رسالة سياسية حزب الشعب الديمقراطي السوري الهيئة القيادية المؤقتة

رسالة سياسية حزب الشعب الديمقراطي السوري الهيئة القيادية المؤقتة

حزب الشعب الديمقراطي السوري
الهيئة القيادية المؤقتة
رسالة سياسية

حلقات الاجرام والابادة مستمرة ..وانسداد في الأفق السياسي .
اتسمت الأحداث المتعلقة بالساحة السورية منذ بدایة 2018 بجملة من التطورات السیاسیة والعسكرية.

سیاسیاً، كان العقم واضحاً في التحركات السیاسیة سواء في مؤتمر محادثات جنیف9 “أو ما أطلق علیه جولة خاصة”، أو في مؤتمر “الشعوب السورية” في سوتشي. تناقض المصالح ورؤى الحل لدى الجهات الإقليمية والدولیة المؤثرة في الوضع السوري كان لها الأثر الأكبر على سیر هذه المحادثات، وعدم قدرتها على الوصول الى حل دائم ومستقر يحقق مطالب الشعب السوري. حیث استمر الوفد الممثل للأسد مدعومًا بحلیفه الروسي، بالامتناع عن التحدث في أي مواضیع تتعلق بالحل النهائي في مؤتمرات المحادثات في جنیف. أما في سوتشي، فقد فشلت روسیا في أن تفرض رعایتها السیاسیة للحل في سوریا “مواقف مجموعة الاتصال الدولية: أمريكا وفرنسا وبريطانيا والسعودية والأردن”.

ومع دخول الأتراك في ما سمي بمعركة “غصن الزيتون”، أعلن البيت الأبيض “تفهمه”. وكان للحملة التي أقامها الناشطون السیاسیون الداعمون للثورة السوریة من رفض لمؤتمر سوتشي والدور الروسي بمجمله تأثیره على الأطراف المحسوبة على الثورة، سواء السیاسیة أو العسكریة، یضاف إلیه التعارض في المصالح وفي رؤى الدول الإقلیمیة التي أثّرت الى حد ما في تمثیل الأطراف المحسوبة على الثورة في المؤتمر، واصرار الروس وهم الراعون لمؤتمر سوتشي على دعم الأسد واستمرارهم بالقصف الهستیري والممنهج لمناطق ریف حماة وادلب و الغوطة الشرقیة “والتي تتعرض حالياً لتصعيد جنوني”، واستهداف المشافي والاسواق والبنى التحتیة، وهو ما أدى إلى سقوط آلاف المدنیین شهداءً وجرحى. واستمر القصف مع بدء مؤتمر سوتشي الذي تضمن في شعاره العلم الذي یمثل منظومة الأسد.. كل ذلك أدى إلى امتناع الوفود التي تعتبر ممثلة للثورة عن المشاركة في مؤتمر سوتشي. كان هذا أحد عناصر الفشل الإضافية للقيادة الروسية وتخبطها السياسي .
عسكریاً، تستمر آلیة انتزاع مناطق السیطرة بناءً على التوافقات بین القوى الدولیة والإقلیمیة الفاعلة في سوریا، بهدف منع التصادم المباشر بینها. وتعمل هذه الأطراف على استخدام أذرع حرب لها من فصائل ومیلیشیات مسلحة بما فیها قوات الأسد، لتحقیق المكاسب المیدانیة بغیة الوصول إلى مكاسب اقتصادیة وسیاسیة لاحقاً. وإذا كان التوافق الأمریكي الروسي على سیادة كل من هذين الطرفين على مناطق شرق الفرات وغربه هو الأوضح حتى الآن، على الرغم من تعرضه لهزات “ما فعلته القوات الأميركية مؤخراً في دير الزور، مثلاً”، فقد كانت المعارك الجاریة في ریف حماة الشمالي وریف إدلب أكبر مؤشر على التوافقات بین تركیا وروسیا. فانتزاع قوات الأسد السیطرة على ریف حماة الشمالي وریف إدلب الشرقي المصحوبة بممارساتهم الاجرامية بحق السوريين، والمترافق بالغطاء العسكري الروسي، وما بات یعرف بشرق سكة الحدید.. ما هو إلا ثمن سحب روسیا لمراقبیها من منطقة عفرین وافساح الطریق لتركیا والفصائل المدعومة من قبلها لانتزاع السیطرة على منطقة عفرین “حصلت عمليات عسكرية سقط خلالها الكثير من أبناء المنطقة والعديد من الانتهاكات”. هكذا، دخلت القوة التركیة لأول مرة بشكل مباشر إلى ساحة الصراع في سوریا تحت عنوان الأمن القومي التركي للقضاء، أو بهدف لجم، قوات “ب ي د”، والتي تشكل تهديداً من وجهة النظر التركية، وامتداداً لقوات (ب.ك.ك ) الكردية التركية، والتي تصنفها الدولة التركية ضمن قائمة الإرهاب.

وفي هذا السیاق، ظهر الخلاف التركي الأمریكي واضحاً، لكن العلاقة الاستراتيجية بینهما أدت الى توافق وزیري الخارجیة التركي والأمریكي على العمل لحل الخلافات والتنسیق بینهما بما یتعلق في السیطرة على كل منطقة. وأعرب الروس أن الصدام بین القوات التركیة وقوات الأسد لا يمكن استبعاده، ولكنهم لن یتدخلوا عسكریاً وسیقفون بقوة إلى جانب الأسد دبلوماسیاً.

لا تزال روسیا اللاعب الأهم في الوضع السوري منذ بدء تدخلها العسكري في نهایة أیلول 2015. ومنذ بدایة الثورة، لم تقبل روسیا دولیاً سوى بقرارین لا یسیران في مصلحة الأسد، وهما جنیف1 في 2012 وقرار سحب الأسلحة الكیمیائیة عبر الصفقة الأمریكیة الروسیة. ویزداد ثقل روسیا مع توسع مناطق سیطرة قوات الأسد مدعومة بالغطاء العسكري والسیاسي الروسي، ومحاولاتها الحثیثة للوصول إلى حل سیاسي یلتف على القرارات الدولیة ومؤتمر جنیف1، مستخدمة القوة العسكریة لتعزیز نفوذها السیاسي وإجبار من لم یرضخ سیاسیًا على القبول برؤیتها في الحل، والتي لا تنظر إلى لب المشكلة التي من أجلها خرج الشعب مطالبا بالحریة والكرامة وإزاحة الدكتاتوریة. وضمن هذا السیاق، من الضروري التوقف عند المشهد المسرحي الذي منع فیه عسكري روسي الأسد من اللحاق بالرئیس الروسي بوتین،  وقراءته على أنه رسالة لیس فقط للسوریین، بل للعالم، في أن من یقرر في سوریا لیس بشار الأسد بل روسیا، وبالتالي، فإن أي اتفاق أو حل في سوریا یجب أن یمر عبرها.

أمریكیًا، أظهرت التحركات الأمریكیة في الأسابیع الماضیة بعد اجتماع الدول الخمسة تحولاً في الأداء الأمريكي ضمن استراتیجیة الولايات المتحدة في سوریا، مع انخراط أكبر في القضیة السوریة، لإحداث توازن دولي في الحالة السوریة بعد بقائها بعیدة عن التأثیر المباشر على الأحداث، سیاسیًا وعسكریًا. فمؤتمرات جنیف تسیر بعقم واضح دون وجود أي إمكانیة لفرض شروط أو ضغوط على الأسد للقبول بانتقال سیاسي للسلطة، وتصرّ الدبلوماسية الأمریكیة على المرور عبر الأمم المتحدة في أي قرار، على الرغم من إفشال الدبلوماسیة الروسیة عبر الفیتو أية إمكانیة لإنجاح عمل الأمم المتحدة. وفي الوقت نفسه، تتابع السیاسة الأمریكیة غض الطرف عن المجازر والتدمیر الممنهج الذي تقوم به القوة العسكریة الروسیة لفرض سیاستها على المناطق غرب الفرات.

أما على صعید الطرف الإیراني، وهو الحلیف الأقرب للأسد والمدافع الشرس عنه، فقد مرت إیران بحركة إحتجاجیة قویة شملت كل المدن الإیرانیة، وكان واضحا رفض الشباب الإیراني لتدخل الملالي في سوریا ولبنان وغیرها من المناطق. واستطاع الشباب في إيران أن یتحرر من سطوة الباسیج وشبیحة الملالي لساعات، ولأيام في بعض المناطق. إلا أن استخدام نظام الملالي للقمع والقتل والإعتقال، حدّ من قوة حركة الاحتجاجات، ولا تزال المدن الإیرانیة تعیش حالة الرفض للنظام الدكتاتوري القمعي. تعمل إيران على ترسیخ وجود قوات ومیلیشیات موالیة لها في سوریة وتخضع لها بشكل مباشر بعیدًا عن سلطة الأسد، ویلاقي التواجد الایراني سواء المباشر أو للمیلیشیات المدعومة من قبلها رفضاً من عدة أطراف دولیة وإقلیمیة. تتمثل المشكلة الأكثر صعوبة بالنسبة للإیرانیین في رفض “إسرائیل” أي تواجد عسكري أو شبه عسكري إیراني على الأراضي السوریة وخصوصاً في المنطقة الجنوبية. بدأنا نشهد، وستشهد في الفترة المقبلة، أشكالاً من صدامات بین مختلف الأذرع العسكریة للقوى المتصارعة في سوریا سواء الإقلیمیة أو الدولیة سعیاً لفرض توازنات جدیدة وإعادة الحسابات للأطراف أخرى.

فتركیا التي تسیر بعمليتها العسكرية في عفرین تتجه بنظرها نحو منبج والمناطق الشمالیة الشرقیة من سوریا. وبالمقابلـ تريد روسیا  كسب ثمار تدخلها والحصول على مكاسب اقتصادیة وسیاسیة، وهي لا تبدو راضیة حتى الآن بما وصلت اليه، إلى جانب أن أي تطور في عملها السیاسي أو العسكري قد یخلق مواجهة مع بعض الأطراف الأخرى. والوجود الإيراني في المنطقة هو وجود غير مرغوب به،  بينما تعتبر إيران أن سوریا بوجود الأسد هي الحلیف القوي لها، وتتمسك بدعمها له وتسعى لاقناع الآخرين بأنها لاعب أساسي في سوريا, ومن ناحية ثانية، تلوّح اسرائیل بأنها مستعدة لدخول الحرب في سوریا إن لم تؤخذ مطالبها بعین الاعتبار، وهي لا تتوانى عن استباحة الأجواء السورية في أي وقت .
لایزال الشعب السوري بعیدًا عن التأثیر في السیاسة المتعلقة بمصیره، بسبب الارتباطات الإقلیمیة والدولیة للهیاكل السیاسیة ولمختلف الفصائل العسكریة التي تقاتل ضد الأسد. ویوماً بعد یوم، تكبر الحاجة الماسة لتشكیل جبهة سیاسیة وعسكریة تتفق على مبادئ الثورة وتعمل بشكل منسق لتحقیق الحریة والعدالة للشعب السوري الذي سيستمر في نضالاته حتى تحقيق أهدافه مهما طال الزمن.

إن الحلول التي ترسمها قوى دولیة وإقلیمیة هي حلول لا تراعي حقوق الشعب السوري، وتتجاهل الكارثة الإنسانية في سوریا، و تسعى الى إعادة تأهیل نظام الأسد الدموي الذي لن يكون بقاؤه إلا سبباً في المزید من القتل و الفوضى والدمار.. والى إطالة أمد الأزمات والحروب وعدم الاستقرار .


20/02/2018

  • Social Links:

Leave a Reply