يقول محافظ إحدى المقاطعات الروسية واصفًا الحالة الراهنة في روسيا: “نحن نعيش بشكل جيد، ولكن لا يمكن أن نستمر هكذا”! ومن يراقب التصريحات الرسمية ووسائل الإعلام الروسية؛ فسيلاحظ فورًا كثرة استخدام كلمة “استفزاز”، والمقصود أن هناك استفزازات خارجية لروسيا من كل حدب وصوب. فالكل يستفز الدولة الروسية والقيادة الروسية والشعب الروسي.
شهد العالم، خلال السنتين الأخيرتين، اتهامات كبرى لروسيا بالقرصنة الإلكترونية الروسية على مؤسسات أميركية، يأتي في مقدمتها التدخل في الانتخابات الأميركية لصالح ترامب. وكذلك اختراق مواقع إلكترونية لشخصيات أميركية، مثل هيلاري كلينتون مرشحة الرئاسة مقابل ترامب، وكذلك سرقة رسائل من شبكات الكمبيوتر الخاصة بالحملتين الجمهورية والديمقراطية.
وتبعتها مؤخرًا اتهامات وجهتها بريطانيا وأستراليا وهولندا وكندا إلى الاستخبارات العسكرية الروسية، أمس، بالوقوف وراء بعض أكبر الهجمات الإلكترونية المنظمة خلال السنوات الأخيرة، وأعلنت واشنطن أنها تضع في تصرُف حلف شمال الأطلسي (الناتو) إمكاناتها في التصدي للقرصنة المعلوماتية، كما وجهت الاتهام إلى سبعة عناصر استخبارات روس في قضية القرصنة الدولية. تزامن ذلك مع تنديد الاتحاد الأوروبي بـ “العمل العدائي” الروسي، وتعهّد “الناتو” بتعزيز دفاعاته، داعيًا روسيا إلى وقف سلوكها “المتهور”. في المقابل. لكن موسكو رفضت اتهامها بخرق موقع منظمة حظر الأسلحة الكيمياوية، معتبرة أنها “سخيفة”، أنتجها “خيال خصب”، و “تأتي في إطار حملة تضليل للإضرار بالمصالح الروسية”.
ورصد المراقبون موجات من العقوبات الأميركية والغربية ضد روسيا.
- ففي عام 2012 أصدرت الولايات المتحدة عقوبات ضد شخصيات مسؤولة في روسيا، عرفت بـ “قائمة ماغنيتسكي” وهو المحاسب الروسي للشركة البريطانية Hermitage Capital Management الذي مات تحت التعذيب في سجن بموسكو. ووصل عدد المعاقبين إلى 49 شخصًا، منهم جنرالات أمنية وشحصيات سياسية.
- وعقب ضمّ روسيا لشبه جزيرة القرم الأوكرانية في مارس 2014، واتهام روسيا بدعم الانفصاليين في شرق أوكرانيا ونشر جنود لها هناك؛ فرضت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وكندا وأستراليا واليابان (تركيا وإسرائيل لم تؤيدا العقوبات على روسيا) على موسكو عقوبات اقتصادية متدرجة، وقد كان لتلك العقوبات آثار بليغة على الاقتصاد الروسي، من حيث نقص الاستثمار وهبوط العملة.
- وفي عام 2017 وقع وزير الخارجية الأميركي تيلرسون وثيقة، تقضي بفرض عقوبات جديدة على روسيا شملت مجلس الأمن الروسي، ووكالة الاستخبارات الروسية وجهاز الأمن الفدرالي الروسي. وفضلًا عن ذلك تشمل القائمة 33 مؤسسة ومنظمة، لها علاقة بمجال الأسلحة والدفاع، بما في ذلك “روس أبورون إكسبورت”، “إيزماش”، “كلاشنيكوف”، “روستيخ”، “ميغ”، “سوخوى”، “توبوليف”. وسيوقع عليها الكونغرس، ويبدأ تنفيذها في آخر كانون الثاني/ يناير 2018. وتضاف هذه العقوبات إلى حزمة من العقوبات الغربية التي بدأت في آذار/ مارس عام 2014 بعد ضم شبه جزيرة القرم لروسيا، حيث طالت العقوبات شركات نفطية ومصانع وشخصيات حكومية وعسكرية وأمنية كبيرة. وشارك في هذه العقوبات الولايات المتحدة وكندا ودول الاتحاد الأوروبي وأستراليا ودول أخرى، باستثناء تركيا التي رفضت العقوبات بالرغم من كونها عضوًا في حلف الناتو.
- واللافت أن أميركا تهدد بفرض عقوبات بشكل انتقائي ضد أي دولة ثالثة وأي مؤسسات تتعاون مع شركات روسية من قائمة العقوبات الأميركية.
- في آب/ أغسطس 2018، دخلت حيز التنفيذ عقوبات جديدة فرضتها واشنطن ضد موسكو، ولن تكون الأخيرة على ما يبدو هذا العام. وتبرير العقوبات الأخيرة هو رد أميركي على استخدام روسيا السلاح الكيمياوي ضد مواطنها ضابط الاستخبارات العسكرية الروسية السابق سيرغي سكيربال (مارس 2018) الذي يعتبر مواطن بريطانيا أيضًا وعميل المخابرات الروسية البريطانية المزدوج.
- وهناك حزمة ثانية من العقوبات ستطبق في نوفمبر 2018، وهي أكثر قسوة وتأثيرًا في الاقتصاد الروسي وستطال البعثات الدبلوماسية وعمليات الإقراض للكيانات القانونية الروسية وصادرات وواردات السلع.
- وتتأثر روسيا أكثر بالعقوبات، بسبب اعتمادها الكبير على الاستيراد من أميركا (في مجال المعدات النفطية الحديثة والتكنولوجيا العالية والقروض الأميركية وغيرها). ولو حصلت عقوبات متعلقة باستخدام الدولار؛ لاضطر الروس المسافرون إلى خارج روسيا، إلى حمل سيولة نقدية لاستخدامها حيث يمنعون من استخدام البطاقات البنكية الأميركية (فيزا وغيرها).
- ولا يستبعد الخبير الاقتصادي الروسي فلاديسلاف إينوزيمتسوف أن تحدث كارثة حقيقية، عند اتهام الغرب لروسيا بدعم الإرهاب. وعندئذ ستمنع أميركا بيع النفط والغاز الروسي، وهذا خطر كبير على للنظام الاقتصادي والسياسي في روسيا. وتتعرض إيران للتهديدات ذاتها.
- وحذر رئيس شركة (بي بي) البريطانية، من أن فرض عقوبات أميركية ضد شركات مثل (غازبروم) و(لوك أويل) و(روس نفط)، على غرار العقوبات التي فرضت ضد (روسال)، قد يؤدي إلى انهيار منظومة الطاقة في أوروبا.
- حتى البنوك الصينية تنضم إلى العقوبات متخوفة من العقوبات الأميركية: حيث أعلن ممثل البنك المركزي الروسي في الصين فلاديمير دانيلوف أن بعض البنوك الصينية انضمت إلى العقوبات، التي فرضتها الولايات المتحدة ضد روسيا، ورفضت تحويل الأموال إلى حسابات منظمات الائتمان والمالية الروسية.
- وسيكون لعقوبات عام 2018 تأثيرٌ جديّ على روسيا، حيث قال رئيس غرفة المحاسبة الروسية، الليبرالي أليكسي كودرين، منذ أيام، إن تعزيز العقوبات ضد روسيا يمكن أن يجعل العديد من الأهداف التي حددها الرئيس الروسي غير قابلة للتحقيق بل يؤدي إلى حدوث ركود، وبالتالي يجب أن تهدف السياسة الخارجية لروسيا إلى الحد من التوترات مع الدول الأخرى. أي باختصار ستؤدي العقوبات إلى إعاقة التنمية في روسيا. ونورد نماذجًا من الاستفزازات لروسيا (كما يسميها الروس أنفسهم).
- بعد سلسلة الاتهامات لروسيا بالقرصنة والتجسس وغيرها؛ أعلن الأمين العام لحلف الناتو ينس ستولتنبرغ أن دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) تدعو روسيا إلى “وقف السلوك المتهور”.
استفزازت في أوكرانيا:
- كييف (عاصمة أوكرانيا) تحضر استفزازًا لروسيا في بحر آزوف، من أجل تشويه سمعة حرس الحدود الروسي. ولا ننسى أن الأحداث بين روسيا وأوكرانيا متوترة جدًا منذ 2014.
- تعمل الكنيسة الأرثوذكسية الأوكرانية على الاستقلال عن الكنيسة الروسية، وتدعمها في ذلك البطريركية في القسطنطينية. وهذا استفزاز روحي كبير لروسيا.
استفزازت في سورية:
- مركز المصالحة الروسي في سورية: الإرهابيون استولوا على الكلور، بسبب أعمال الغرب عديمة المسؤولية الذي يخطط لاستفزازات ضد دمشق باستخدام التنظيمات الخاضعة لسيطرته.
- طائرات بدون طيار تهاجم قاعدة حميميم العسكرية الروسية، وتستفز الروس.
استفزازت في جورجيا:
- الخارجية الروسية: “أكد ممثلو روسيا وأبخازيا وأوسيتيا الجنوبية مجددًا قلقهم البالغ، إزاء الوجود المتزايد لحلف شمال الأطلسي في المنطقة وأنشطة المختبر البيولوجي لوغار في جورجيا. وهذا استفزاز آخر لروسيا من قبل حلف الناتو. ونذكّر هنا بأن روسيا تدخلت عسكريًا في جورجيا عام 2008، واقتطعت جمهوريتي أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية من جورجيا، ومنحتهما الاستقلال وأصبحتا عمليًا تابعتين لروسيا.
استفزازات أميركية:
- ترامب يتوعد الهند بالرد على شرائها منظومة (إس 400)، وهذا استفزاز أميركي لروسيا.
- عملت وكالة الدفاع والأمن الأميركية عام 2017 على دراسة واختبار مدى جاهزية البنية التحتية لـ 5 دول أوروبية هي بيلاروسيا، أوكرانيا، مولدوفا، فنلندا وبولندا، لظروف الحرب؛ الأمر الذي ستعده روسيا تهديدًا مباشرًا لأراضيها. وهو استفزاز أميركي في الدول المجاورة لروسيا.
- اتهامات أميركية وأوروبية لروسيا باستخدام مواردها من الطاقة (وخاصة الغاز الطبيعي) لاستفزاز جيرانها في الساحة السوفيتية السابقة.
- ندد الرئيس الاميركي باراك أوباما عام 2015، لدى لقائه زعماء خمس دول من الشمال الأوروبي في البيت الأبيض، أمس، بالموقف العسكري الروسي “العدائي” في شمال أوروبا.
- وجهت وزارة العدل الأميركية اتهامات إلى 7 أشخاص، تقول إنهم ضباط في المخابرات العسكرية الروسية، بالتآمر للهجوم على مؤسسات في عدة دول.
استفزازت بريطانية:
- كانت العلاقات مع بريطانيا دائمًا سيئة: يقول نائب وزير الخارجية الأسبق والسفير الروسي السابق في بريطانيا أناتولي أداميشين، مشيرًا إلى خصوصية وحساسية العلاقات الروسية البريطانية: إذا استطعنا إقامة علاقات طبيعية مع بريطانيا؛ فإنه يمكننا بناء علاقة مع أي دولة في العالم.
- هناك استثمارات روسية ضخمة في لندن، وأي توتر في العلاقات سيضرّ بمصالحهم ومصالح بريطانيا نفسها.
- تتمتع بريطانيا باقتصاد قوي على المستوى العالمي، وكانت لها علاقات تجارية واقتصادية وتكنولوجية قوية مع روسيا. وتوجد استثمارات كبيرة لرجال أعمال روس في لندن، وخاصة في مجال العقارات.
- تفتيش طائرة روسية هبطت في مطار هيثرو في لندن، وذلك في أحدث توتر بين موسكو ولندن، بعد تبادل طرد الدبلوماسيين وأزمة تسميم الجاسوس الروسي،استفزازٌ صارخ آخر من قبل السلطات البريطانية.
- استفزازات عسكرية تشتعل بين روسيا والغرب.. بريطانيا تهدد بصواريخ نووية أميركية، وإرسال قوات للبلطيق.. “الناتو” يعزز قواته بشرق أوروبا.. واشنطن تلوح بنشر صواريخها المجنحة.. وموسكو: ردنا سيكون إيجابيًا.
- دول الاتحاد الأوروبي تستفز روسيا، بعد حادثة تسميم الجاسوس الروسي البريطاني المزدوج سكريبال مع ابنته في بريطانيا بمادة الأعصاب “نوفيتشوك” التي تصنع في روسيا من أيام الاتحاد السوفيتي، وبدأت أكبر حملة ترحيل دبلوماسيين شهدها تاريخ العلاقات الدبلوماسية العالمية.
- بريطانيا تستفز روسيا منذ عقود؛ إذ تتهمها بقتل ضابط المخابرات ليتفيينكو 2006 في إحدى مستشفيات لندن بتسميمه بمادة كيمياوية.
- وتستفز بريطانيا روسيا باتهامها بمقتل رجال أعمال كبار مثل بيريزوفسكي 2013 وغيره في لندن.
- تنتقد بريطانيا الموقف الروسي الداعم لنظام بشار الأسد في سورية، الذي تسبب بمقتل مئات الآلاف من المدنيين السوريين، وتتهم روسيا بالتدخل في الانتخابات في الدول الغربية، وتعتبره تهديدًا للقانون الدولي. وكذلك تنتقد القرصنة السيبرانية الروسية ضد الدول الغربية.
- تتهم بريطانيا روسيا بقيامها بقرصنة إلكترونية ضد مواقع وبنية تحتية بريطانية، وتشبهه بالعدوان المسلح.
- انتقدت بريطانيا بشدة قيامَ روسيا بضم القرم، وكذلك التدخل العسكري الروسي في شرقي أوكرانيا (2014).
- مقتل حوالي 14 رجل أعمال وضباط أمنٍ سابقين روس وبريطانيين في بريطانيا. خلال العقدين الأخيرين قُتِل عدد من الشخصيات المعارضة ورجال الأعمال الروس والبريطانيين. وتتهم بريطانيا روسيا بالوقوف وراء تلك الحوادث، حيث قتل 14 روسيًا وبريطانيًا في بريطانيا، لكن روسيا تحتج لأن بريطانيا لا تشركها في التحقيقات في الحوادث التي تتهم روسيا بتدبيرها.
- نشرت صحيفة (الغارديان) البريطانية معلومات عن حركة غسيل الأموال الروسية في أوروبا، وكيف تتم، ومن هي المصارف المتورطة فيها، المحققون في أوروبا الشرقية تعقبوا عمليات مصرفية لكثير من البنوك والشركات يبلغ حجمها 80 مليار دولار، رصدت فيها كيف يتم تهريب أو غسل الأموال، من روسيا إلى دول البلطيق، ليتم تحويلها بعد ذلك إلى دول أوروبا وأميركا. وفي دراسة لـ “دويتشه بنك” أن 138 مليار جنيه استرليني تدفقت إلى بريطانيا في السنوات الماضية، جاء معظمها من روسيا، حيث يُعدّ غسيل الأموال هناك أحد أكثر الأعمال المزدهرة، فالمعروف أن الاقتصاد الروسي يعاني بشكل كبير من الفساد المالي، وأن الأموال يتم إخراجها من البلد، من خلال طرق ملتوية، بالتعاون مع شركات وهمية وإجراء عمليات مصرفية معقدة، لتضليل الهيئات الحكومية التي تراقب عمليات غسيل الأموال. علمًا أن الأشخاص المسؤولين عن تلك العمليات هم قريبون من مركز القرار الروسي بشكل أو بآخر.
- دعت روسيا بريطانيا إلى التخلي عن الاستفزاز في إدلب السورية وعدم تنفيذ ضربات جديدة.
- اتهمت الحكومة البريطانية الاستخبارات العسكرية الروسية، بالوقوف وراء “مجموعة من الهجمات الإلكترونية بأمر مباشر من الكرملين، بما في ذلك الهجوم على الوكالة العالمية لمكافحة المنشطات عام 2017، واختراق مواقع اللجنة الوطنية الديمقراطية الأميركية عام 2016، وسرقة رسائل من البريد الإلكتروني من محطة تلفزيون مقرها بريطانيا عام 2015”.
استفزاز إسرائيلي:
- حادث إسقاط طائرة تجسس روسيا في أيلول/ سبتمبر 2018 فوق الأجواء السورية، اعتبرته موسكو استفزازًا إسرائيليًا متعمدًا.
دول أوروبا الشرقية تستفز روسيا:
- دول البلطيق وبولندا تقوم بإنشاء قواعد عسكرية أميركية، وتطلب قوات من حلف الناتو لحمايتها من الخطر الروسي: استفزاز لروسيا.
- رومانيا تدعم مولدوفا في صراعها مع إقليم دنيبريستروي الموالي لروسيا، وتستفز بذلك روسيا.
- دول من أوروبا الشرقية، من ضمنها أوكرانيا، تعرقل تدريس اللغة الروسية.
استفزازات هولندية:
- المحكمة الهولندية تتهم روسيا بإسقاط طائرة ماليزية، معظم ركابها من هولندا، فوق الأراضي الأوكرانية بصاروخ روسي الصنع من نوع (بوك) أطلق من مناطق تواجد الجيش الروسي شرقي أوكرانيا. وهذا أكبر استفزاز لروسيا.
- هولندا تتهم أربعة روس بأنهم قاموا بالتجسس على منظمة حظر الأسلحة الكيميائية في لاهاي، من خلال سيارة تسجل الاتصالات وتسرق الرسائل الالكترونية من الكمبيوترات الموجودة في مبنى المحكمة، والموضوع يتعلق بالتحقيق في إسقاط الطائرة الماليزية في أوكرانيا 2014. أكد مندوب روسيا الدائم لدى منظمة حظر الأسلحة الكيمياوية ألكسندر شولغين أن اتهام روسيا بتدبير هجمات إلكترونية ضد منظمة حظر الأسلحة هو استفزاز فادح، يهدف إلى وقف محاولات روسيا منع تسييس المنظمة.
- أعلن وزير الدفاع الهولندي أنك بييلفيلد أن جهاز كومبيوتر محمولًا يعود لأحد الروس الأربعة، كان مرتبطًا بالبرازيل وسويسرا وماليزيا، مع أنشطة في ماليزيا لها علاقة بالتحقيق في إسقاط الطائرة التي كانت تقوم بالرحلة (إم إتش17) فوق أوكرانيا عام 2014. واتهم مسؤولون هولنديون وكالة الاستخبارات العسكرية الروسية بالوقوف وراء الحادث، وكشفوا أن بريطانيا ساعدت هولندا في هذه العملية.
- الخارجية الروسية: الهدف من اتهام روسيا هو استفزازي من أجل توتير العلاقات بين البلدين.
استفزاز تركي:
- تركيا تستفز روسيا وتسقط طائرة حربية لها في 2015 فوق الأجواء التركية.
واستفزاز أسترالي بآخر الدنيا، بطرد دبلوماسيين روس واتهامهم بالتجسس. واستفزاز كندي بالإعلان عن أن هناك هجمات قرصنة إلكترونية عليها من روسيا.
وهنا نجد أنفسنا أمام مفارقة بتمييز السبب من النتيجة. هل العقوبات نتيجة خروقات وانتهاكات روسية، أم أن الانتهاكات الروسية تأتي كردة فعل على العقوبات. علمًا أن وسائل الإعلام الروسية والمصادر الرسمية تؤكد مقولة أن “الغرب يختلق أزمات مع موسكو”. مثلًا؛ هل إسقاط طائرة حربية روسية في الأجواء التركية السورية سببٌ أم نتيجة لوجود عسكري روسي في أراضي بعيدة عن حدود روسيا؟!
وفي لقاء نظمه مركز (راند) الأميركي مؤخرًا في موسكو، ناقش خلاله الخبراء أسباب الأزمة بين روسيا والغرب وخاصة مع أميركا. فاعتبر بعضهم أن محاصرة روسيا والضغوطات عليها بدأت مع عام 2014، بعد أحداث أوكرانيا ونشر القوات الأطلسية قرب الحدود الروسية دفع روسيا للرد على الغرب ليس بالطرق العسكرية، مع اهتمام القيادة الروسية بتحديث الأسلحة والجيش الروسي، وإنما باستخدام نوع جديد من السلاح، وهو الحرب المعلوماتية، التي يصفها البعض بأنها أخطر من كافة الحروب المعروفة. وروسيا لديها طاقات بشرية هائلة في مجال المعلوماتية والبرمجة.
كما يجري نقاش واسع حول انتماء روسيا الكوني. فهل روسيا دولة أوروبية أم ماذا؟ حيث يشير استطلاع الرأي الذي أجرته (سبوتنيك) في 2013 حول موضوع: هل روسيا بلد أوروبي؟ إلى أن غالبية سكان الدول الغربية الذين شاركوا في الاستطلاع لا يرون أن روسيا جزء من حضارتهم.
لكن بعض السياسيين والمفكرين الروس من أمثال ألكسندر دوغين يرى أن روسيا هي دولة أوراسية (أوراسية تجمع بين الشرق الأسيوي والغرب الأوروبي)، ويجب أن تستقطب دولًا عديدة مثل إيران وتركيا، ودولًا عربية أخرى، للوقوف بوجه التحالف الأميركي الأطلسي.
ويعرف المتابعون لسياسة روسيا الخارجية وعلاقتها بالجيران، أن هناك تعاملًا سلبيًا كبيرًا لدى أغلب الدول الأوروبية تجاه روسيا، بالرغم من المصالح الاقتصادية الكبرى المشتركة بين الجانبين، وقد تكون الأسباب سياسية متعلقة بطبيعة النظام السياسي الحالي في موسكو، وقد يكون هناك عداء تاريخي يعود الى بدايات القرن العشرين، ونشوء المنظومة الشيوعية في العالم المتمثلة بالاتحاد السوفيتي.
وأتذكر هنا قصة في التسعينيات، عندما تدهورت الأوضاع المعيشية والاجتماعية والأمنية في روسيا (برئاسة يلتسين) وازداد معدل الهجرة إلى أميركا وأوروبا؛ وقف طابور كبير من الروس أمام القنصلية الأميركية في موسكو يريدون الحصول على تأشيرة إلى أميركا. وكان الطابور يتحرك ببطئ شديد جدًا، والشرطي الأميركي الواقف يتعامل مع الناس بشكل فظ، بالرغم من أن الهجرة كانت تعكس تردي الأوضاع في روسيا وبالتالي تناسب الدعاية الغربية حول روسيا. سأل أحد الواقفين في الطابور الشرطي الأميركي: لماذا لا تسرّعون الدور ونحن نقف ساعات في الطابور. فرد عليه الشرطي الأميركي: لأننا لا نريدكم أن تسافروا إلى بلادنا.
وعلى الرغم من كل ذلك، ما يزال البعض يسأل: لماذا هكذا يستفزون روسيا ويتجنون عليها؟!
Social Links: