انشاء سوريا جديدة –  اروين فان فين

انشاء سوريا جديدة – اروين فان فين

انشاء سوريا جديدة

(المعلومات منقولة عن الباحث الهولندي اروين فان فين)

في الوقت الذي كانت تتركز فيه الأنظار على الهجوم العسكري الثلاثي الذي قادته الولايات المتحدة كردّ على استخدام الأسلحة الكيميائية في الغوطة الشرقية كان يجري حدث آخر سيكون له تأثير ونتائج اوسع على مستقبل سوريا. ففي ١٩ آذار ٢٠١٨ صدر القانون رقم ١٠ الذي ينص على انشاء وحدات ادارية محلية داخل كل منطقة يسيطر عليها النظام وتكون مسؤولة الجهود المتعلقة بإعادة الاعمار، ويتوجب على كل السوريين تسجيل ممتلكاتهم الخاصة لدى تلك الوحدات الادارية بعد تقديم وثائق تثبت ملكيتهم لتلك الأملاك عن طريق حضورهم الشخصي او وكيلهم القانوني. ويجب تنفيذ هذا الاجراء خلال شهر من صدور القانون وإلا فان الدولة السورية ستقوم بالاستيلاء على العقارات الغير مسجلة من قبل اصحابها.

ومع تواجد اكثر من نصف سكان سوريا في اماكن النزوح والتهجير بالإضافة الى ان الكثير من الملكيات العقارية قبل عام ٢٠١١  تم نقلها بصفة غير رسمية، يمكن اعتبار ان تنفيذ مثل هذه المهمة هو امر شبه مستحيل، ومن المؤكد كذلك ان الدولة السورية ستصادر في المستقبل القريب عدداً هائلاً من الأملاك العقارية التي ستشمل اراضي والابنية وغيرها من الأملاك الثابتة وسيؤدي ذلك الى نتيجة مزدوجة، اولا: سيستحوذ نظام الأسد على الممتلكات التي يحتاج اليها لتمويل مشاريع اعادة البناء، وثانياً: سيعيد الأسد ترسيخ قاعدة سلطته وبقائه للمدى البعيد. ثم ان النظام سيتمكن من التخلص من ملايين السوريين الذين استطاعوا النجاة من الصراع او من شبح التجنيد. القانون رقم ١٠ هو ضربة جهنمية!

لقد قدر البنك الدولي كلفة اعادة البناء بحوالي ٢٠٠ بليون دولار، وعرف عن النظام السوري إفلاسه المالي منذ مدة طويلة وانه يعتاش على البنك المركزي الايراني وعلى منشآت مالية لبنانية، كما ان كل من روسيا وإيران لا يمتلكان الارادة ولا الأرصدة المالية لتمويل مشاريع اعادة البناء. هذا، بالإضافة الى ان دول الخليج العربي، والولايات المتحدة والدول الأوروبية اوضحت موقفها ازاء هذه القضية من انها ليست مستعدة لتمويل مشاريع اعادة البناء من دون “الانتقال السياسي”.

ان مشروع اعادة البناء هو قضية جوهرية لنظام الأسد، ليس لأنه يهتم بإعادة توفير الخدمات الأساسية كالرعاية الصحية او السكن او اعادة المهجرين السوريين، بل لأن اعادة الإعمار قضية حيوية لبقاء النظام نفسه من خلال المكافآت التي عليه ان يقدمها لشبكة رجال الأعمال والجيش وقادة الميليشيات الذين ساهموا في انجاز الحرب، كما ان اعادة الاعمار سيكون محطة حيوية للنظام لإعادة تثبيت قوة موقعه واستقلاليته ازاء داعميه الدوليين الذين يتوقعون استمراره باعتباره يضمن بقاء سوريا كحليف مخلص. إيران مثلا تبذل كل الجهود من اجل لإرساء وجودها الطويل الأمد في البلاد على الصعيد الاجتماعي والديني والعسكري.

ان مصير النظام وبقائه سيجعل من اعادة الاعمار طريق يعكس نفس الطريقة التي حارب بها الثورة في سوريا: اي شن حرب عمياء ضد كل معارض لفرض الرعب وتكوين واستقطاب المنصات الملائمة وجماعات المعارضة المناسبة له، بحيث يكون هذا الحل المبني بشروط النظام هو الأقل كلفة لحماية مصالحه. وتبين جهود النظام الأولية لإعادة البناء في المناطق المدنية في كل من دمشق وحمص وحلب على اساس المرسوم ٦٦ لعام ٢٠١٢ كيف استخدم النظام المشاريع داخل المناطق الراقية من اجل توفير الأموال اللازمة لمكافاة الأتباع من الموالين بأسعار تفضيلية متدنية وبالتعاون مع شركات انشاء ومقاولات لها صلة بالنظام، وسيتيح، القانون رقم ١٠ المذكور، للنظام ان ينقل هذه العملية الى مستوى أعلى، كما سيتيح له اعادة ترتيب ديموغرافي واسع النطاق باستقدام الذين سيتملكون هذه العقارات ممن يناسبون معاييره في التغيير الديموغرافي، ودون ان يستدعي ذلك المعيار العنصر الطائفي ما دام الأغلبية في سوريا هم من الطائفة السنية، وسيخلق ذلك ايضا مراكز للموالاة داخل المناطق المدنية تحد وتقف في وجه عودة اللاجئين الذين أغلبهم لا يؤيدون النظام.

  • Social Links:

Leave a Reply