الطابور ………
عمران كيالي
عشرة سنوات من عمري تقريبا أمضيتها في الوقوف بالطوابير، أهم هذه الطوابير هو طابور الفرن، فالخبز، كما تعلمون، مادة أساسية، و حاجتنا لها ضرورية و يومية، لنا معشر الغلابه، يليه طابور أسطوانة الغاز و طابور الماظوط و طابور قبض الراتب و طابور الجمعية الاستهلاكية (للحصول على المواد التموينية و السمنة و المحارم و المنظفات و ……….) و لا تنسى طابور دائرة الهجرة و الجوازات التي قد ننتظر فيها دورنا ثلاث ساعات أو نعود غدا … و هناك طوابير الدفع : فأنت مضطر لأن تقف ساعة أو أكثر كي تدفع لخزينة الدولة الضرائب العقارية و فاتورة الكهرباء أو الماء أو الهاتف ….. الجانب الآخر في الطابور، عدا عن هدر الوقت، هو المفارقات و المواقف الغريبة التي قد نتعرض لها، فقد قامت امرأة مسنة بقتل امرأة مسنة مثلهابزجاجة ماء ضربتها بها على رأسها، حدث ذلك في طابور الفرن الذري في حي الميدان عام 2017 ، و قد تلتقي فتاة بشريك حياتها أثناء وقوفها في الطابور، و قد تجهض امرأة ما، و قد يصاب رجل باحتشاء عضلة القلب، أو يصاب بحبس البول، أو حالة إغماء، و يصدف أن يكون أمامك أو خلفك شخص شاذ ….. من النهفات التي حصلت بيني و بين الطابور : ذهبت مرة إلى مركز رعاية الشباب لجباية المياه كي أدفع الفاتورة، وجدت خمس و عشرين مواطنا و مواطنة يقفون بالطابور، سمعت إحدى النساء تقول : إي، مركز محطة بغداد فاضي … ذهبت إلى مركز محطة بغداد، فوجدت مواطنا واحدا أمام الموظف الوحيد في الغرفة، فقلت الحمد لله، وقفت، عدة ثواني كانت كافية كي أكتشف أن المواطن الذي أمامي جاء و معه 67 فاتورة لدفعها، أي أنه علي أن أنتظر نصف ساعة على أقل تقدير، فقلت في نفسي : هذا هو الكم الأول لهذا اليوم، هربت من ال 25 لأقع في ال 67 ، فأين هو الفانوس الذي سيعلقونه على (دلعونا) ….. و إذا حسبنا قيمة الوقت الذي نهدره في الطوابير على أساس اجرة العامل العادي في هذه الأيام، و البالغة دولارين في اليوم الواحد تقريبا، لنتج معنا رقما خياليا يصل إلى ثلاثة ملايين ونصف المليون ليرة …..

Social Links: