ما الذي يحدث في إدلب ؟ – عبد الله حاج محمد

ما الذي يحدث في إدلب ؟ – عبد الله حاج محمد

تتصاعد أصوات الرصاص والقذائف في قرى ومدن وبلدات محافظة ادلب، لكن ليس باتجاه قوات النظام التي تقدمت مؤخرا واستولت على الكثير من المناطق المحررة التي حررها سابقاً ثوار المنطقة بدمائهم، بل بين الفصائل نفسها التي كانت متحالفة مع بعضها في ما مضى وتدعي أنها تحارب النظام، والقتلى من الطرفين بالعشرات.

المطلع على التفاصيل يرى أن الهدف الرئيسي هو السيطرة والهيمنة، السيطرة على المعابر مع تركيا، باب الهوى وباب السلامة بالإضافة مع معابر النظام، وهي معابر تدر الملايين.

أيضاً لا ننكر وجود حالة من انعدام الثقة بسبب تعديات جبهة النصرة سابقاً، هيئة تحرير الشام حالياً، وحالة الاحتقان الموجودة بسبب الاتهامات لها بأنها سلمت النظام 123 قرية وبسبب تصرفاتها وإدارتها للمنطقة التي تسيطر عليها.

فقد بغت على العديد من الفصائل والكتائب الثورية وقتلت منهم وجردتهم من أسلحتهم، وقضت على كل وجود لهم، وكان آخرها المعارك مع أحرار الشام واستيلائها على مقرات الأحرار وأسلحتهم واعتقال شبابهم، ثم اعتداؤها على الزنكي وقتل عناصر منهم وسلب أسلحتهم.

تصفية الفصائل الثورية وسحب السلاح من الثوار وإفراغ الجبهات مما أدى إن أحسنا الظن ولم نتهم النصرة بالانسحاب وتسليم النظام 123 قرية بما يقارب مساحة نصف ريف محافظة ادلب دون قتال، وبدلاً من اهتمام الجبهة بقتال النظام ومنعه من التمدد العسكري، تحولت قوات جبهة النصرة لغزوات على الجامعات الحرة وعلى النساء الأرامل وعلى الدراجات والسيارات وعلى الدخان، ووضعت الضرائب على الصيدليات والمحال التجارية، وهي ضرائب مرتفعة أثقلت كاهل الناس بسبب الفقر الناجم عن سياسات نظام الأسد وحربه على الشعب السوري الذي طالب بالحرية والديمقراطية.

هذا الاحتقان الناجم كما أسلفت عن سياسات جبهة النصرة، في الاعتداء على الفصائل الثورية والانسحاب من المناطق المحررة وتسليمها للنظام دون قتال وإثقال كاهل الشعب بالضرائب ومضايقتهم عبر قرارات غير منطقية كقرار الأرامل، جهز المنطقة للانفجار بانتظار الشرارة.

الشرارة جاءت سريعاً بعد بيان الاندماج بين الزنكي والأحرار والشائعات التي تتحدث عن اتفاق تركيا مع الزنكي والأحرار، فجن جنون جبهة النصرة وبدأت في الهجوم على مقر تابع لأحرار الشام، وكرت السبحة، وبدأ الهجوم المعاكس من قبل الاحرار والزنكي على حواجز ومقرات النصرة، وانتشرت رائحة الدماء في كل مكان، اغتيالات، ألغام، معارك، وبدأت النصرة بالتقهقر والتراجع أمام الضربات الموجهة لها في حزانو ومعرة مصرين وأريحا، والقتلى بالشوارع.

المقاومة الشعبية الثورية وقفت على الحياد، واضعة كل إمكانياتها البسيطة لأجل صد أية محاولة من قوات النظام لاستغلال الوضع السائد من أجل التقدم وكسب مساحات جديدة.

الأحداث تتغير باستمرار فمثلا رغم خروج المقاتلين من أريحا، إلا أن التوتر عاد مساءاً، وقد انضم حزب التركستان ليقاتل إلى جانب النصرة.

ما يجري بعيد كل البعد عن أجندة الشارع السوري، فبدلاً من أن تتوحد البندقية المقاتلة بمواجهة العدو الأسدي وبمواجهة المحتل الروسي، تحولت البندقية للاعتداء على الفصائل الأخرى ولفرض أجندات وبرامج على الشعب الرافض لوجودهم بالقوة.

 

  • Social Links:

Leave a Reply