أهمية عودة الحياة السياسية المتجدده – بهاء العلي

أهمية عودة الحياة السياسية المتجدده – بهاء العلي

أهمية عودة الحياة السياسية المتجدده ..
بهاء العلي
إستطاعت قوى  الثورة المضادة للربيع العربي الديمقراطي  وبسهولة أن تجهض التحركات الشعبيه التي انطلقت في خمسة دول عربيه وتدفع الى الامام أشكال من الصراع عملت على تدمير سورية مثلا
والسؤال الذي يطرح نفسه لماذا  نجحت قوى الثورة المضادة ..وفشلت التحركات الشعبيه في تحقيق اهدافها ؟
واعتقد أن واحدا من أهم الأجوبة هو عدم وجود قوى سياسية مؤثره وفاعله تستطيع تحقيق شعارات المنتفضين في هذه الدول ..
وهذا يتطلب منا بحث لماذ هذا الغياب القاتل للأحزاب وما هو المستقبل دون حركة سياسية ..
– عملت المجموعات العسكرية التي استولت على  السلطات في عدد من الدول العربية على تحطيم الأحزاب وابعادها عن الحياة السياسيه العامه ..وكلنا يذكر أن احد شروط  عبد الناصر لتحقيق الوحدة هو حل الأحزاب لنفسها تماثلا مع مصر الذي حلت ثورة تموز الأحزاب الموجوده هناك …
وفي ليبيا كان شعار القذافي (من تحزب خان)
وفي الانقلاب العسكري فرض  العسكر يوم انقلاب ٨ آذار الأحكام العرفيه وحالة الطوارئ …ولما استحال قتل الاحزاب فورا عمل حافظ الأسد على استيعابها فيما سمي (بالجبهة الوطنية التقدمية)ثم اعتقل الأحزاب التي رفضت المشاركة .والتي تشكلت بنتيجة الانقسامات التي تمت داخل احزاب التي شاركت بالجبهة
وبسسب القمع الشديد فقد ضعف تأثير هذه الأحزاب في الوسط الشعبي الى ابعد حد ..وتغيرت شكل الصراعات  بالوسط الشعبي وأعيد تكوينها بما ينسجم مع تطلعات وسياسات النظام .
-وبالإضافة للضغط والإضطهاد  والإبعاد والقتل التي مارسه النظام ضد المعارضة ..هناك ازمات داخل تيارات المعارضة فالتيار القومي يعاني من هزيمة مشروعه (هزيمة حزيران ) والتيار الماركسي يعاني من نتائج انهيار الاتحاد السوفيتي..ومن هيمنة التيار الانتهازي التابع للنظام ومشاركتة في قتل الشعب السوري ..
– وكشفت الثورة مشاكل اخرى انتجها الحكم الاستبدادي للنظام بحاجة لحل سياسي منها حقوق الكرد السورين ضمن اطار وحدة اراضي وشعب سورية..ودور حقيقي وليس شكلي للمرأة السورية وتدمير شكل التراكم الحاصل في سورية الذي زاد الفقر والحاجة والبؤس لأعداد متزايده من الشعب السوري ودمر الطبقة الوسطى المنتجة للأفكار والسياسات والفنون تاريخيا ..
هذا الواقع استخدمة النظام في التعامل مع الثورة من جهة وانتج شكل  مبعثر ومتفكك من العمل الثوري في الداخل من جهة ثانية .
فقد استطاع النظام – بسبب ضعف القوى السياسية وذهنية الصراع التي سادت في الوسط الشعبي- من تحويل شكل الصراع من صراع من اجل الحرية والعدالة الى اشكال متخلفه ..ودفع الثورة نحو التسلح ..وفي الحالتين فقد ربح النظام ..
– ورغم ا لإ عتماد الدولي للتحالفات السياسيه الا أن ضعفهاوصراعاتها الداخليه وإنشقاقاتها  لم تسمح لها بأن تلعب دورا مؤثرا في الداخل السوري أو في الوسط الشعبي وإنتشرت حالة من العداء للزحزاب وللتحزب في الوسط الشعبي ..وساهمت التيارات التي تريد الهيمنه وشاركت النظام في قتل أي وجود للقوى السياسية..وذبحت وطردت ما تبقى من الكوادر السياسية الى خارج البلاد .
– ولم تستطع البرجوازية السورية أن تدعم الحركة  السياسية الوطنية والديمقراطية ،وإكتفت بلعب دور المنتظر ،،مع بعض المساعدات الاغاثيه لعدد قليل من المناطق ..
وهكذا فقدت الثورة قواها السياسية الشعبية النافذة والفاعلة والقادرة على إعادة الثورة لأهدافها الحقيقية والقادرة على تنفيذ مهمة إسقاط النظام والانتقال الى نظام ديمقراطي تعددي..
رغم الهجوم الكبير على التحزب والأحزاب ..فإننا نرى انه وبدون وجود احزاب وطنية والديمقراطية ..من جهة وبدون تجديد الاحزاب لمجمل عملها فإن الوضع القائم سيزداد تفاقما كما جرى في اليمن وليبيا والعراق ..الخ والتجربة التونسية تجربة يجب داراستها وإعتمادها ..

  • Social Links:

Leave a Reply