السياسية الأمريكية في مواجه إيران تعمل على النقيض قولا ليس فعلا
نصرة الأعرج
ديناماكية جديدة من الصراعات الدولية والإقليمية خلقت بهزيمة الارهاب المزعوم في سوريا ،
فهزيمة تنظيم أبو بكر البغدادي والتدخل الامريكي في سوريا افضى لجعل سوريا تحت نار إيران
ومن أحد أهم الذرائع للتدخلات الأمريكية في سوريا كانت تهدف إلى الحد من النفوذ الإيراني ومحاربة “الإرهاب”
وكان عقب كل تدخل أمريكي كانت تخرج إيران
أكثر قوة وأشد نفوذا،
والأهم من هذا كله اكتسابها الخبرة في إدارة الصراع والتمدد نفوذا
فالسياسات الأمريكية يبدوا أنها تعمل على تحقيق نقيض أهدافها فيما يخص مسألة “الإرهاب” .
ففي كل صراع كانت الجمهورية الإيرانية تزداد قوة وتتوسع قدرة الحركات الجهادية لديها .
فذلك لا يبدو غريبا أبدا في ظل هيمنة منظور غربي
يصر على ربط العنف والتطرف والإرهاب؛ بدين وثقافة المنطقة، وليس بالاتجاهات الموضوعية السياسية والاقتصادية.
و السياسات الأمريكية تصر على السير بتأجيج حالة العنف ،و تغذية منبع “الإرهاب” الرئيسي في المنطقة
فبعد إعلانها عن هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية
غيرت مسارها وفق استرتيجية جديدة ، تعمل على ديمومة العنف والإرهاب بإدماج إسرائيل من خلال تأسيس تحالف بين الإمبريالية الأمريكية و
الدكتاتوريات العريية والاحتلال الإسرائيلي تحت ذريعة مواجهة الخطر الإرهابي ،وكانت وماتزال تدعي الولايات المتحدة الأمريكية أن إيران تشكّل تحدياً لمصالحها، وتهديدا لحلفائها في الشرق الأوسط.
فكل وثيقة للأمن القومي الأمريكي منذ سقوط نظام الشاه لم يخلو مضمونها من خطر إيران واعتبارها الدولة الراعية للإرهاب، ومع ذلك تمكنت إيران من التمدد وانتشار سيطرتها ونفوذها،
بدأ من طهران إلى بغداد، الى بدمشق وصولا إلى بيروت، فضلا عن نفوذها في البحرين واليمن.
وكانت في كل مرة تدعي أمريكا تصديها للنفوذ الإيراني،
وفي كل مرة تخرج إيران بنفوذ أوسع واقوى
فضمن إدارة ترامب، أصبح الحديث عن خطر ايران حدثا يوميا، و التهديدات لها وأن الوقت قد حان للتصرف تجاه طهران.
فالمواجهة الأمريكية للنفوذ الإيراني هي أقرب للأوهام،
إيران اليوم تفرض هيمنتها على الخط الممتد من طهران وحتى البحر الأبيض المتوسط، ومن حدود حلف شمال الأطلسي إلى حدود الأراضي الفلسطينية المحتلة، وأيضاً على امتداد الطرف الجنوبي من شبه جزيرة العرب.
إيران اليوم لديها الآلاف من المليشيات المتحالفة معها، والجيوش التي تقاتل بالوكالة عنها
التطورات المتعاقبة في سوريا ادت إلى بروز نمط جديد في المواجهة بين أمريكا وإيران.
ففي تطور ولافت، عندما اسقطت الدفاعات الجوية السورية مقاتلة إسرائيلية كانت قد قصفت أهدافا عسكرية داخل سوريا في 10 فبراير 2018،
حينها اتهمت إسرائيل إيران بإسقاط طائرتها
ليظهر منطق المواجهة الجديد وحقبة جديدة من الصراع في المنطقة، ويبدو ذلك جليا في البيانات التي أصدرتها إدارة ترامب الداعمة لحق إسرائيل في الدفاع عن نفسها،
واعلانها بإبقاء نحو ألفي جندي شرقي نهر الفرات شمال شرق سوريا والتي مهمتهم ماتزال غير واضحة المعالم
وتوجهت الإدارة الأمريكية من طرف اخر الى إدارة التوترات (التركية – الكردية )
فاليوم واشنطن تحاول جاهدة للحدّ من النشاط الإيراني في سوريا،
وعزمها على استمرار وجودها عسكريا بهدف كبح نفوذ طهران المحلي.
وادماج إسرائيل في المنطقة من خلال تأسيس تحالف أمريكي إسرائيلي مع بعض دول المنطقة، تحت ذريعة مواجهة الخطر الإرهابي
لا خلاف أن إسرائيل كانت الأكثر سعادة بقدوم إدارة ترامب الذي
لا يدع مناسبة للحديث عن الخطر الإيراني المزعزع للاستقرار.
لكن حقيقة ما تقوله إدارة ترامب بشأن إيران هو مجرد كلام،
وانه لا يوجد اي مؤشر على ان اقوالها ستقابل افعالها
لكن ضربة جنوب دير الزور لم تكن الحادثة الأولى في المواجهة الأمريكية الإيرانية في سوريا ولم تكن الأخيرة، لكنها كانت الأعنف. فعلى مدى الشهور الماضية شهدت المواجهة بين أمريكا وإيران في سوريا تصعيدا محدودا . ففي 18 أيار /٢٠١٧ ضربت المقاتلات الأمريكية رتلا عسكريا للمليشيات الايرانية أثناء تقدمه نحو القاعدة الامريكية
وبعد الحادثة بأيام، قامت القوات الأمريكية بإسقاط طائرة إيرانية مسلحة بدون طيار؛ قالت الولايات المتحدة إنها كانت تهاجم مقاتلين أمريكيين وآخرين من قوات المعارضة في منطقة التنف،
لم تنقطع المواجهات المحدودة بين أمريكا وإيران في سوريا ، فقد ظهرت ساحة جديدة للمعركة على طول وادي نهر الفرات. ففي 18 حزيران/ ٢٠١٧ هاجمت طائرة مقاتلة سورية قوات مدعومة من الولايات المتحدة جنوب مدينة الرقة، وهي منطقة تقوم القوات السورية فيها بدعم العمليات العسكرية التي يقودها “فيلق القدس”، (ايران ) الأمر الذي دفع القوات الجوية الأمريكية إلى إسقاط الطائرة،
وهو أمر استدعى بعث رسالة إيرانية شديدة، حيث شنت إيران هجمات بالصواريخ الباليستية على أهداف قالت أنها تابعة لتنظيم “الدولة الإسلامية” في الوادي، ومن ضمنه مدينة دير الزور، معللة ذلك بالانتقام من الهجمات التي نفذها التنظيم على طهران، لكن الحقيقة أن الهجمات الصاروخية كانت تستهدف جميع خصومها، وفي مقدمتهم الولايات المتحدة وحلفاؤها.
أمريكا تدرك تماما مخاطر الدخول في مواجهة شاملة مع إيران،وتعتمد استراتيجيتها على تأسيس حلف عربي إسرائيلي، لكن الواقع غير ذلك
فالدول العربية المقصودة أعجز عن القيام بتلك المغامرة، وإسرائيل لا تحتمل تلك المقامرة، وبهذا سوف تبقى المواجهة في حدود المعارك المحدودة دون أن تبلغ حد المواجهة الشاملة،
لكن المؤكد أن إيران خرجت مرة أخرى أكثر قوة و نفوذا بانتظار مواجهة قادمة لا تزال معالمها مجهولة.

Social Links: