لقاء خليفة/ المعلم: تغيير في السياسة العربية أم بالون اختبار؟ –  أحمد مظهر سعدو

لقاء خليفة/ المعلم: تغيير في السياسة العربية أم بالون اختبار؟ –  أحمد مظهر سعدو

لقاء خليفة/ المعلم: تغيير في السياسة العربية أم بالون اختبار؟

 أحمد مظهر سعدو
بعد اللقاء “الحار”، بين وزير خارجية البحرين خالد بن أحمد آل خليفة، ووزير خارجية النظام السوري وليد المعلم، في أروقة الأمم المتحدة، وما أثاره من تساؤلات وتخمينات واستقراءات؛ هل يمكن القول إن الباب قد فُتح من أجل عودة النظام السوري إلى الجامعة العربية، إن كان ثمة جامعة عربية، التي قاطعت نظام الأسد منذ بدء عدوانه على الشعب السوري عام 2011؟ وهل يمكن اعتبار هذا اللقاء وما يمكن أن يأتي بعده إيعازًا أميركيًا، أم مجرد لقاء بالصدفة؟ كل هذه التساؤلات علّق عليها بعض الساسة والمعارضين السوريين، التقتهم (جيرون) لاستطلاع آرائهم.

الباحث السوري علي الغزالي أعرب عن قناعته بأن اللقاء هو “امتداد طبيعي لصفقة كبيرة، بدأت منذ قرار تسليم الغوطة والجنوب للنظام الأسدي، وتمّت برعاية ومباركة أميركية، ويُعتقد أن ثمنها هو إبعاد إيران عن السيطرة على القرار السوري، وهذا اللقاء هو حركة صغيرة لبيدق صغير، ضمن لعبة معقدة ستتبعها خطوات كبيرة لا يعرف أحد سوى اللاعبين الرئيسيين كيف ستكون نهايتها”.

أما الناشط والمحامي مهند الحسني، فأكد في هذا السياق أن “الأثر الكاشف لا المنشئ للثورة السورية أماط اللثام عن مجموعة حقائق على الأرض، يمكن تفسير الكثير من التطورات على أساسها، الحقيقة الأولى: لا يوجد شرعية لأنظمة الحكم في عالمنا العربي، وجميع مغتصبي السلطة يستمدون شرعية وجودهم كأمر واقع، يجب التعامل معه من منطلق الرضى الأميركي عنهم، وبالتالي هم ليسوا أكثر من دمًى سياسية تحركها واشنطن كيف تشاء. أما الحقيقة الثانية فهي أن واشنطن نفسها ليست حرة في سياساتها المتعلقة بالشرق الأوسط، حتى إنها لا تأخذ مصالحها القومية العليا بعين الاعتبار، وإنما تخضع لأوامر وإملاءات تل أبيب. ثالثًا: في تل أبيب هناك عقل ليكودي متطرف متغطرس غارق في الكوابيس والأوهام الماضوية الليكودية، ويرى في مكون العرب السنّة خطرًا وجوديًا عليه، لذلك استهدفه في كل من العراق وسورية”.

وأضاف: “هناك تلازم مسارات وعلاقة تبادلية قوية، ما بين الغرب وأنظمة الفساد والاستبداد، في عالمنا العربي والإسلامي، وعراب تلك العلاقة التبادلية هو الموساد، وبالتالي لا أرى انفصالًا ما بين بيان العار الذي صدر في أعقاب الدورة 73 للجمعية العامة للأمم المتحدة عن أميركا وفرنسا وبريطانيا، إضافة إلى مجموعة مصر والسعودية والأردن، وبين ما أقدم عليه بالون الاختبار البحريني، على هامش الجمعية العامة الأخيرة، حينما التقى مندوبَ نظام البراميل وليد المعلم”.

أما الكاتب والمعارض السوري أسامة المسالمة فقال: “هناك بعض الأمور لا بدّ من الانطلاق منها، لفهم مثل تلك اللقاءات: أولًا، لا بد من إدراك أن النظام العربي الرسمي بالكامل موضوع وموجود من قبل القوى الدولية العظمى، وعلى رأسها أميركا، بالتنسيق مع (إسرائيل). ثانيًا لا يوجد شيء اسمه الحظيرة العربية، فالعرب كحكومات قد سلموا أمرهم لغيرهم من الدول، فمنهم من يخدم أميركا، ومنهم على علاقة مباشره بـ (إسرائيل)، وبعضهم تابع لإيران، والبعض يتبع لبعض الطوائف والأعراق، فلا مجال للكلام عن العروبة، كمنطلق أو مشروع جامع. ثالثًا: اللقاءات اليوم تنطلق من خلال مصالح الحكام، وليس الشعوب، وعبر غياب المنظومات الأخلاقية، فالنظام العربي الرسمي غير محكوم بأي قاعدة أخلاقية بعلاقاته الدولية والإقليمية”.

وأضاف: “عندما تكون هناك حاجة إلى أميركا في المنطقة العربية؛ يسارع النظام العربي الرسمي إلى الخدمة دون الحاجة إلى مبررات، ولا حتى إلى رؤية مصالحه ومصالح شعبه المغيبة، ومن خلال تلك الأسس، لا أستغرب مثل تلك اللقاءات والتفاهمات، فالنظام العربي الرسمي فاقد لكل مقومات الشرعية والإنسانية، والكل ملوث بالسرقات والإجرام واغتصاب السلطة، لذلك لا يمكن تقييم تلك اللقاءات، من خلال المنظومات القيمية والأخلاقية والعقلية السائدة بين البشر”.

أما الناشط والمعارض فاخر العوض، فقد أكد لـ (جيرون) أن “لا شيء يحدث بالصدفة في عالم السياسة، والأمور واضحة، وما تصرف به البحرين يكون بتعليمات من أميركا، وما أراه هو أن البحرين لا يتكلم دون موافقة أولية من الإمارات والسعودية، وهي تدور في فلك السعودية، والسعودية تدور في فلك أميركا، والبحرين هي بالون اختبار أولي ترميه السعودية، لتعرف ردات الفعل العربية الأخرى، ولتقول للآخرين إننا جاهزون للتطبيع بشروط معينة، ومن المؤكد أن نظام الأسد جاهز لتقديم بعض التنازلات للسعودية، وغيرها في سبيل بقائه”. وأضاف: “السعودية تريد ابتعاد النظام عن إيران وإخراجها من سورية، كذلك الضغط على (حزب الله) لمنع تدخله في اليمن، ولكن هل يستطيع النظام قبول ذلك؟ لا أعتقد، إلا إذا أُجبر على ذلك”.

في الموضوع ذاته، قال الباحث السوري شكري المحاميد: “اقتصرَ اللقاء على مصافحة الوزيرين دون الوفدين المرافقين لهما، وهذا يعكس صورة تخبط واضح لدى الوزير البحريني، أما عن عودة النظام إلى حظيرة جامعة الدول العربية، فالقرار ليس في يد أعضاء الجامعة، ببساطة هؤلاء الأعضاء لا يختلفون عن النظام السوري إلا في مستويات الإجرام والاستخفاف بحياة المواطنين، لكن الإيعاز الأميركي دائمًا محلّ امتثال من قبل تلك الحكومات غير الشرعية، ولا أراه في هذا المكان”

  • Social Links:

Leave a Reply