موسكو تسعى لتكثيف التواصل مع واشنطن في الملف السوري
تسعى موسكو لتكثيف التواصل مع واشنطن حيال الملف السوري، لا سيّما أن الأولى لا ترغب في وقوع “احتكاكات” قد تسفر عن حوادث عسكرية غير مقصودة بين الطرفين، ويأتي ذلك وسط حديث عن إرسال موسكو قوات برية جديدة إلى سورية، رجحت صحيفة روسية أن تكون هذه الخطوة بطلب أميركي.
قال مدير قسم أميركا الشمالية في الخارجية الروسية غيورغي بوريسينكو: إن موسكو لا تأمل أن “تتطور الأوضاع في سورية بشكل قد يفاقم التوتر مع واشنطن”، مؤكدًا أن بلاده تولي أهمية خاصة لموضوع “منع وقوع حوادث غير مقصودة”، بين الجيشين في سورية، وفق ما نقلت صحيفة (الحياة) اللندنية.
أضاف المسؤول الروسي أن سعي موسكو اليوم هو بغية “منع تطور احتكاكات تعمل بشكل فعال عبر قنوات الاتصال العسكرية”، معقّبًا: “لا توجد ضمانات من حدوث أعطال أو خلل في التنسيق (…) أي آلية قد تنهار في وقت ما، ومع ذلك، فإننا ننطلق من أن الجيش الأميركي يفكر بعقلانية. ونأمل أن يتمّ تعزيز التنسيق لضمان عدم وقوع حوادث”، وعدّ أن “التنسيق كان جيدًا في السنوات الثلاث الماضية”.
في سياق تكثيف قنوات الاتصال الروسية الأميركية، يزور مستشار الرئيس الأميركي لشؤون الأمن القومي جون بولتون، موسكو الشهر الجاري، ليبحث مع سكرتير مجلس الأمن القومي الروسي نيكولاي باتروشيف الملفَّ السوري، بما فيها قضية تسليم موسكو منظومة صواريخ (إس 300) للنظام السوري.
إلى ذلك، تطرقت صحيفة (سفوبودنايا بريسا) الروسية، أمس الجمعة، إلى الأنباء المتواردة حول إرسال قوات روسية إلى البوكمال، وأشارت إلى ما ذكرته مصادر محلية أن “مجموعة من الجيش الروسي، على ناقلات جنود مدرعة وشاحنات، توجهت إلى البوكمال (شرق سورية)، إلى مكان مجاور لموقع القوات الإيرانية”.
وذكرت الصحيفة أنه “بعد حادثة إسقاط الطائرة الروسية، بدأت القوات الروسية والإيرانية إعادة انتشار نشطة. ربما يرجع ذلك إلى خطة عامة لتعزيز تفاعلنا مع الفرس، الذين عبّروا في السابق عن امتعاضهم من تقاعس حلفائهم”.
كما شككت الصحيفة في أن تكون هذه القوة المرسلة هي نظامية، وتابعت: “إذا كانت هذه قوة من شركة عسكرية خاصة؛ فإنها، بطبيعة الحال، لن تحمي الإيرانيين، ولا غيرهم على الإطلاق. تقوم الشركات العسكرية الخاصة بمهمات محددة بدقة… مرابطتهم بجوار الفرس لا تدعو إلى الاستغراب. ربما البنية التحتية أكثر ملاءمة”.
عدّت الصحيفة أن “التفاعل بين عسكريينا والأميركيين في سورية، على أرض الواقع، هو على مستوى أعلى بكثير من التواصل بين كبار المسؤولين. بطبيعة الحال، إذا أُرسل جنودنا إلى البوكمال؛ فسيتم إبلاغ الأميركيين بذلك”، مرجحة أن يكون ذلك “تم بناء على طلب من الولايات المتحدة، حيث يمكن لعسكريينا التأثير بطريقة أو بأخرى في الإيرانيين وكبحهم”.
يأتي ذلك بالتزامن مع تصريحات لوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، أمس الجمعة، اتهم خلالها الولايات المتحدة بمحاولة “إقامة دويلة شرقي الفرات، بمساعدة حلفائها في سورية”.
وأضاف لافروف: “لا أعتقد بأن إدلب هي آخر منطقة ذات مشاكل على أراضي سورية. فهناك أراض شاسعة شرقي الفرات، تجري فيها أمور غير مقبولة تمامًا”، عادًا أن “الولايات المتحدة، من خلال حلفائها السوريين، وقبل كل شيء الأكراد، تحاول استخدام هذه الأراضي لإقامة دويلة فيها”.
تابع: “لا تريد الولايات المتحدة ولا فرنسا ولا دول غربية أخرى تهيئة ظروف مواتية لعودة اللاجئين على الأراضي التي تسيطر عليها الحكومة السورية الشرعية، حتى بدء عملية سياسية ذات مصداقية.. لماذا لا ينبغي انتظار بدء العملية السياسية على الضفة الشرقية لنهر الفرات، التي تسيطر عليها الولايات المتحدة وحلفاؤها المحليون”.
وزعم المسؤول الروسي أن الولايات المتحدة “تحاول الحفاظ على أوضاع متوترة في المنطقة، لكيلا يهدأ أحد. ومن الأسهل بالنسبة إليهم صيد السمك في المياه العكرة. وهذا لم يؤد إلى أي شيء جيد البتة”.
في شأن متصل، أرسلت روسيا دعوة إلى رئيس الوفد المفاوض المعارض نصر الحريري، من أجل زيارة موسكو ولقاء لافروف هناك، وهو ما ستبحثه الهيئة خلال الاجتماع الذي من المتوقع انعقاده خلال أيام، في العاصمة السعودية الرياض.
ونقلت صحيفة (الحياة)، عن عضو الهيئة أليس مفرج قولها: “لمّا نتخذ قرارًا بعدُ إزاء الدعوة الروسية. سنقرر في الاجتماع تلبيتها من عدمه”، وأضافت: إذا تحققت الزيارة؛ فإن الأولوية بالنسبة إلى الهيئة هي “بحث اتفاق إدلب الذي ننظر إليه كبوابة للحل السياسي”.

Social Links: