لماذا يتوجه النظام لتمكين وزارة الأوقاف؟ – سمير سعيفان

لماذا يتوجه النظام لتمكين وزارة الأوقاف؟ – سمير سعيفان

لماذا يتوجه النظام لتمكين وزارة الأوقاف؟

محاولة للتفسير

لفهم منطق النظام وغايته، دعونا ننظر لوضعه اليوم، وكيف يفكر

1) النظام يشارف على “الانتصار” وهزيمة المعارضة، وبدأ يفكر بترسيخ قوته في الأرض في المرحلة اللاحقة ويعمل على أكثر من جبهة

2) في سوريا يشكل ما يسمى بالأقليات نحو 35% من السكان، وبعد تهجير جزء كبير من السنة إلى الخارج اصبحت نسبة “الأقليات” أكبر، و هذا امر سعى النظام للحفاظ عليه، وعرقلة عودة المهجرين للخارج قدر ما يستطيع. و قد نجح النظام بتخويف “الأقليات” من الأسلمة، وساهمت  وفصائل المعارضة المتأسلمة بنصيبها في هذا التخويف، فأصبح النظام ملاذها. ولكن ملاءهم وحده لا يكفي

3) استنتج النظام من خروج المظاهرات من المساجد بأعداد كبيرة بدءًأ من آذار 2011 بان المساجد كانت مكانًا للتعبئة المبطنة ضد النظام، وبالتالي لا بد من وضعها تحت رقابة أكبر في المستقبل، لأا الرقابة السابقة، رغم صرامتها، لم تكن كافية، وهو يسعى هذه المرة ان يجعلها جزءًا من وزارة الأوقاف،

4) سوريا في معظمها سنة، وقد زاد التعلق بالدين خلال سنوات الصراع، والسنة في معظمهم معادين للنظام حتى من لم يظهر عداء له خوفًأ او مصلحة، ومناطق السنة هي التي تعرضت لدمار عظيم نفذه النظام، ويكاد يكون جميع من قتل من المعارضة من السنة، والسنة هم من هجروا، والسنة لهم امتداد عربي وإقليمي، اذن من المفيد للنظام أن يسعى لاسترضاء السنة بتوسيع دور وزارة الأوقاف في سوريا، استرضائهم على طريقته

3)

5) الطريق المناسب هو جعل وزارة الأوقاف هي المشرفة على هذا التوجه الجديد، وهي احدى اجهزة السلطة وتخضع لها كما يخضع غيرها من أجهزة. أي يسعى النظام لربط قطاعات أوسع من السنة بالسلطة لأنه يثق ان حزب البعث غير قادر على لعب هذا الدور، ولكن سيبقى الحزب لأدوار اخرى في خدمة السلطة. ويأمل النظام أنه عبر وزارة الأوقاف التي ستوسع دورها كثيرًا يأمل ان يتمكن من ربط المجتمع به من خلال نسيج عنكبوت وزارة الأوقاف التي منحها فرصة أوسع لتنسجه.

6) يأمل النظام ان يعدل مناهج المدارس والكليات الشرعية ويتدخل أكثر في نشاط المساجد عبر منظمات ترتبط بوزارته، وعبر منظمات نسائية وشبابية تنتشر في المدارس والأحياء.

النظام ألغى الاتحاد النسائي وأحل القبيسيات محلهن، فأصبح التنظيم رسميًا ولو بتغيير اسمه، والقبيسيات ينشطن في أوساط النخب الوسطى والغنية أي بين زوجات الرجال الذين يديرون دفة الدولة والمجتمع.

لكن ما هو الثمن الذي سيدفعه المجتمع، بل ستدفعه سلطة البعث ذاتها؟

7) بالمقابل وأد النظام أي تعبير للقوى المجتمعية المتفتحة العلمانية والعلمية. مثلا كافة الأحزاب التي نشأت بعد صدور قانون الأحزاب بقيت تحت رقابة أمنية وبقيت أحزاب صغيرة لا قيمة لها ولا نفوذ ولا تأثير وسيقمع النظام اي حزب له اي برنامج لا يتفق مع مصالح السلطة

8) ستكتمل الدائرة حين يتلاقى هذا التوجه والنشاط مع نشاطات إيران لنشر التشيع وإقامة حزب الله سوري، وترحب إيران بقرار السلطة هذا، فبعد زيادة التدين يصبح من السهل استمالة المتدين نحو تشيع إيران فإيران صديقة مع حماس مثلاً رغم أن حماس أخوان مسلمين.

9) هذه لعبة خطرة يلعبها النظام تشبه لعبة ثمانينات القرن العشرين عندما تم بناء مدارس تحفيظ القرآن وتشجيع بناء المساجد وابراز عدد من مشايخ السلطان وبدء مصادرة المجتمع من قبل المؤسسة الدينية يومها، فكان ان اتسع التدين خاصة مع الدعم الذي جاء من السعودية، وقد كان هذا أحد الأسباب التي سهلت انزلاق الحراك السلمي الذي نهض في آذار 2011 نحو الأسلمة وحمل السلاح.

10) وإذا كان النظام يعتقد أنه بذلك يربح المسلمين السنة، فالاسلام السياسي الاجتماعي السوري قبل اللعبة فلديه تجربته السابقة الناجحة في اسلمة المجتمع، ، ..

كل هذا يضع على عاتق القوى المستنيرة في كافة فئات المجتمع السوري بغض النظر عن موقعهم وخلافاتهم موالاة ومعارضة عبء كبير ومهمة التصدي لهذا التخريب الذي يهدد مستقبل سوريا

  • Social Links:

Leave a Reply