فوضى الأعلام الثوري – جيهان الخلف 

فوضى الأعلام الثوري – جيهان الخلف 

غرق طفلة في اليمن تحول إلى اختطاف من قبل مهرب في سوريا

فوضى الأعلام الثوري

جيهان الخلف

نفى السيد حذيفة أبو حمود مشرف غرفة الجرحى والمفقودين المختصة بمتابعة شؤون المخطوفين والمختفيين في المناطق المحررة الأنباء المتداولة عن عثورهم على طفلة مختطفة في منطقة أطمة، مؤكداً أن الخبر عار عن الصحة ويهدف لإثارة البلبلة والخوف في المناطق المحررة.

وكان خبر انتشر على غرف الأخبار في وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة مرفقاً بصورة لطفلة صغيرة يفيد بالعثور عليها مختطفة من قبل مهرب، وتم القاء القبض عليه في منطقة أطمة، وفي صياغات أخرى اختلف المكان ليكون تارة في باب الهوى، وتارة أخرى اختطفت من المعرة وهي حالياً موجودة في سرمدا.

يوضح السيد “أبو حمود” لـ صحيفة “الرافد” وصلت لغرفتنا صورة لطفلة مع رقم تلفون ومرفقة بمعلومات تؤكد أن الطفلة كانت مخطوفة وملفوفة بسجادة أو حصير وتم إلقاء القبض على المهرب، اتصلنا بصاحب الرقم الذي نشر الخبر لنتأكد من المعلومات، فأحالنا إلى مصدره الذي نقل منه الخبر في غرفة إخبارية أخرى، ومنه لآخر كانت الحصيلة سبعة أرقام ولم نصل منهم إلى نتيجة تؤكد حصول الحادثة.

يتابع السيد “أبو حمود” تم التواصل مع  أمنيات المعرة ومشافيها فلم نصل منهم لنتيجة تؤكد حصول هذه الحادثة، وبعد التحري والبحث والتدقيق تم الوصول لمصدر الصورة وهي تعود للطفلة دينا العطار التي فقدت حياتها في مدينة عدن في اليمن نتيجة سقوطها في مجمع مكشوف لمياه الصرف الصحي في المدينة.

يعيد الصحفي غياث كنعو الفوضى الإعلامية الموجودة في الثورة حالياً لما قبل الثورة، حيث كان النظام يروج لسلسة أكاذيب في وسائل الإعلام الحكومية خصوصاً في الأخبار المحلية ولم يلتزم بميثاق الشرف الإعلامي.

يؤكد الإعلامي طارق الدره – وهو خريج تجارة واقتصاد ونشط في الإعلام الثوري منذ بدايات الثورة –  لصحيفة “الرافد” أنه شاهد الخبر في إحدى الغرف الإخبارية وحين سؤال من نشر الخبر عن مصدر المعلومة أجابه بأنه نقله من غرفة إخبارية أخرى، وهو فعل يشاهد يوميا في غرف الأخبار الثورية، إذ يعتمد الكثير ممن يسمون أنفسهم نشطاء إعلاميين على أسلوب النسخ واللصق من غرفة لأخرى في عملهم دون التأكد من الخبر مما يسهل على مخابرات الأسد دس المعلومات الخاطئة والترويج لأكاذيب تسيء للثورة ولمصداقية الإعلام الثوري.

غياب المؤسسات الإعلامية المحترفة عن الثورة السورية يعود “لأسباب موضوعية” حسبما يرى الأستاذ “كنعو” الذي شغل مديراً مركزياً للإعلام الداخلي في سوريا قبل الثورة، ويرى أن “الإعلام مسألة دقيقة وتحتاج إلى ذهنية احترافية” وليست نشاطاً لهواة، ونظراً لغياب الصحفي المحترف غاب العمل الإعلامي الحقيقي واضطررنا للاعتماد على ما يسمى بالمواطن الصحفي لنقل الأخبار.

مضيفاً “لم يحترم نظام الأسد ميثاق العمل الإعلامي وكانت الأخبار المحلية تأتي لتخدم النظام الأمني الاستبدادي الذي أسسه ولم تكن تخدم الإعلام الحر المحترف”، وكلنا يذكر الكذبة الشهيرة لوليد المعلم وزير خارجية نظام الأسد في مؤتمره الصحفي حين عرض فيديو على أنه في سوريا ليتبين أن الفيديو في مدينة طرابلس اللبنانية في الحقيقة.

“الدره” يؤكد أن نظام الأسد وراء الكثير من الإشاعات التي تنشر عبر غرف الأخبار الثورية على وسائل التواصل الاجتماعي وتهدف لبث الفرقة والتنافر والصراع بين مكونات الثورة وتهدف أيضاً لتبيان أن الشمال السوري المحرر غير مستقر أمنياً وغير قابل للحياة الآمنة المطمئنة، ويتمنى على جميع النشطاء الابتعاد عن نقل الخبر عبر القص والنسخ، والالتزام بالموضوعية والدقة أثناء نقل المعلومة من خلال مشاهداتهم الميدانية وليس عبر النسخ واللصق كي لا يستفيد عملاء الأسد من هذا العمل ويقومون بدس الأخبار الزائفة المضرة بالثورة والثوار.

وتصنف المنظمات الحقوقية والإنسانية سوريا كأخطر مكان على الصحفيين حيث أكدت منظمة حقوق الإنسان في سوريا مقتل 634 صحفي محترف ومواطن صحفي خلال سبع سنوات من عمر الثورة، حيث فقدت الجزيرة ثمانية من مراسليها في سوريا، وتقع سوريا في ذيل قائمة الدول بما يتعلق بالانتهاكات ضد الصحفيين حسب منظمة صحفيين بلا حدود، حيث ” تحتل المرتبة 177 من أصل 180 دولة وتسبقها كل من كوريا الشمالية وأريتيريا وتركمانستان”. وفي تقرير المنظمة لعام 2017 “احتلت سوريا المرتبة الأولى عالميًا، في عدد القتلى الصحفيين لعام 2017، بـ 12 صحفيًا”، محافظة على ترتيبها في القائمة، و “قتل فيها في العام الذي سبقه 19 ما لا يقل صحفيًا أثناء القيام بنشاطهم المهني أو بسبب عملهم الصحفي”، ولفتت المنظمة إلى أن “سوريا تبقى الدولة الأكثر خطورة في العالم على الصحفيين” مع مقتل 12 منهم فيها.

توضح هذه الإعداد حجم الانتهاكات غير المسبوق بحق الصحفيين في سوريا، مما حذا بوكالات الأنباء والصحف والإذاعات العالمية للاستعانة بشباب لا علاقة لهم بالإعلام والصحافة ليرسلوا لهم الأخبار في ظل غياب المؤسسات الإعلامية التي تعمل على الأرض، بما أصبح يعرف بظاهرة “المواطن الصحفي” والذي لم يخضع لأي ضوابط مهنية أو أخلاقية، ولا يملك المهنية اللازمة للعمل الإعلامي.

يؤكد الأستاذ “كنعو” أن غياب الإعلاميين المحترفين يعود لعدم سماح نظام الأسد لوكالات الأنباء العالمية المحترفة بالدخول والعمل من الداخل السوري وملاحقته للصحفيين الحياديين الموضوعيين الذين يرفضون السير في نهجه بالكذب ومحاولة تشويه الثورة، وفي الطرف المقابل كان التطرف والإجرام بحق الصحفيين المحترمين من قبل معظم القوى والفصائل الموجودة في المناطق الخارجة عن سيطرة الأسد، فقد أجمع كل العسكر في سوريا على توجيه بندقيتهم للإعلامي الحر المستقل.

  • Social Links:

Leave a Reply