معارك (قسد) و(داعش) شرق الفرات.. مزيد من الخسائر وتأخر في الحسم – سامر الأحمد

معارك (قسد) و(داعش) شرق الفرات.. مزيد من الخسائر وتأخر في الحسم – سامر الأحمد

ما تزال المعارك بين (قوات سوريا الديمقراطية/ قسد) المدعومة من التحالف الدولي، وتنظيم (الدولة الإسلامية/ داعش)، مستمرة منذ نحو شهر ونصف، في آخر معاقل التنظيم: بلدة السوسة، وأجزاء من بلدتي هجين والشعفة شرقي نهر الفرات، في محافظة دير الزور.

نقلت شبكة (فرات بوست)، اليوم الخميس، أنباء تؤكد استمرار الاشتباكات، بين (قسد) وتنظيم (داعش)، في بلدة السوسة، وسط قصف جوي ومدفعي من قبل قوات التحالف الدولي، بالتزامن مع تحليق مكثف لطيران الاستطلاع”.

من جانب آخر، ذكر (المرصد السوري لحقوق الإنسان اليوم الخميس، أنه “رصد استقدام (قسد) 500 عنصر لتعزيز قواتها، وتم نشرهم على خطوط القتال مع التنظيم. وأعلن المرصد استئناف (قسد) مدعومة بقوات التحالف الدولي، عملياتها العسكرية، بعد ساعات من توقفها نتيجة الضباب وسوء الأحوال الجوية. ونقل عن مصادر أن “معارك كرّ وفرّ تدور في المنطقة، حيث لم تتمكن (قسد) -حتى الآن- من تثبيت سيطرتها بشكل نهائي في المناطق التي تقدّمت إليها”، وأكد أن هناك “معلومات مؤكدة عن قتلى وجرحى في صفوف الطرفين”.

أضاف المرصد أن “(قسد) تواجه صعوبة في التقدم، في منطقة الباغوز ومحيطها، نتيجة وجود المفخخات والقناصة والألغام المزروعة بكثافة، وهي تضطر في بعض الأحيان إلى التراجع، لصعوبة تثبيت التمركز”، مؤكدًا “ارتفاع خسائر الطرفين، خلال 45 يومًا من المعارك، إلى نحو 800 قتيل”.

في السياق ذاته، نقلت وكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) عن قيادي في (مجلس دير الزور العسكري) قوله: “نخوض معارك عنيفة داخل بلدة السوسة، وسط تقدم قواتنا وسيطرتها على مسافة أكثر من 2 (كم)، داخل البلدة التي تمتد نحو ستة (كم) على نهر الفرات”.

الصحافي ياسر علاوي من دير الزور تحدث إلى (جيرون) عن المعركة، وقال: “إن (قسد) عملت على عزل التنظيم عن العمق العراقي، لذلك كانت أولى عملياتها على الحدود، وقد استطاعت السيطرة على معظم أجزاء قرية الباغوز؛ وبهذا تكون قد سيطرت على الجزء الأكبر والأهم من الحدود السورية العراقية، حيث إنها استخدمت طريقة الهجوم المباشر بعد عمليات القصف الجوي المكثف، وهذا ما أعطاها ميزة التقدّم المستمر، ولكنها اصطدمت مؤخرًا بتحصينات تنظيم (داعش) التي أقامها حول مناطق سيطرته”.

أضاف علاوي: “تنظيم (داعش) أخذ يستخدم طرقًا قتالية مختلفة عن التي استخدمها في السابق، ومنها اللامركزية في التواجد، حيث بدأ التنظيم يحارب على مبدأ العصابات أو المجموعات الصغيرة، وهي طريقة لا تحتاج إلى عدد كبير من الجنود، ولا إلى محاور واضحة للحركة، ولذلك هي تُعدّ من أصعب طرق القتال”.

شبكة (فرات بوست) أكّدت أن التنظيم لجأ، أول أمس الثلاثاء، إلى إشعال الإطارات والنفط الخام، من أجل إعاقة عمل الطيران الحربي”، وهي طريقة استخدمتها المعارضة السورية، في مدينة حلب عام 2016، لتضليل الطيران الحربي التابع للنظام وحليفه الروسي، حيث تعمل هذه الطريقة على تضييع الأهداف الأرضية للطيران؛ ما يؤدي إلى التأثير في فاعلية الطيران في الأجواء.

إلى ذلك، أشار علاوي إلى أن “تنظيم (داعش) لم يكتف بالدفاع، بل استغل الظروف الجوية وتوقف قصفِ التحالف، وشنَّ هجمات قوية على نقاط تمركز (قسد)، واستطاع أن يُلحق الأذى بها، وأسر بعض الجنود، كما استطاع دخول مخيم (هجين) الذي يتواجد فيه عناصر لـ (قوات سوريا الديمقراطية)، ومنه يتم تجنيد عناصر للقتال في صفوف هذه القوات“.

المعركة في هذه المنطقة مستمرة منذ عدة أسابيع، من دون الوصول إلى حسم حقيقي، ويرجع علاوي ذلك إلى عدة أسباب، أهمها “عدم جدية التحالف الدولي بإنهاء التنظيم بشكل كامل”، لأن نهاية التنظيم تعني نهاية عمل التحالف في سورية، و”عدم قدرة (قوات سوريا الديمقراطية) على إنهاء المعارك من دون تدخل التحالف، إضافة إلى تحصينات (داعش) في المنطقة، وطبيعة المقاتلين الذين بقوا في صفوف التنظيم”، وأوضح علاوي: “تخلص التنظيم من المنتسبين إليه بدوافع تختلف عن أيديولوجيته، ومن بقي معه الآن هم المقاتلون المؤمنون بالتنظيم إيمانًا كليًا”.

تقلصت مساحة سيطرة التنظيم في دير الزور خلال عام 2018 بشكل كبير، بعد أن كان يسيطر على مساحة تقدّر بنحو 90 بالمئة من المحافظة؛ حيث شهدت دير الزور هجومًا متزامنًا من (قسد) المدعومة من التحالف الدولي في مناطق شرق الفرات المعروفة باسم (جزيرة)، وقوات النظام وميليشيات إيرانية مدعومة بالطيران الروسي، في مناطق غرب الفرات أو ما يُعرف بـ (الشامية)، وقد أعلنت (قسد) منذ 45 يومًا إطلاق المرحلة النهائية من معركة (عاصفة الجزيرة)، بهدف القضاء على بقايا التنظيم شرقي الفرات.

منذ شهر تقريبًا، ما زال التنظيم متمسكًا بجيب صغير على ضفاف الفرات، يضم بلدات السوسة والشعفة وأجزاء من الباغوز وأجزاء من هجين، حيث يقاتل في صفوف التنظيم عدة آلاف من المقاتلين، بينهم  مقاتلون من جنسيات أجنبية، وقد شن التنظيم مؤخرًا هجومًا على مخيم هجين في منطقة البحرة، أسفر عن مقتل العشرات واختطاف التنظيم لـ 300 مدني ومقاتل، بينهم نساء وأطفال.

(المرصد السوري لحقوق الإنسان) أعلن أن (داعش) اختطف نحو 300 شخص من ضمن 130 عائلة، بينهم 90 امرأة على الأقل، بينهم أشخاص من دول الاتحاد السوفيتي السابق. وما يزال مصيرهم مجهولًا لدى التنظيم الذي عمد إلى فصل النساء عن بقية المختطَفين.

عن تكتيكات (داعش) خلال الفترة القادمة، أكد علاوي لـ (جيرون) أن التنظيم يعتمد طريقة “تنظيمية أكثر من السابق”، إذ يعمل على الإمكانات المتوفرة، وعدد المقاتلين الموجودين، إلا أن هناك عناصر “للتنظيم ينتشرون على طول الحدود العراقية السورية بطريقة اللامركزية، حيث تتوزع جيوب بشكل متفرق، مكونة من مجموعات صغيرة، في بادية دير الزور الجنوبية وفي البادية المحصورة بين دير الزور والحسكة، ويقدر عدد عناصر التنظيم في هذه الأماكن 6000 عنصر، قد يكون لهم دور كبير في المرحلة المقبلة”.

تبقى دير الزور، وبخاصة الضفة الشرقية من فراتها، بانتظار حسم المعارك في الجيب الأخير الذي يسيطر عليه التنظيم، ليسدل الستار على حقبة من المعاناة والموت والقتل والتشرد، عاشها أبناء المحافظة منذ سيطرة (داعش) عليها عام 2014 حتى اليوم، بانتظار فصل جديد من المأساة، بدأ يلوح في الأفق في ظل عدم جدية دولية بتحقيق استقرار فعال في المنطقة، وصراع روسي غربي على المحافظة الغنية بثرواتها وموقعها الاستراتيجي، فضلًا عن انتشار الفوضى وانعدام الأمن فيها.

  • Social Links:

Leave a Reply