#أصل و فصل (لبنان)!
اسد قصار
أتاح لي العمل لسنتين ضمن فريق عمل الدكتور محمد الصواف آخر من تبقى من علماء الأنساب في بلاد الشام وذلك لتنقيح كتاب موسوعة الأسر الدمشقية وكتاب آخر عن الأسر الحديثة في العالم العربي التي يعود أصلها الى النسب الهاشمي فرصة جليلة للاطلاع والغوص في علم الانساب وأصوله وطرائق بحثه .
كانت أحد متطلبات العمل زيارة دوائر النفوس والاطلاع على دفاتر القيود الحديثة ، التي كانت في حقبة وجود الإنجليز والفرنسيين ، السجلات العثمانية ، وصكوك النسب المسجلة في حقبة السلاجقة والأيوبيين . في كل من دوائر النفوس في المدن التالية التي سافرت إليها بقصد العمل:
(دمشق ، حلب ، حمص ، اللاذقية ، طرابلس ، بيروت ، صيدا ، بغداد)
لفت نظري .. أن جميع الأسر التي يصنفها المجتمع اللبناني أنها عائلات لبنانية أصيلة وعريقة وذات أثر اجتماعي اقتصادي سياسي في لبنان عموما وفي طرابلس وبيروت خصوصا ينحدر أغلبيتها في ما لا يزيد عن ٤ أجداد من كل من دمشق وحمص.
وانا لا أبالغ إذ وصفت اعتزاز الكثير من البيارتة بعودة جذور أسرته إلى أحد خانات دمشق المئة الاولى الخاصة بالأسر القابعة داخل السور ، اعتزاز يفوق اعتزاز دمشقي متعصب لدمشقيته .. لا لشئ إلا أن تلك الجذور ما هي في علم الانساب والمشاجر الا دليل واضح وموثق على نقاء النسب وظهور الأصل .
والى عهد قريب (عشرون عام ) لم تكن تمنح شهادة الشرافة والسيادة ( ورقة تثبت الرجوع الى النسب الهاشمي) في كل من سوريا ولبنان والأردن الا بعد تدقيق وختم ديوان عميد الأشراف وسيد دارة قريش في دمشق .
اسر البقاع الغربي وصيدا وصور ٩٠ بالمئة منها يعود جذره الى العشائر البدوية المتنقلة في ريف دمشق وقرى حوران والبادية الشامية (الولد علي ، الرولة ، بني صخر، النعيم ).
الموارنة جلهم فلاحون نازحون من قرى الساحل السوري وريف حماة إلى جبل لبنان هربا من الإقطاع ..
الدروز اللذين تعود أمارتهم وقيادتهم ومشيخة عقلهم واصولهم الى السويداء
حتى شيعة جبل عامل في مجملهم .. ما هم الا امتداد لعشائر البقارة التي تشيعت في الريف الحلبي و نزحوا الى هناك تقية من جور العثمانين .
وانا هنا أتكلم عن حقبة زمنية يسيرة قد لا تنطح ال٨٠ عاما أو أكثر بقليل .
اليوم يتفنن اللبنانيون في اظهارهم الاستحقار والتعالي على أبناء وطننا السوريين كان آخر فصول هذه المسرحية العنصرية فيديو كليب هزلي على قناة الجديد ومن قبلها تصريحات وزير الاقتصاد اللبناني السابق ورئيس غرفة تجارة وصناعة بيروت عدنان القصار وتأففه من وجود السوريين في لبنان ( شاركت في دفن عمته السيدة لطيفة القصار في مدافن العائلة في مقبرة باب الصغير في دمشق قبل ٩ سنوات )، وكأن جلدتنا ليست هي ذاتها جلدتهم .. وإني لاعجب شديد العجب كيف تعلو عينٌ حاجباً ، وكيف يئنفُ فرعٌ من أصل . أعزائي اللبنانين الي قلكن انكن فينقئين كزاب .. انتو سوريين ومكترين كمان .. وبالورقة وبالقلم .. استحوا ، عيب !
أسد القصار
٢٢ ابريل ٢٠١٨

Social Links: