“بيريز” وشرق أوسط جديد
بثينة الخليل
“فرحتي في أوسلو كانت مزدوجة، فقد تصادف تلك الليلة أيضاً عيد ميلادي السبعين، هناك في أوسلو وفي الوقت الذي كان فيه الفجر الشمالي على وشك البزوغ، كانت مجموعة من الإسرائيليين والفلسطينيين والنرويجيين، يجهدون كشركاء في أعظم أسرار السياسة سرية، وهو سر يعني الكشف عنه بداية مرحلة تاريخية جديدة في الشرق الأوسط”، هذا ما بدأ فيه شمعون بيريز كتابه “الشرق الأوسط الجديد”.
يرى “شمعون بيريز” الذي يعتبر مهندساً للسلام- بحسب محللين – وواحداً من صُناع القرار السياسي في الكيان الصهيوني، في كتابه “الشرق الأوسط الجديد” أن السلام تحقيقاً لحالة من الاستسلام العربي.
ويطالب “بيريس” الأمة بنسيان تاريخها والتخلص من لغتها ، ليدفن ذاكرتها كي تصبح خليط غير متجانس من مجموعات أفراد لا يربطها شيء، ويعتبر الخزعبلات الصهيونية فيما يسمى بـ”أرض الميعاد” حقيقة ثابتة، لكنه لم يجيب كيف يمكن للفلسطيني أن ينسى أرضه!.
ويعتبر مشروع الشرق الأوسط الذي طرحه “بيريز” في الثمانينيات وركز على السوق الاقتصادية العربية الإسرائيلية المشتركة مع الدول العربية، لجعل الدولة العبرية مركزاً سياسياً اقتصادياً مهيمناً، فالكتاب كان بمثابة توصيات ليجعل منها طريق لإحداث تغيير في أنظمة الدول العربية والإسلامية بهدف الإبقاء على الهيمنة، حيث نادى “بيريز” بالديمقراطية في العالم العربي، وإشراك المرأة في الحكم واتخاذ القرار.
يقول بيريز “إنني لست الرجل الذي غير مواقعه من المفهوم التقليدي المعتمد أساساً على المنظومات العسكرية والتسليحية إلى المفهوم الحديث الذي يقوم بالضرورة على الاتفاقيات السياسية” ويأتي ذلك من أهم الأسباب التي دفعته لهذا الطريق، ما يسميه بالأصولية الدينية.
فوصول حماس إلى السلطة عبر انتخابات شفافة كان أول البدء بهذا المشروع، بعدها ننتقل إلى العراق وكيف نجح مسؤولو البيت الأبيض في اختراع أسباب ليقنعوا العالم بأن صدام حسين ديكتاتوري ويجب إسقاطه لخلق نظام ديمقراطي جديد يخدم مصالحهم، أما لبنان التي تفرز انتخاباتها دائماً فوزاً ساحقاً لحزب الله حيث نسمع من الغرب بتوصيات لقبول حزب الله كحزب سياسي، وفي بعض دول الخليج السماح للمرأة بممارسة حقها في الانتخابات، كل ذلك يصب في مصلحة الغرب بوجود استقرار أمني في دول النفط.
فاليمن كانت أولى بشائر التغيير، بعدها إلى تونس في دول شمال إفريقيا، لكن لم نسأل أنفسنا لماذا ابتدأت شرارة التحرر الديمقراطي في تونس! نعم، فتونس هي أولى حركات التحرر كونها الشريان الوحيد الذي يصل غزة بالعرب، وبعد ذلك امتدت حركات التحرر حتى وصلت سورية، ليقف الكونغرس الأمريكي مع الرئيس أوباما رافعين القبعة لهذا الشعب البطل الذي كسر قيود الاستبداد.
إن إدخال الاقتصاد الصهيوني ضمن اقتصاد السوق العربية يجعل كفة الميزان غير متكافئة، فإسرائيل تتمتع بتقدم تكنولوجي وزراعي، فأين الربح الذي سيجنيه الاقتصاد العربي؟فهذا الطرح لامسناه عندما توهم السادات أنه بالصلح مع اليهود سيعم الرفاه.
“شمعون بيريز” يُسرع لإيجاد سوق شرق أوسطية ،بكافة الطرق، قبل أن تتبدل الأحوال وينهض المارد المخيف ليلتقي بطريق أو بآخر مع ما قاله لورنس العرب “أهدافنا الرئيسة تفتيت الوحدة الإسلامية”، وما قاله بن غوريون” لاتكمن خطورة الأمن بالنسبة لإسرائيل في قضية خلاف على الحدود ، إنما تنبع من متغيرات بعيدة المدى بفعل الزلزلة الروحية التي بدّلت معالم الشرق الأوسط وآسيا الوسطى وبلدان شمال إفريقيا”.
فمنذ إقامة الدولة العبريّة على أنقاض الشعب الفلسطيني، بمساعدة الغرب ،وتواطؤ العرب آنذاك، سورية كانت ومازالت هدفاً، فعظمة إسرائيل كما قال بن غوريون تكمن في انهيار ثلاث دول، مصر والعراق وسورية.

Social Links: