بليغ حمدي «مداح القمر» … إلى الشاشة بعد سنوات تأجيل

بليغ حمدي «مداح القمر» … إلى الشاشة بعد سنوات تأجيل

تعد قصة حياة الموسيقار بليغ حمدي واحدة من أكثر القصص ثراءً سواء على الصعيد الفني أو الإنساني، وهو ما جعل كثيرين من محبيه وعشاقه من مخرجين ومؤلفين ونجوم يتوقون إلى تقديم شخصيته في عمل فني يليق به وبما قدمه عبر مشواره، خصوصاً أن شخصيته قدمت في صورة مقتضبة في عدد من الأعمال الفنية التي تناولت عدداً من الشخصيات الفنية والسياسية التي عاصرها، إلا أن حلم تقديمه في مسلسل تلفزيوني بقي رهناً لظروف الإنتاج واقتصاديات السوق والإنتاج. ويبدو أن هناك انفراجة كبيرة تتعلق بالعمل، إذ أعلن أخيراً المخرج مجدي أحمد علي أنه استقر على الفنان الأردني إياد نصار لتجسيد الشخصية، وهو يسعى للحصول على دورات تدريبية للعزف على العود والغناء، للتمكن منهما والإلمام بأدق تفاصيلهما، استعداداً لتقديم الشخصية في المسلسل المقرر عرضه عام 2020، خصوصاً أنه يتطلب جهداً كبيراً لتنفيذه.

واللافت أن تجسيد شخصية بليغ حمدي في مسلسل تلفزيوني كان أحد أهم الأحلام الفنية للممثل الراحل ممدوح عبدالعليم الذي سعى قبل أكثر من 12 عاماً إلى تقديم شخصيته، وتدرب على العزف على آلة العود حتى أتقنها، وكتب سيناريو العمل الكاتب الصحافي محمد الرفاعي على أن يخرجه مجدي أحمد علي. واستمرت جلسات العمل طويلاً إلى جانب إجراء جلسات مطولة مع شقيقه الكاتب سعد الدين مرسي والعديد من معاصريه، وفجأة وقعت خلافات بين عبدالعليم والمخرج، وانضم المؤلف إلى المخرج واتجها إلى إنتاجه بعيداً من ممدوح الذي حاول الاستعانة بمؤلف آخر لكتابة العمل ليقوم ببطولته. ومرت الأيام وتأزم الموقف، ولم ير العمل النور، على رغم الوصول إلى ما يشبه الاتفاق مع رياض نجل الفنانة وردة، والذي كان اعترض على ظهور والدته في الأحداث، وتعاقد المؤلف والمخرج مع مدينة الإنتاج الإعلامي عام 2007 على تقديم العمل، وبقيت مسألة النجم الذي سيقوم ببطولة المسلسل مشكلة تحول دون تنفيذه، إذ إن العديد من الأسماء التي طرحت وقتها، ومنهم هاني سلامة وفراس إبراهيم وتيم حسن ومحمد نجاتي وعمرو واكد وأحمد عزمي لم ترض الجهات التسويقية أو القنوات الفضائية، وهو ما جعل العمل يدخل في نفق مظلم. وتوقفت الأمور في شأنه مع اندلاع ثورات الربيع العربي، وما أعقبها من توقف تام عن الإنتاج الدرامي لمدينة الإنتاج الإعلامي التي اشترت حق تنفيذ العمل، وقامت بالفعل بصرف عربون تعاقد إلى المؤلف والمخرج والممثل محمد نجاتي والموسيقار ميشيل المصري الذي وضع الموسيقى التصويرية للعمل ومصممة الملابس والأزياء. وتقدم بعد ثورة «يناير» المخرج مجدي أحمد علي بشكوى إلى النائب العام، أكد فيها أنه حصل على جزء من مستحقات العمل، وأنه تم صرف أكثر من مليون جنيه على المسلسل، ولم ينفذ وهو ما يمثل إهداراً للمال العام، وشهد على ذلك من تقاضوا نسبة من أجورهم، ومع ذلك تعنت مسؤولو المدينة وقتها، وأكدوا أنهم سينفذون المسلسل الذي يرصد نصف قرن من الموسيقى العربية، من خلال قصة حياة بليغ حمدي الذي عاش من عام 1931 إلى 1993، ويعد من أشهر الموسيقيين العرب، خصوصاً أنه لحن لأم كلثوم وعبدالحليم حافظ وشادية ووردة ونجاة الصغيرة وصباح وفايزة أحمد ومحرم فؤاد ومحمد رشدي وهاني شاكر وعفاف راضي وآخرين.

يذكر أن العمل حصل على كل الموافقات الرقابية والقانونية، خصوصاً بعد موافقة أسرة حمدي على إعطاء المؤلف والمخرج الحرية الكاملة في تقديم بليغ الإنسان كما كان في حياته، وهو ما جعلهما يعقدان لقاءات وجلسات مطولة مع عدد من الفنانين والكتاب الذين عايشوا بليغ، ومنهم عبدالرحمن الأبنودي وصلاح عرام ووجدي الحكيم وميادة الحناوي، فضلاً عن وردة التي ارتبطت به لسنوات طويلة. ومن المقرر أن تظهر في العمل العديد من الشخصيات القريبة إنسانياً من بليغ، ومنهم جدته ووالداه وشقيقه وشقيقته المقربة، وزوجته الأولى، وصاحبة الحب الأول في حياته، إلى جانب العديد من الشخصيات الفنية والسياسية، ومنها الرئيسان جمال عبدالناصر ومحمد أنور السادات، ووردة التي كان لها أكبر الأثر في حياته الفنية والعاطفية، وعبدالحليم حافظ وأم كلثوم وميادة الحناوي وصباح ومحمد عبدالوهاب وفايزة أحمد ونجاة الصغيرة وعفاف راضي وأنور منسي ومحمد فوزي ومحمد رشدي ومحرم فؤاد والأبنودي وفريد الأطرش، وسامية جمال التي عاش معها قصة حب قوية، وكانت الفتاة الوحيدة التي خطبها رسمياً، والكاتب والمخرج عبدالرحمن الخميسي والشاعر محمد حمزة.

ويسلط المسلسل الضوء على دور بليغ البارز في تطوير الموسيقى العربية خلال النصف الثاني من القرن العشرين، فضلاً عن عشقه للون الشعبي الذي دفعه إلى التلحين لمحمد رشدي. ويوضح كيف أن منزله كان متاحاً للجميع، وهو ما جعله يعيش لسنوات في أوروبا بسبب حكم قضائي عليه بالسجن بعد مقتل المطربة المغمورة سميرة مليان في منزله وعجزه عن إثبات براءته.

واللافت أن الموسيقار ميشيل المصري الذي ربطته صداقة قوية مع بليغ منذ طفولتيهما ونشأتهما في حي شبرا، بذل مجهوداً كبيراً في العمل على رغم ظروفه الصحية الصعبة التي مر بها قبل وفاته في 30 حزيران (يونيو) الماضي، وانتهى من تيمات الموسيقى للمسلسل، وهي جاهزة بالكامل، وتتناسب مع ما كتبه المؤلف في المسلسل، حيث تحمل كل حلقة من حلقاته اسم أغنية شهيرة من أغاني بليغ. وبنى المصري شخصية كل حلقة على موسيقى الأغنية التي تحملها كأنها حواديت منفصلة، وأخذ من الأغنية تيمة الحزن أو الفرح لتعكس المشاهد المصورة.

  • Social Links:

Leave a Reply