسوط، وإصابات غير محددة السبب وعلامات للأربطة أثناء الخنق أو التكبيل. كما تم توثيق الحالت التي وجدت فيها أربطة أو ضمادات ما زالت موجودة على بعض الجثث. وفي تصنيف آخر تم توثيق فيما إذا كان يعاني
الشخص من الهزال أم ل. وقد وضعت نتائج هذا التحليل في الجدول رقم ٢ في الملحق. نتائج تحليل العينة:
جميع الإصابات الظاهرة على وجوه الضحايا كانت غير محددة السبب6 وتمثل 16%
ا
من الجثث أي 14 شخصا.
أظهرت صور العنق لـ ,1% من الأشخاص وجود إصابات غير محددة السبب، فيما ظهرت آثار الرباط على أعناق 14% منهم. وبحسب الفريق الشرعي فإن علامات الرباط هذه قد تتوافق مع الخنق حتى الموت أو دونه. ولم تشر علامات الرباط على
العنق أنها ناجمة عن الشنق. وقد ظهر الرباط على أحد الجثث (انظر الصورة 0).
أظهرت صور الجذع ندبات في 1% من الحالت وتقرحات في 1% من الحالت وعلامات ضرب وتعذيب في 0% من الحالت.

6 تمت تغطية الوجوه وأية علامات مميزة أخرى تظهر في الصور الموجودة في الملحق (أ) والتي رآها فريق التحقيق بالكامل وذلك حفاظاً على أمن وخصوصية أصحابها وعائلاتهم.
13
معظم صور إصابات العضد(15%) والساعد (7%) كانت غير محددة وظهرت علامات وكدمات الضرب على الساعد بنسبة 1%، بينما تظهر علامات استخدام الرباط على المعصم في 11% من الحالت.
أظهرت صور الفخذين تقرحات بنسبة 15% وندبات بنسبة 0% وكدمات نتيجة الضرب بنسبة 1%.
أظهرت صور قصبة الساق والقدم تقرحات بنسبة 00%7 مع ندبات بنسبة ,% واصابات غير محددة بنسبة 4%.
علامات للاربطة ظهرت على الكاحل بنسبة 1% فيما ظهرت بعض الضمادات التي بدت غير حقيقية في ,% من الحالت.
في 0% فقط من الصور ل تظهر أية علامات للإصابة أو الهزال.
تظهر علامات الهزال واضحةا على الجثث في 41% من الحالت.

14
7 انظر الجدول رقم 2 في الملحق (ب)
الخلاصة
السير ديزموند دي سيلفا (رئيس الفريق) البروفيسور ديفيد م. كرين البروفيسور السير جيفري نايس
إن فريق التحقيق مقتنع بناء على القرائن التي تفحصها بوجود أدل ٍة دامغة يمكن تصديقها من قبل القضاء في المحاكم الخاصة بتقصي الحقائق على قيام عاملين في الحكومة بقتل المعتقلين وتعذيبهم بصورة ممنهجة.
تدعم مثل هذه الأدلة وجود “جرائم ضد الإنسانية” ارتكبها النظام السوري الحالي. كما يمكن لمثل هذه الأدلة أن تدعم وجود “جرائم حرب” ارتكبها النظام السوري الحالي.

15
تاسعاا: الملاحق
1- عينات مختارة من الصور 1- جداول النتائج للعينة الخاصة 1- قاموس مصطلحات الطب الشرعي
الملحق (أ): عينات مختارة من الصور8
شكل (1): جثة يظهر عليها الهزال

8 شاهد فريق التحقيق هذه الصور وهي الآن في عهدة الحركة القومية السورية 16
الشكل (1): يوضح حالة التجويع والهزال لجثتين، لحظ أيضا درجة التقرح وتغير اللون في منطقتي الساق والكاحل.

17
الشكل (1): آثار الرباط العرضي يظهر حول السطح الأمامي للرقبة

18
الشكل (6): يظهر آثار التحززات الناجمة عن الربط حول العنق

19
الشكل (0): يظهر أداة تشبه الحزام موضوعة حول الرقبة وذات نمط مؤلف من سلسلة نتوءات تتوافق تماماا مع آثار الربط التي شوهدت في أفراد مختلفين من نمط الشكل (6)

الشكل (4): أفراد هزيلون مع تأذيات بشكل خطوط عند الجزء السفلي للصدر

21
الشكل (7): تأذيات بشكل خطوط حول الصدر الأمامي والجدار البطني

الشكل (2): تأذيات بشكل خطوط كثيفة حول الصدر الأمامي ومناطق جدار البطن

21


نسبة الأفراد
٤٢٪
عدد الأفراد
نمط الأذية
المنطقة من الجسد

٩١٪ ٩١٪
٩١٪ ٥٪ ٩٪ ٩٪
٩١٪ ٩٪ ٩٪
٧٪ ٧٪ ٣٪
٩١٪ ٥٪ ٥٪ ٩٪
٥٥٪ ١٪
١٪ ١٪ ٣٪
٥٪ ١٤٪

٦٣
١٢ ١٤
١٢ ٢ ١ ٢
٢٥ ١ ٢
٢٢ ٢٢ ٤
٢٥ ٢ ٢ ١
٢١ ٢٤ ٢٤
٩ ٥
٢ ٩٦
غير محدد
غير محدد الربط
غير محدد الخطوط الندوب التقرحات
غير محدد الخطوط التقرحات
غير محدد التوثيق (الربط) التقرحات
التقرحات غير محدد الندوب خطوات التعذيب
التقرحات الندوب تكدمات بشكل عصابات غير محدد ربط (توثيق)
الوجه الرقبة
الجذع
الذراع
الساعد
الفخذ
الساق
صفر تأذيات هزال
جدول (1) يوضح ملخص نماذج الأذى المسجلة أحصائياا للعينة المؤلفة من 151 فرد

22
الجدول (١) كامل الأذيات في كل منطقة عضوية
الوجه الرقبة الجذع الذراع الساعد الفخذ الساق


كامل الحوادث وفق نمط الأذية

٣١
٥٤
٣٧
٩١

٤١
٣٣ 111

23
الشكل (,): التأذيات ذات الشكل الخطي (أشير لها برؤوس الأسهم للدللة على أماكنها) حول الصدر الأمامي ومناطق جدار البطن.

24
الشكل (15): التقرحات في أسفل الساق ومناطق القدم.

25
فريق الخبراء الدكتور ستيوارت جي. هاميلتون البروفيسور سوزان بلاك
الملحق (ج): قاموس مصطلحات الطب الشرعي

يسخدم علماء الأمراض وأنثروبولوجيا الطب الشرعي العديد من المصطلحات الجنائية بطريقة

الكشط: وهو (“خدوش” أو “جروح”) وتنجم عادة عن القوى التي تشقق الجلد مزيلة الطبقات
خاصة. وقد تم تعريفها هنا بغرض الإيضاح.
الكدمات: تنجم الكدمات عن تسرب الدم من الأوعية الدموية المتأذية. وتكون شائعة جداا كنتيجة
للضرب أو الصدم (سواء باصطدام الجسم بشيء ما أو ضرب ذلك الشيء على الجسم) أو نتيجة
للضغط كالأدوات الضاغطة كالمقابض. وتكون العديد من الكدمات غير محددة الحجم والشكل
بالرغم من أن بعضها يعكس شكل الجسم المسبب للكدمة (الأداة المسببة للكدمة) كأمثلة هي آثار
التوثيق (الوثاق) الذي يربط به، وآثار الأحذية

الكدمات الخطية المزدوجة: وهي نمط خاص من الكدمة تنتج عن الضرب بأدوات تشبه

القضبان. حيث تؤدي مثل هذه الضربات إلى تمدد وأذية الأوعية الدموية على حواف الأداة وتنتج

خطوط متوازية من الكدمات.

التمزق: ينتج عن أداة صادمة مثلمة تحطم وتشق الجلد. في المصطلحات التقنية تسبب الأدوات
الخارجية لسطح الجلد.

الحادة جروحاا مفتوحةا وليس تمزقات.

آثار الطلق الناري: وتمثل شكلاا خاصاا من التمزق ناجم عن اختراق رصاصة للجسد. وتنجم

جروح الدخول عن دخول الرصاصة إلى الجسد وفي حال خروجها منه يكون هناك أيضاا جرح

التموت: ويعرف أيضاا بالزرقاق التموتي فبعد الموت يتراكم الدم بفعل الجاذبية في أجزاء محددة
من الجسد منتجة تلوناا بنفسجي مزهر في تلك المناطق. وإذا تم تحريك الجثة بعد مدة زمنية
قصيرة من حدوث هذه العملية فإن الدم سوف ينتقل إلى موقع جديد أما إن مضت فترة من الزمن
يكون التموت قد صبغ الجلد بشكل دائم.
التحلل: وهي عملية تفكك الجسد وتحلله بعد الموت. النمطان الرئيسيان هما التعفن والتحنط
يشير لمكان خروجها.

(التيبس).
التقرح: وهو فقدان الطبقة الظهارية السطحية للجلد، ولهذا عدة أسباب.
26
تقريرحول موثوقية الأدلة المتعلقة بتعذيب وإعدام المعتقلين في سجون النظام السوري
تم إعداده لـصالح (كارتر- روك و شركة المحاماة في لندن) شارع سانت أندرو, لندن , AE3 EC4A
ترجمة وتنسيق

1
جدول المحتويات
2
أولا: أعضاء فريق التحقيق
ا ثانيا: ملخص تنفيذي
ا ثالثا: مقدمة
ا رابعا: المنهجية
ا خامسا: أدلة “قيصر”
ا سادسا: أدلة معارف “قيصر”
ا سابعا: استنتاجات فريق التحقيق
ا ثامنا: الخلاصة
ا تاسعا: الملحقات
أولا: أعضاء فريق التحقيق
الفريق القانوني
السير ديزموند دي سيلفا (رئيس الفريق)
المدعي العام السابق للمحكمة الخاصة بسيراليون وتم تعيينه من قبل الأمين العام للأمم المتحدة شخصياا وقد تمكن بصفته تلك من اعتقال رئيس ليبيريا السابق تشارلز تايلور.
البروفيسور السير جيفري نايس
المدعي العام السابق على رئيس يوغوسلافيا السابق (ميلوسيفيتش) أمام المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة.
البروفيسور ديفيد م. كرين
المدعي العام الأول للمحكمة الخاصة لسيراليون والذي عيّنه الأمين العام للأمم المتحدة شخصياا وقد تمكن بصفته تلك من توجيه التهام إلى رئيس ليبيريا السابق تشارلز تايلور.
فريق الطب الشرعي
الدكتور ستيوارت جي. هاميلتون بكالوريوس طب وجراحة (مع مرتبة الشرف) وأخصائي تشريح مرضي من الجامعة الملكية وعضو كلية الطب الشرعي والجنائي
وهو طبيب شرعي مس ّجل في ديوان وزارة الداخلية وزارة الداخلية في المملكة المتحدة.
البروفيسور سوزان بلاك الحاصلة على درجة الدكتوراه وزميلة المعهد الملكي للأنثروبولوجيا وأستاذ التشريح و الأنثروبولوجيا في الطب الشرعي وهي طبيبة شرعية مرخصة.
ستيفين كول المدير الفني لشركة أكيوم للطب الشرعي وخبير التصوير الخاص بالطب الشرعي.
3
ثانياا: الملخص التنفيذي
يتمتع أعضاء فريق التحقيق بخبرة واسعة في محاكمة جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وغيرها من الجرائم المخالفة للقانون الدولي.
تم تكليف فريق التحقيق بتقييم مصداقية المنشق السوري والذي كان يعمل لصالح الشرطة العسكرية للحكومة السورية لعدة سنوات قبل انشقاقه عن النظام السوري حيث كانت مهمته تصوير مسرح الجريمة. ولكن ومع اندلع الحرب الأهلية تغيرت طبيعة مهنته وكذلك مهام زملائه في العمل حيث كان عليه أن يصور ويوثق جثث المعتقلين التي يتم إحضارها من أماكن
احتجازهم إلى مستشفى عسكري.
وقد أظهرت الجثث التي كان يصورها علامات التجويع والضرب الوحشي والخنق، وغيرها من أشكال التعذيب والقتل.
وقد قام المصور المنشق والذي أطلق عليه فريق التحقيق اسم (قيصر) بتهريب عشرات الآلف من صور الجثث التي قام بتصويرها هو زملاؤه أثناء عمله. كما تم تهريب صور مماثلة من أشخاص آخرين. وقد بلغ عدد الصور المسربة إلى خارج سوريا بهذه الطريقة 0055 صورة تقريباا حتى يومنا هذا. وحيث إنّه قد تم التقاط أربع أو خمس صور لكل جثة تقريباا فإن المجموع
التقريبي للجثث هو (11,555) جثة تعود لمعتقلين.
وبناء على المقابلة الدقيقة التي أجراها فريق التحقيق مع قيصر وتقييم الأدلة التي قدمها في ضوء المعطيات المتوفرة توصل الفريق إلى اعتباره شاهداا موثوقاا متمتعاا بالمصداقية، حيث لم تظهر أية علامات للتحيز او النفعالية والمبالغة، وعلى الرغم من تأييده لمعارضي النظام الحالي إل ان فريق التحقيق را ٍض عن صدق إفادته المتعلقة بتجربته. ولو أنّه رغب في المبالغة بشهادته لكان من السهل عليه القول بأنه شهد تنفيذ أحكام الإعدام. لكنّه في الحقيقة أوضح بأنه لم يشهد أية حالة إعدام. كما توجد أسباب أخرى دفعت فريق التحقيق للاستنتاج بأن شهادته موثوقة، يمكن العتماد
عليها في أية إجراءات قانونية لحقة.
4
ثالثاا: المقدمة
سافر أعضاء فريق التحقيق من المملكة المتحدة والوليات المتحدة الأمريكية إلى الشرق الوسط وذلك تنفيذاا للمهمة الموكلة إليهم من قبل شركة كارتر- روك وشركائه في مدينة لندن.
وكانت المعلومات المتاحة للفريق القانوني قبل وصوله إلى الشرق الوسط هي أنه هناك (منشق) عن النظام السوري متواجد وقتها في بلد ثالث وكان يعمل في الشرطة العسكرية قبل انشقاقه. وتم تبليغ الفريق القانوني أيضا بوجود حوالي 0055 صورة تقريباا لأحد عشر ألف معتقل تم تعذيبهم وقتلهم من قبل عناصر النظام السوري الحالي منذ بداية النتفاضة الشعبية ضد نظام الأسد في
آذار 1511.
كما علم فريق التحقيق أيضاا أ ّن المنشق قام بالحتفاظ بآلف الصور للأشخاص الذين أُع ِدموا وذلك بعمل نسخ لتلك الصور والحتفاظ بها على كرت ذاكرة خارجي (فلاشة).
وكانت مهمة فريق التحقيق تتمثل في التحقيق مع المنشق ليتأكدوا ما إذا كان شاهداا صادقاا
ا وموثوقا.
وتم إجراء لقاءات متتالية مع المنشق المدعو (قيصر) في الثاني عشر والثالث عشر والثامن عشر من كانون الثاني الحالي. وقد أعطي اسم (قيصر) للحفاظ على أمنه الشخصي.
وقد تناول الشاهد خلال إفادته لفريق التحقيق عمله في الشرطة العسكرية وأبلغ أعضاء الفريق أن مهمته كانت التقاط الصور للمصابين أو القتلى. ولكن بعد الثورة السورية أصبحت مهمته الروتينية التقاط صور المعتقلين الذين تعرضوا للتعذيب خلال فترة العتقال.
5
رابعاا: منهجية التحقيق المنهجية القانونية
نظراا لوجود العديد من المصالح الوطنية وغيرها من المصالح المتنافسة في سياق الصراع في
سوريا فقد عمد أعضاء فريق التحقيق إلى أداء مهمتهم المتمثلة في تقييم الأدلة التي قدمها المنشق
“قيصر” والصور الفوتوغرافية التي سربها بحذر وحرص شديدين متنبهين إلى أن على فريق
التحقيق نفسه أن يتحقق من أن ل يتم استخدامه كوسيلة لإثبات وجهة نظر معينة.
إضافةا إلى ذلك ونظراا إلى أ ّن فريق التحقيق كان بصدد تقييم أدلة خطيرة تكشف –إن ثبتت
صحتها- عن أبشع الجرائم المخالفة للقانون الدولي فقد قام فريق التحقيق بالتمحيص بجميع الأدلة
الشفهية والبصرية بشكل دقيق. ونظراا لطبيعة الدعاءات المذكورة فقد عمل فريق التحقيق على
ا
أساس التوصل إلى نتيجة مدينة من حيث التورط الجنائي فقط في الحالت المقنعة تماما.
وفي هذا الصدد فقد استفاد فريق التحقيق من مساعدة ثلاثة خبراء في الطب الشرعي يدين الفريق القانوني لمهنيتهم العالية بالمتنان الجزيل.
منهجية الطب الشرعي
قام د. ستيوارت هاميلتون والبروفيسورة سو بلاك بدراسة الصور الرقمية لجثث القتلى. وقد قام الخبراء بتفحص الصور للمرة الأولى دون أن تكون لديهم فكرة عن الأدلة التي قدمها “قيصر” ودون أي نص مكتوب حولها. حيث تم تقييم الصور بحثاا عن دلئل تشير إلى الإصابات الجسدية
وغيرها من العلامات ذات الصلة. كان معلوماا لدى الخبراء

أن الصور التقطت خلال فترة

الصراع المسلح في سوريا، ولذلك كانوا مدركين لحتمال أن تعزى الإصابات الظاهرة إلى عمل

تم تحميل خمسة وثلاثين صورةا مباشرة إلى مخدم آمن في شركة أكيوم للطب الشرعي في
عسكري مشروع.

المملكة المتحدة ليقيّمها ستيفن كول، وهو خبير في مجال التصوير الرقمي، وقد تأكد فريق
ا
التحقيق أن هذه الصور لم تع ّدل رقميا.

وكانت ست وعشرون ألفاا وتسعمئة وثمان وأربعين صورة (62,,14) من الصور الخمس
وخمسين ألفاا (00,555) موجودةا في مجلدات عدة على الكمبيوتر الذي تم فحص الصور عليه.
وكان فريق التحقيق مقتنعاا بأن جميع هذه الصور (62,,14) قدمها “قيصر”، بالإضافة إلى
ا1
بعض الصور الأخرى التي تزيد عن عشرين ألفا.
أظهرت نسبة كبيرة جداا من الأجساد هزالا موصفاا فيما يلي:
1استطاع فريق التحقيق الحصول على الصور المشار إليها في هذه الفقرة من المالك الحالي لهذه الصور وهو: “الحركة القومية السورية”
الهزال: لتصنيف فرد بإصابته بالهزال (والذي يسمى طبياا بالدنف)، ل بد من توفر دليل دامغ
على انخفاض شديد في الوزن مع ملامح أخرى مثل البطن الزورقي (بطن غائر مع بروز عظام

6

الأرداف)، أضلاع بارزة، ذوبان لعضلات الأطراف، وفي بعض الحالت سحنة أبقراط ( مظهر
الوجه الغائر والأجوف). لم يكن كافياا مجرد ظهور فرد “نحيل” لتصنيفه في هذه الفئة.

استخدمت المصطلحات التالية لفئات معينة من الصور:
أدلة مقنعة للإصابة بالرض: تحتوي الصور في هذه الفئة على دليل على الإصابة الجسدية من
النوع الذي ينتج من الضرب أو التوثيق أو التقييد أو العتداءات الجسدية الأخرى ولكن تستثنى
الإصابات التي يمكن أن تكون قد حدثت على نحو منطقي نتيجة اشتباك قتالي مشروع. وتختص
هذه الفئة بالإصابات التي يعتقد الخبراء بإمكانية تقديمها كأدلة على درجة عالية من الوثوقية
للقضاء.

لوحظ تلطخ العديد من الجثث بالدماء، ولكن لم يعتبر وجود لطخ الدم وحدها دون إصابة واضحة
دليلاا على وجود إصابة بل اشترط ظهور جرح أو إصابة واضحة يمكن أن تكون تسببت

بالنزيف.
أدلة مبهمة لحدوث الرض: وتضم هذه الفئة الصور التي كانت فيها الأدلة التي تثبت الإصابة
مخفية بشكل جزئي أو ل تظهر فيها الإصابات بدرجة كافية من الوضوح للوصول إلى استنتاج
علمي موثوق حول سبب الإصابة. وعليه فإن هذه الصور تمثل الحالت الغير مؤكدة لحصول
الرض بفعل فاعل على عكس الفئة السابقة.
ل توجد رضوض واضحة: تضم هذه الفئة الصور التي ل تظهر فيها أدلة كافية لتصنيفها ضمن
أي من الفئتين السابقتين، ولكن ذلك ل يعني أن الأشخاص في تلك الصور لم يتعرضوا للرض
بفعل فاعل وبصورة غير قانونية بل يعني ببساطة أن الأدلة المتوفرة غير كافية للتحقق من ذلك.

وكان الخبراء يتفحصون الأدلة الجسدية فحسب حيث لم يكن تحديد ما إذا كان الضحايا قد

تعرضوا للتعذيب بالفعل إذ يتطلب التعذيب إثبات حالة نفسية معينة لدى الفرد أو الأفراد الذي

ارتكبوه.
محددات التحليل الجنائي للصور
اتسم تحليل خبراء الطب الشرعي للصور بالمحددات التالية:
لم يتم التقاط الصور بالطريقة المعتمدة للأدلة كالصور التي يلتقطها محققو الجرائم في جرائم
القتل المحلية بل تم التقاطها لتوثيق حالت الوفاة. ولذلك فإن الصور ل تحمل سجلاا بمقياس
الصورة ول تحوي صوراا مقربةا للإصابات كل على حدة. كما لم تظهر معظم الصور الجانب
الخلفي للجثث وعليه فلم يكن من الممكن تقييم الإصابات في حال وجودها على ذلك الجانب.

كما تظهر الصور المظهر الخارجي للجثث فحسب ولذلك لم يكن من الممكن تحديد وجود

7
إصابات داخلية أو أمراض عضوية باطنية.
بالإضافة إلى ذلك فإ ّن الفترة الزمنية المحدودة التي أعطيت لفريق التحقيق والعدد الكبير من

الصور جعلا من المستحيل كتابة تقارير مفصلة حول الإصابات الموجودة في كل صورة لكل

8
شخص. ولذا تم اعتماد التصنيف المذكور أعلاه.
خامساا: أدلة “قيصر”
وقد أطلع الشاهد فريق التحقيق على بطاقتي تعريف سوريتين تحملان اسمه وصورته ومهنته.

“قيصر” هو الشاهد الذي انشق عن النظام السوري بعد أن كان يعمل لصالحه وقد أطلق عليه

فريق التحقيق هذا السم لحمايته وحماية أفراد عائلته.
كما أخبر “قيصر” فريق التحقيق بأنه عمل لدى الشرطة العسكرية على مدى 11 عاماا قبل
انشقاقه عن النظام. وقد تمثل عمله أساساا بالتقاط الصور المرتبطة بالأمور الجنائية العادية
وإرسالها إلى “القضاء”2. باختصار، كان يعمل كمحقق لمسرح الجريمة.
ومنذ اندلع الحرب الأهلية ضد النظام الحالي تغير عمله من التقاط صور لمسرح الجريمة
والحوادث إلى “التقاط صور لمعتقلين مقتولين”. حيث أبلغ “قيصر” فريق التحقيق أن عمله
الوحيد خلال السنوات الثلاث الأخيرة وكذلك عمل أخرين يعملون في نفس القسم كان التقاط
صور فوتوغرافية لجثث معتقلين تمت تصفيتهم وتوثيقها. وتابع “قيصر” قائلاا إن عمله كان
صعباا وسبب “معاناة نفسية” له ولزملائه.
وكان الإجراء المتبع لدى مقتل معتقل في مركز العتقال هو أن يتم إرسال جثته إلى مشفى
عسكري يرسل إليه “قيصر” مع طبيب وممثل عن القضاء حيث يقوم “قيصر” بالتقاط الصور
الفوتوغرافية للجثث. وقد أبلغ فريق التحقيق بأنه من الممكن أن يصل عدد الجثث التي يطلب منه
تصويرها يومياا إلى 05 ويتطلب تصوير كل واحدة منها بين ربع ساعة ونص ساعة من العمل3.
وكان الغرض من توثيق تلك الجثث التحقق من أنه لم يتم الإفراج عن أي من أولئك المعتقلين من
الأفرع الأمنية ولإبلاغ عائلات المعتقلين بوفاتهم في الوقت المناسب حيث كان سبب الوفاة
المعلن في كل مرة إما “نوبة قلبية” أو “مشكلات تنفسية” وكذلك لتتأكد السلطات المعنية من تنفيذ
تلك الإعدامات.

وكان كل قتيل من المعتقلين يعطى رقمين حيث تعرف الأفرع الأمنية وحدها الهوية الحقيقية

وكانت إجراءات التوثيق تبدأ بإعطاء رقم مرجعي لكل معتقل يتم قتله بحيث يرتبط الرقم بالفرع
الأمني المسؤول عن اعتقاله ومقتله. وعندما تصل الجثة إلى المشفى العسكري تعطى رقماا
إضافياا لتوثيق الوفاة –زوراا- على أنها حصلت في المشتشفى نفسه. وبمجرد التقاط الصور كانت
تلك الجثث تدفن في منطقة ريفية.
وحيث إن “قيصر” كان قلقاا للغاية مما يحدث فقد أرسل نسخاا عن تلك الصور لأحد معارفه
الموثوقين باستخدام كرت ذاكرة (فلاشة). وقد تضمنت تلك الصور جثثاا يبدو أنها تعرضت
للتجويع حتى الموت كما تظهر على بعضها علامات التعذيب قبل الموت. في الحقيقة فقد كانت

2 الاقتباسات الحرفية المنقولة عن “قيصر” مكتوبة بخط مائل 3 أوضح “قيصر” أن عدد الصور التي كان يتم التقاطها لكل جثة تناقص مع الوقت بسبب تزايد عدد الجثث وضعف الإمكانات والموارد. وقد تحقق فريق الطب الشرعي من ذلك بتوثيق معدل وسطي 4 إلى 5 صور لكل جثة.
9
للجثث.

علامات الضرب والحروق تظهر حتى على الجثث التي يبدو عليها الهزال الشديد. وفي بعض

وقد أخبر “قيصر” فريق التحقيق أنه قام بكل ذلك “من أجل سوريا والشعب السوري حتى يمكن
وحيث إنه بدأ يخاف على حياته وحياة عائلته فقد أخبر “قيصر” فريق التحقيق بأنه هرب من
الحالت كانت عيون تلك الجثث مفقوءة.

أما النسخ الأصلية للصور التي التقطها “قيصر” أو أحد زملائه في القسم فكان يتم إرسالها مرفقة

بتقرير رسمي إلى “القضاء العسكري”.
وحين بدأ “قيصر” بالتخطيط للانشقاق، جعل أحد زملائه في القسم يلتقط صوراا لمجموعة من
الجثث لتوضيح أن المكان كان يبدو “كالمسلخ”. وكانت الحجة التي أعطاها لزميله للتقاط
الصور الجماعية هو الرجوع إليها في حال اكتشفوا أنهم نسوا تصوير إحدى الجثث.

11
تقديم القتلة للعدالة”.

سوريا وشرح لهم طريقة الهرب التي اتبعها.
خامساا: أدلة معارف “قيصر”4
سمع فريق التحقيق إثباتات من أحد معارف قيصر. وقد كتب هذا الشاهد اسمه لفريق التحقيق ولكن تم التحفظ على اسمه من أجل حمايته .
وقد أكد الشاهد أنه من أنسباء قيصر وأنه كان قد غادر سوريا بعد ٥ أيام من اندلع الحرب الأهلية ضد النظام السوري وقام بالتواصل مع جمعيات عالمية لحقوق النسان . ثم تم تشكيل شبكة معلومات في الشرق الوسط لجمع وتسجيل الدلئل حول ما يحصل في سوريا.
هذا الشاهد أخبر فريق التحقيق بأن قيصر كان يعمل في مجموعته منذ البداية، وأنه تواصل مع قيصر من أجل هذا الغرض في شهر ايلول ١١٢٢. وبحسب هذا الشاهد فقد كان النظام السوري يشكك بمصداقية المعلومات الصادرة عن هذه المجموعات لذلك “قررنا البدء بالبحث عن معلومات تصدر عن أشخاص ضمن النظام نفسه. كان يوجد لدينا صعوبة بجمع المعلومات والأدلة حول المعتقلين والمفقودين. لذلك كان علينا البحث عن أشخاص متعاطفين مع قضيتنا
ويعملون ضمن النظام السوري نفسه”.5
أخبر الشاهد فريق التحقيق أ ّن قيصر أحس بأن حياته معرضة للخطر بعد أن ارسل عشرات اللف من الصور وعندها بدأ هذا الشاهد وآخرون معه يخططون لتهريب قيصر من سوريا وانشقاقه. شرح الشاهد كيفية خروج قيصر من سوريا وكيف لحقته عائلته فيما بعد موضحاا أن
هذه العملية استغرقت ٤ شهور .

11
4 عضو في الحركة القومية السورية 5 الاقتباسات الحرفية من الشاهد مكتوبة بخط مائل
سابعاا: استنتاجات فريق التحقيق
وجد فريق التحريات بأن الشاهد قيصر لم يكن مصدراا موثوقاا فحسب بل إن المعلومات الصادرة عنه بالغة الأهمية والوثوقية .
إن ما ذكره قيصر حول حاجة النظام في سوريا لتصوير الأشخاص المقتولين تتوافق بالكامل مع حاجة النظام لهذه الصور للتأكد من تنفيذ القرارات الصادرة بحق الأشخاص المقتولين في المعتقلات. ويرى فريق التحقيق إن وجود هذه الصور يعد مؤشراا قوياا على أن القتل كان ممنهجاا
ويتبع أوامر من القيادة العليا ويخضع لإدارتها.
تشير الدلئل التي ساقها قيصر وقبلها فريق التحقيق إلى أنه كان يقوم هو أو القسم الذي يعمل فيه
ا
بتصوير 05 جثة في اليوم الأمر الذي يثبت أن القتل كان ممنهجا. ونضيف إلى ذلك أن نظام
ا
الترقيم المستخدم لتمييز القتلى والذي ظهر في الصور يد ّل على أ ّن القتل كان منظما.
كما كان من الواضح من شهادة قيصر أ ّن الهزال الواضح على أجساد القتلى في المعتقلات كان مشهداا متكرراا عندما كان يلتقط هذه الصور. والحقيقة أن الهزال الملحوظ لدى الأشخاص المقتولين قد يشير إلى استخدام سياسة التجويع كطريقة أخرى للتعذيب.
ويظهر أن المسؤولين عن المعتقلين يمارسون أشكالا عديدةا من التعذيب. فقد كانت علامات الخنق واضحة على عدد من الجثث. كما إن آثار الضرب الذي تعرض لها القتلى في حياتهم كانت واضحةا على جثثهم بعد الوفاة.
كما إ ّن ظهور عدد كبير من الشباب في هذه الصور بدون إصابات واضحة تدل على أ ّن الموت حدث لأسباب غير طبيعية. فمثلاا تشير بعض الدلئل الظاهرة على بعض الجثث إلى استخدام الصعق الكهربائي. ويمكن قبول هذا الستنتاج على سبيل التخمين ولكن على أية حال فبالنظر إلى هذه الفئة من القتلى ونظراا لوجود جثث هؤلء الأشخاص مع جثث أخرى تظهر عليها علامات
القتل الواضحة فإن كل ذلك يصل بنا إلى الستنتاج بأن هؤلء أيضاا قضو على أيدي س ّجانيهم.
رأي الطب الشرعي
قام فريق الطب الشرعي بفحص حوالي0055 صورة. وكان من الواضح انه قد تم التقاط 6 الى 0 صور لكل شخص من القتلى وأ ّن عدد القتلى بناء عليه يقدر بـ 1155 جثة.
في البداية تم تفحص ألفي صورة لأخذ فكرة عامة ومعرفة طبيعة وحجم الإصابات ثم تم فحص 1055 صورة بشكل أكثر دقة.
تعود الغالبية العظمى من الصور لشبّا ٍن تتراوح أعمارهم بين العشرين والأربعين، فيما يمكن أن يصل عمر القليل منهم إلى الستين. لم تتضمن الصور أية صور لأطفال، وكانت هناك صورة واحدة لمراة وكانت مرتدية ملابسها ول يظهر عليها أثر لإصابات. أما معظم الجثث الباقية
فكانت عاريةا أو شبه عارية.
من بين 0055 صورة ، تم تقييم 210 جثة بشكل مفصل حيث ظهرت إصابات حادة على 15% منهم فيما كانت إصابات 15% منهم مبهمة وظهر الهزال الشديد على 61% .
لوحظ أن آثار الرباط الظاهرة على الرقبة كانت عرضية وهو ما ل يتناسب مع الآثار الناجمة عن الشنق وإنما -وبحسب الفريق الشرعي- فإنها تدل على الخنق برباط. ووجود هذه الثار تدل على استخدام الخنق كوسيلة للتعذيب. كما أظهرت بعض الصور آثاراا
للاربطة على الكواحل والمعاصم، وفي صورة واحدة تم استخدام رباط بلاستيكي تم
ربطه حول الكاحل.
12
لوحظ أن معظم الأذيات الرضية والكدمات ظهرت على الجذع، ولكن القليل منها ظهر ا
على الأطراف أيضا. وهذا الأمر يتوافق بشكل كبير مع الضرب المتكرر بأداة تشبه العصا.
كانت هناك إصابات اخرى ككدمات وتسحجات لم تكن تدل على سبب محدد أو آلية معينة.
كانت هناك درجات كبيرة من الهزال وصور لأشخاص بدا عليهم تغير في اللون وتق ّرح في منطقة القدم والذقن. ول يمكن معرفة السبب الدقيق حيث يمكن أن تعود هذه الإصابات لأكثر من سبب. ومن بين الأسباب المحتملة لها ان تكون بسبب الضغط “قرحات الضجاع” أو نقص التروية، أو أن تكون أذيات ناتجة عن استخدام أدوات
حارة أو باردة، أو تموت في الأنسجة ناتج عن التغذية السيئة.
ول بد من الإشارة إلى أ ّن معظم هذه التقرحات حصلت مع شبّان في مقتبل العمر، ولذلك من المستبعد أن تكون هذه الظواهر المرضية ناجمة عن أسباب طبيعية.
وبصورة عامة فإن الدلئل تشير إلى أ ّن عدداا كبيراا من القتلى كانوا يعانون من الهزال وآخرون بنسبة أقل ظهرت عليهم علامات الربط أو الضرب بواسطة أدوات تشبه العصي.
ولم يكن من الممكن في معظم الحالت التي تم تفحصها تحديد الإصابة القاتلة التي تسببت بالوفاة بشكل مباشر، حيث لم يكن من الممكن مشاهدة أية إصابة قاتلة على ظهر الجثث في الصور موضع الدراسة. ولكن ل بد من التأكيد مجدداا أن فريق الطب الشرعي أوضح أنّه توجد العديد من
الطرق التي يمكن أن يقتل فيها الشخص دون ظهور دلئل خارجية تذكر تشير إلى آلية القتل.
بعد إتمام الدراسة العامة والتحليل الرسمي لـ 210 صورة لجثث، تم أخذ عينة سريعة لصور تعود لـ 105 شخصاا من مجموعتين من الصور بطريقة عشوائية لفحصها بشكل أكثر دقة. تم اختيار العينات بحيث كانت صورة الجسد واضحة ول تغطي الملابس جزءاا كبيراا منه. تم تسجيل المعلومات اعتمادا على المعلومات التشريحية للجسد، أي الرأس، والعنق، والجذع، والطرف العلوي، والطرف السفلي، والفخذ، ومقدم الساق والقدم. وضمن كل منطقة وضعت تصنيفات لنوع الأذية تتضمن الندبات، والتقرحات، وعلامات الضرب بالسوط، وإصابات غير محددة السبب وعلامات للأربطة أثناء الخنق أو التكبيل. كما تم توثيق الحالت التي وجدت فيها أربطة أو ضمادات ما زالت موجودة على بعض الجثث. وفي تصنيف آخر تم توثيق فيما إذا كان يعاني
الشخص من الهزال أم ل. وقد وضعت نتائج هذا التحليل في الجدول رقم ٢ في الملحق. نتائج تحليل العينة:
جميع الإصابات الظاهرة على وجوه الضحايا كانت غير محددة السبب6 وتمثل 16%
ا
من الجثث أي 14 شخصا.
أظهرت صور العنق لـ ,1% من الأشخاص وجود إصابات غير محددة السبب، فيما ظهرت آثار الرباط على أعناق 14% منهم. وبحسب الفريق الشرعي فإن علامات الرباط هذه قد تتوافق مع الخنق حتى الموت أو دونه. ولم تشر علامات الرباط على
العنق أنها ناجمة عن الشنق. وقد ظهر الرباط على أحد الجثث (انظر الصورة 0).
أظهرت صور الجذع ندبات في 1% من الحالت وتقرحات في 1% من الحالت وعلامات ضرب وتعذيب في 0% من الحالت.

6 تمت تغطية الوجوه وأية علامات مميزة أخرى تظهر في الصور الموجودة في الملحق (أ) والتي رآها فريق التحقيق بالكامل وذلك حفاظاً على أمن وخصوصية أصحابها وعائلاتهم.
13
معظم صور إصابات العضد(15%) والساعد (7%) كانت غير محددة وظهرت علامات وكدمات الضرب على الساعد بنسبة 1%، بينما تظهر علامات استخدام الرباط على المعصم في 11% من الحالت.
أظهرت صور الفخذين تقرحات بنسبة 15% وندبات بنسبة 0% وكدمات نتيجة الضرب بنسبة 1%.
أظهرت صور قصبة الساق والقدم تقرحات بنسبة 00%7 مع ندبات بنسبة ,% واصابات غير محددة بنسبة 4%.
علامات للاربطة ظهرت على الكاحل بنسبة 1% فيما ظهرت بعض الضمادات التي بدت غير حقيقية في ,% من الحالت.
في 0% فقط من الصور ل تظهر أية علامات للإصابة أو الهزال.
تظهر علامات الهزال واضحةا على الجثث في 41% من الحالت.

14
7 انظر الجدول رقم 2 في الملحق (ب)
الخلاصة
السير ديزموند دي سيلفا (رئيس الفريق) البروفيسور ديفيد م. كرين البروفيسور السير جيفري نايس
إن فريق التحقيق مقتنع بناء على القرائن التي تفحصها بوجود أدل ٍة دامغة يمكن تصديقها من قبل القضاء في المحاكم الخاصة بتقصي الحقائق على قيام عاملين في الحكومة بقتل المعتقلين وتعذيبهم بصورة ممنهجة.
تدعم مثل هذه الأدلة وجود “جرائم ضد الإنسانية” ارتكبها النظام السوري الحالي. كما يمكن لمثل هذه الأدلة أن تدعم وجود “جرائم حرب” ارتكبها النظام السوري الحالي.

15
تاسعاا: الملاحق
1- عينات مختارة من الصور 1- جداول النتائج للعينة الخاصة 1- قاموس مصطلحات الطب الشرعي
الملحق (أ): عينات مختارة من الصور8
شكل (1): جثة يظهر عليها الهزال

8 شاهد فريق التحقيق هذه الصور وهي الآن في عهدة الحركة القومية السورية 16
الشكل (1): يوضح حالة التجويع والهزال لجثتين، لحظ أيضا درجة التقرح وتغير اللون في منطقتي الساق والكاحل.

17
الشكل (1): آثار الرباط العرضي يظهر حول السطح الأمامي للرقبة

18
الشكل (6): يظهر آثار التحززات الناجمة عن الربط حول العنق

19
الشكل (0): يظهر أداة تشبه الحزام موضوعة حول الرقبة وذات نمط مؤلف من سلسلة نتوءات تتوافق تماماا مع آثار الربط التي شوهدت في أفراد مختلفين من نمط الشكل (6)

الشكل (4): أفراد هزيلون مع تأذيات بشكل خطوط عند الجزء السفلي للصدر

21
الشكل (7): تأذيات بشكل خطوط حول الصدر الأمامي والجدار البطني

الشكل (2): تأذيات بشكل خطوط كثيفة حول الصدر الأمامي ومناطق جدار البطن

21


نسبة الأفراد
٤٢٪
عدد الأفراد
نمط الأذية
المنطقة من الجسد

٩١٪ ٩١٪
٩١٪ ٥٪ ٩٪ ٩٪
٩١٪ ٩٪ ٩٪
٧٪ ٧٪ ٣٪
٩١٪ ٥٪ ٥٪ ٩٪
٥٥٪ ١٪
١٪ ١٪ ٣٪
٥٪ ١٤٪

٦٣
١٢ ١٤
١٢ ٢ ١ ٢
٢٥ ١ ٢
٢٢ ٢٢ ٤
٢٥ ٢ ٢ ١
٢١ ٢٤ ٢٤
٩ ٥
٢ ٩٦
غير محدد
غير محدد الربط
غير محدد الخطوط الندوب التقرحات
غير محدد الخطوط التقرحات
غير محدد التوثيق (الربط) التقرحات
التقرحات غير محدد الندوب خطوات التعذيب
التقرحات الندوب تكدمات بشكل عصابات غير محدد ربط (توثيق)
الوجه الرقبة
الجذع
الذراع
الساعد
الفخذ
الساق
صفر تأذيات هزال
جدول (1) يوضح ملخص نماذج الأذى المسجلة أحصائياا للعينة المؤلفة من 151 فرد

22
الجدول (١) كامل الأذيات في كل منطقة عضوية
الوجه الرقبة الجذع الذراع الساعد الفخذ الساق


كامل الحوادث وفق نمط الأذية

٣١
٥٤
٣٧
٩١

٤١
٣٣ 111

23
الشكل (,): التأذيات ذات الشكل الخطي (أشير لها برؤوس الأسهم للدللة على أماكنها) حول الصدر الأمامي ومناطق جدار البطن.

24
الشكل (15): التقرحات في أسفل الساق ومناطق القدم.

25
فريق الخبراء الدكتور ستيوارت جي. هاميلتون البروفيسور سوزان بلاك
الملحق (ج): قاموس مصطلحات الطب الشرعي

يسخدم علماء الأمراض وأنثروبولوجيا الطب الشرعي العديد من المصطلحات الجنائية بطريقة

الكشط: وهو (“خدوش” أو “جروح”) وتنجم عادة عن القوى التي تشقق الجلد مزيلة الطبقات
خاصة. وقد تم تعريفها هنا بغرض الإيضاح.
الكدمات: تنجم الكدمات عن تسرب الدم من الأوعية الدموية المتأذية. وتكون شائعة جداا كنتيجة
للضرب أو الصدم (سواء باصطدام الجسم بشيء ما أو ضرب ذلك الشيء على الجسم) أو نتيجة
للضغط كالأدوات الضاغطة كالمقابض. وتكون العديد من الكدمات غير محددة الحجم والشكل
بالرغم من أن بعضها يعكس شكل الجسم المسبب للكدمة (الأداة المسببة للكدمة) كأمثلة هي آثار
التوثيق (الوثاق) الذي يربط به، وآثار الأحذية

الكدمات الخطية المزدوجة: وهي نمط خاص من الكدمة تنتج عن الضرب بأدوات تشبه

القضبان. حيث تؤدي مثل هذه الضربات إلى تمدد وأذية الأوعية الدموية على حواف الأداة وتنتج

خطوط متوازية من الكدمات.

التمزق: ينتج عن أداة صادمة مثلمة تحطم وتشق الجلد. في المصطلحات التقنية تسبب الأدوات
الخارجية لسطح الجلد.

الحادة جروحاا مفتوحةا وليس تمزقات.

آثار الطلق الناري: وتمثل شكلاا خاصاا من التمزق ناجم عن اختراق رصاصة للجسد. وتنجم

جروح الدخول عن دخول الرصاصة إلى الجسد وفي حال خروجها منه يكون هناك أيضاا جرح

التموت: ويعرف أيضاا بالزرقاق التموتي فبعد الموت يتراكم الدم بفعل الجاذبية في أجزاء محددة
من الجسد منتجة تلوناا بنفسجي مزهر في تلك المناطق. وإذا تم تحريك الجثة بعد مدة زمنية
قصيرة من حدوث هذه العملية فإن الدم سوف ينتقل إلى موقع جديد أما إن مضت فترة من الزمن
يكون التموت قد صبغ الجلد بشكل دائم.
التحلل: وهي عملية تفكك الجسد وتحلله بعد الموت. النمطان الرئيسيان هما التعفن والتحنط
يشير لمكان خروجها.

(التيبس).
التقرح: وهو فقدان الطبقة الظهارية السطحية للجلد، ولهذا عدة أسباب.
26

Social Links: