تاريخ بعض الحوادث الاجرامية

تاريخ بعض الحوادث الاجرامية

الطباخ يحب ما هو أكثر حدة

لماذا تحدث حوادث غير سعيدة  مع أعداء ومخاصمي يفغيني بريغوجين.

تاريخ بعض الحوادث الاجرامية

بقلم دينيس كوروتكوف

تحقيق صحيفة نوفايا غازيتا- الروسية

22/10/2018  رقم العدد 117. 5

تم مؤخراً الكشف عن أن رجل الأعمال يفغيني بريغوجين (الطباخ السابق للرئيس الروسي) المقرب من الكريملين والمشمول بالعقوبات الأمريكية بسبب تدخله في الانتخابات الامريكية، مرتبط ليس فقط بالقرصنة الالكترونية والشركات الأمنية الخاصة (فاغنير)، وانما يرتبط بقصص تشبه أفلام السينما. وهو صاحب شركات نفطية وامنية خاصة تعمل في عدة دول ومنها سورية.

حديث مع عنصر امني سابق لدى بريغوجين:

التقت صحيفة “نوفايا غازيتا” مع الشخص الذي حدثنا عن الاعمال القذرة التي يقوم بها بريغوجين حيث شارك في الاعتداء على المعارضين والمدونين وقام رجاله بعمليات خاصة داخل روسيا وخارجها. وهذا الشخص الذي حدثنا عمره 61 عاما واسمه فاليري آميلتشينكو .

يقول انه تعرف على ازلام بريغوجين وبدأ العمل معهم في نهاية عام 2012 وبداية 2013. 

والذي استقطب آميلتشينكو هو صاحبه اندريه ميخائيلوف الذي اشتهر باعماله الاستفزازته عام 2013 ضد مجلة “فوربس” و صحيفة “نوفايا غازيتا” وغيرها. وكذلك ضد الكاتب الروسي دميتري بيكوف.

واعترف ميخائيلوف لصحيفة “نوفايا غازيتا” بأنه هو الذي استقطب آميلتشينكو للعمل مع مجموعة بريغوجين.

وآميلتشينكو  نعرف عنه القليل. فقد شارك عام 1999 في عملية سطو في سان بطرسبورغ  وسرق سيارة نيسان بترول . وسجن حتى 2004.

آخر مرة التقى فيها مراسل الصحيفة مع آميلتشينكو كان في 2 أكتوبر 2018 في بطرسبورغ.  واخبره بعد ساعات بانه ملاحق  واختفى الرجل.  وكانت نشاطاته بين كييف وموسكو وتينيريف ودمشق. 

وتحدث آميلتشينكو عن ضربه لمدون في سوتشي وقتل شخص في لوغانسك وعن مهمته الغريبة في حمص السورية وعن مهمته الفاشلة في كناري.

وبدأ التعارف على آميلتشينكو بعد تسميم السيد سيرغي ميخوف (وهو باحث اجتماعي يصدر مجلة بعنوان “علم آثار الموت الروسي” ) وزوجته تعمل محامية في صندوق محاربة الفساد في روسيا (الذي اسسه المعارض المعروف الكسي نافالني).

في 25 نوفمبر 2016  كان بانتظار ميخوف شاب يحمل باقة ورد. اقترب منه وضربه ابرة فقد الرجل وعيه على اثرها وتم اسعافه وعلاجه وخرج من المستشفى.  ويعتقد الاطباء بان ميخوف تلقى حقنة من مادة تسبب مرض عصبي ولم يتمكنوا من تحديد اسمها لسرعة ذوبانها وتفككها.  ولو لم يتلقى اسعافا سريعا لمات الرجل.

وقد يكون سبب الاعتداء عليه إما مقالاته عن الفساد في عمليات دفن الموتى والخدمات التي تقدم خلالها. وإما من قبل رجال بريغوجين  بسبب التحقيق في نشاطاته من خلال صندوق محاربة الفساد (نافالني) حيث حصل بريغوجين على عقود لتوريد الطعام للجيش الروسي تقدر بمليارات الروبلات.

والظريف في الأمر أن الكاميرا المثبتة أمام العمارة سجلت صورة المعتدي على ميخوف ونشرت الصورة  في الصحف بعد ساعات.  وعرف اسمه بعد سنتين فقط  وهو اوليغ سيمونوف (مواليد 1982 من محافظة آمور ومقيم في بطرسبورغ) .  وقد اقرت زوجته بالصورة وقالت انه زوجها. ولكن الحديث مع سيميونوف كان مستحيلا لانه وجد مقتولا في الحمام في شقته في ظروف غامضة (مايو 2017).

آميلتشينكو بدأ بالتحدث الى الصحفي بعد جهود ومساعي كبيرة واكد ان سيميونوف كان صديقه وان وراء قتله ازلام صاحب العمل وخاصة بعد ان اكتشف الصحفيون صورته .  ويبدو ان الصحيفة لم تستطع تامين حياة آميلتشينكو نفسه بالرغم من الاتفاق على ذلك.

في نهاية 2014 كان اميلتشينكو تابعا في العمل لصاحبه ميخائيلوف وقام بتشكيل عصابة من فلاديمير غلادينكو  وسيرغي كوزنتسوف  . وعمل ميخائيلوف في مبنى كله مكاتب تابعة لبريغوجين.  قامت عصابة ميخائيلوف باعمال خاصة بتكليف من جماعة الامن التابعة لبريغوجين  بقيادة يفغيني غولياييف.

واما عن المهمات الخاصة فقال انها من نوع مراقبة بعض الأشخاص والحاق الضرر بسيارة بعضهم وراقب مقر صحيفة “نوفايا غازيتا” في موسكو. وكان بريغوجين قد ارسل فتاة من قبله عملت في الصحيفة في قسم الدعاية وقامت بالتجسس على كل من يعمل بالصحيفة وعلى نشاطات الصحيفة.

كما قامت جماعة بريغوجين مرة باصطناع حادثة سير مع سيدة اعمال كانت على خلاف حول عقار مع بريغوجين.

في مايو 2017 اشتكى ميخائيلوف الى الشرطة بانه ارتكبت جريمة ضده من قبل شخص عمل مع بريغوجين أيضا بانهم اختطفوه الى الغابة وضربوه واجبروه على كتابة ورقة بانه مدين لهم بمبلغ 3 مليون روبل والتنازل عن حصته في شركة “ميريديان”.

يفغيني غولياييف- رئيس فريق الأمن التابع لبريغوجين لسنوات وعمل في الشرطة أيضا مسؤولا عن العلاقات مع الأجانب  في بطرسبورغ ومعروف عنه علاقاته واتصالاته مع المسؤولين في شركة “فاغنير” الأمنية الخاصة التابعة لبريغوجين.

في خريف 2013 ذهب أميلتشينكو الى مدينة سوتشي واعتدى مع اخرين على احد المدونين الذي كان يكتب بشكل سيء عن بوتين. (الحقيقة ان المدون كان ينتقد النواقص والسلبيات في حياة مدينة سوتشي ونشر مرة كاريكاتير عن بوتين نقله من صحيفة لو موند الفرنسية)  ويقول اميلتشينكو بان المدون بقي على قيد الحياة لكنني اشك انه في حالة صحية طبيعية. وبعد الاعتداء عليه تم الغاء  كافة حسابات المدون وقام بتغيير مكان عمله.

الترانزيت الاوكراني

اكد اميلتشينكو بانه كان في الميدان في كييف أيام الانقلاب على الرئيس يانوكوفيتش (2013-2014) بتكليف من جماعة بريغوجين.

أندريه بيتشوشكين- ضابط شرطة سابق واحد رجال بريغوجين وشوهد في رحلات كثيرة قام بها رجال بريغوجين في شركة “فاغنير”  الأمنية الخاصة وشركة “يفروبوليس” وغيرها.

عمل في سنوات 2014-2016 في لوغانسك ودونيتسك باوكرانيا وذكر بعض عمليات الاغتيال التي قاموا بها 

وقتلوا مدون اخر اسمه سيرغي تيخونوف وهو معارض روسي مقيم في مدينة بيسكوف عمره بين 40-45 سنة بنفس الطريقة السابقة وكانوا يتصلون بابن المدون ليتاكدوا من موته وحتى أنهم ذهبوا الى المقبرة ليصوروا قبره. والغريب ان كل الناس يعتقدون انه مات بسكتة قلبية. وتشير المعلومات ان عمليات التسميم شاركت فيها فرق كاملة تقوم بالمراقبة وتأمين نجاح العملية.

سورية:

أهم نشاط لاميلتشينكو كان في سورية. ورفض الحديث عن الكثير من العمليات نتيجة الخوف.

في 12 فبراير 2017 ذهبت مجموعة من الجهاز الأمني لبريغوجين . وكانت رحلتهم من بطرسبورغ الى إسطنبول وبعد ترانزيت لعدة ساعات الى بيروت . ومن لبنان اتجهوا الى دمشق بمرافقة عسكرية من اشخاص عرب (على الاغلب هم سوريين).

تكونت المجموعة من : آميلتشينكو- سيميونوف- غلاديينكو-  سيرغي كوزنتسوف وفيتشيسلاف فارييف. وقاد المجموعة عنصر من جماعة بريغوجين اسمه سيرغي غوبانوف (الذي كان ضابطا سابقا في الشرطة وهو احد مؤسسي “رابطة حماية مصالح متقاعدي الحروب المحلية والنزاعات المسلحة”). 

من مؤسسي الرابطة  قائد شركة “فاغنير”  اندريه تروشيف – بطل روسيا وأوليغ يروخين -المدير العام   لشركة “يفروبوليس” 

مهمة المجموعة في سورية تجريب أدوية ومواد كيميائية مختلفة على المعتقلين من قبل الجيش النظامي السوري من عناصر “داعش وغيرهم من المقاتلين.

وكما نفهم من حديث اميلتشينكو  انه بقدومهم الى سورية اكتشفوا ان أحدا لا ينتظرهم ولا يوجد معتقلين او اسرى للتجريب عليهم. ويقول ان المجموعة كانت لبعض الوقت في طرطوس ثم انتقلت الى حمص وكانت في مطار التيفور.

وتلقوا تعليمات من المسؤول الكبير من بطرسبورغ تصر على تنفيذهم للمهمة مهما كانت الصعوبات. 

واقترح احد افراد المجموعة تجريب الادوية على العناصر المكلفة بخطف مقاتلي داعش.  ISIS Hunters  والذين كانت فاغنير تقوم بتدريبهم على بعد 80 كيلومتر عن حمص.

 رمونا في سورية- يقول اميلتشينكو- لانهم قالوا لنا اذهبوا الى سوريا حيث ينتظركم الاسرى وجربوا  ما لديكم والا بقاءكم في سوريا ارحم لكم من العودة.

اضطررنا للباس زي خاص بالنيابة العسكرية. وهناك كان أناس لايريدون القتال- عرصات. كنا نحقق معهم في مدينة حمص بواسطة مترجم.  عملنا نفسنا محققين. لماذا لا يريدو ن القتال؟  كان عليهم القتال شهرين- ثلاثة ثم أخذ اجازة الى 10 ايام. 

وكان لدينا شخص – صلة الوصل مع قيادة فاغنير-  لقبه “يوريتش” ولا نعلن اسمه الحقيقي وهو عضو قيادي في شركة فاغنير منذ 2015. لكنه حاليا تم تخفيض مرتبته في الشركة ويعمل مدربا في مولكينو. وهو عقيد متقاعد ومن القيادين المهمين في شركة فاغنير.

وقد استأجروا لنا بيتا ممتازا بعيد عن القاعدة العسكرية. وكان عدد المقدمين للتحقيق من 5 الى 7 اشخاص.  كنا نحقق معهم (اميلتشينكو وسيميونوف) وكان اوليغ سيميونوف في المطبخ يجهز لنا القهوة والشاي وبعد ان يشرحون أسباب عدم ذهابهم للقتال يقدم سيميونوف قنينة عصير لكل منهم – عصير سوري مختوم في قناني زجاجية.

ويوضح اميلتشينكو بان قناني العصير كانت مضافة اليها مادة كيميائية  ذو مفعول غير سريع. وجرت التحقيقات في جو طبيعي.

وبعد ساعات  تم اعتقاله ومعه غوبانوف ولاحقا سيميونوف من  قبل المخابرات العسكرية السورية وتم تجريدهم من السلاح (كان لدى المجموعة رشاشات ومسدسات) ونقلوهم الى دمشق  وتعرضوا لتحقيق طويل.

وسبب اعتقالهم هو تسمم وموت ضابط سوري كبير من المخابرات الذي كانت مهمته المتابعة والاشراف على “فرق اختطاف مقاتلي داعش”  وقد يكون شرب عصيرا من المقدمين للتحقيق او شرب شايا في المطبخ بعد انتهاء التحقيق.

واصطحبتهم المخابرات العسكرية في طريق دمشق حمص حيث ادعوا انهم اشتروا “العصير السام”  وبعد ان بحثوا عن المخزن الذي باعهم العصير ولم يجدوه اطلقوا سراحهم.

وعلم اميلتشينكو بان العناصر الخمسة الذين تم التحقيق معهم تسمموا ولكنهم لم يموتوا بل أصيبوا باسهال واستفراغات.  ونفس الاعراض كانت لدى اميلتشينكو  و يوريتش ولكنهم تعالجوا وتعافوا.

وتم انهاء العملية بعد موت ضابط المخابرات السوري. وعاد اميلتشينكو مع أغلب عناصر المجموعة الى بطرسبورغ عبر بيروت وإسطنبول في 29 مارس 2017.

وحسب اقوال اميلتشينكو وصل الى سورية بطريقة مستقلة عن المجموعة المذكورة كل من بيتشوشكين  الذي وصل قبل أسبوع من المجموعة بطائرة عسكرية من حميميم الى مطار تشكالوفسكي برفقة غلاديينكو الذي عاد بسبب عيد ميلاد ابنه.

وجرت حوادث تسميم أخرى في سورية عام 2017.  فقد علمنا من مصادرنا المطلعة على شركة “فاغنير”  بأنه وصل من بطرسبورغ شخصين من جهاز أمن بريغوجين  لحل بعض المسائل مع ممثل المخابرات السورية المسؤول عن اختيار السوريين. وقيل انه مات نتيجة التسمم وعاد الشخصين الروسيين الى روسيا  في حالة صحية سيئة نتيجة تسممهما بالحلويات التي اشتروها بالطريق وهم مسافرين. (المصدر الذي افادنا بالمعلومة واميلتشينكو لا يعرفون بعضهما البعض).

وتم العثور على صور لمدينة طرطوس في موبايل اميلتشينكو تم العثور عليه في مكان قتله في 2 أكتوبر 2018 . وبينها صور له يحمل السلاح ويلبس الزي العسكري. وهناك صور عرضها علينا قبل موته مع قائد مجموعة “فاغنير” .

لكن عندما سألنا غلاديينكو حول سفره الى سورية أجاب بانه لم يذهب الى دمشق بل وصل الى بيروت بحثا عن العمل في البناء بدعوة من اميلتشينكو. ولكن هذا الكلام يبدو كذبا لان المجموعة لا يوجد فيها أي شخص يتقن اللغات الأجنبية  ولا يعرف مهنة البناء.

واتصلت الصحيفة ببعض أعضاء المجموعة فنفى بعضهم سفره الى سورية وبعضهم لم يرد . ولكن لدى الصحيفة توجد وثائق تثبت سفرهم الى سورية.

ووجهت رسائل من الصحيفة الى بريغوجين لمعرفة انتماء بعض الأشخاص الى شركاته فلم نحصل على رد حتى اليوم.

اندريه بيتشوشكين وافق على الحديث مع الصحيفة بعد سلسلة معقدة من الاتصالات.

حتى اصدار هذه المادة في الصحيفة نعرف مصير اميلتشينكو  . وقد يكون هو من مثل عملية اختطافه واختفائه لكي يتخلص من الملاحقة وخطر الموت. ولا نستبعد انه بعد لقاء مراسل الصحيفة  غير موقفه وسيصرح قريبا عن موقف مناقض وينفي كل ما قاله لنا.

ملاحظات:

  • نشرت صحيفة في بطرسبورغ خبرا بان الصحفي نفسه قد يكون قام بقتل السيد اميلتشينكو بعد المقابلة معه.
  • صحيفة “نوفايا غازيتا” جريئة وتنشر مواد عن الفساد في أوساط الموظفين ورجال الامن والشرطة  وتبعث مراسليها الى النقاط الساخنة 
  • قُتل حتى الان 4 صحفيين كانوا يعملون في صحيفة “نوفايا غازيتا” بسبب نشاطهم الصحفي الحر.

ملخص المقالة:

فضيحة روسية تكشفها مخابرات الأسد

تحقيق صحفي مطول في صحيفة “نوفايا غازيتا” الروسية المستقلة

عملاء رجل الأعمال الروسي وطباخ بوتين سابقاً بريغوجين (شركة فاغنر للأعمال القذرة وتسمى بروسيا  “صيادي الدواعش”) أسندت لهم مهمة تجربة سموم على معتقلين من داعش في سورية لكن لدى الروس لا يوجد أسرى من داعش للتجربة فقرروا إجراء التجربة على من لا يريد الخدمة في صفوف النظام (جماعة المصالحات والفارين من الخدمة) والمعتقلين لهذا الهدف, وتم جلب (5-7) أفراد شباب من هؤلاء بحجة التحقيق معهم بأحد المواقع القريب من حمص.

تم وضع المادة السامة من قبل عناصر #شركة_واغنر في الشاي الذي قدموه لهم وسارت مقابلات الاستجواب مع المجموعة السورية بشكل جيد وقبل مغادرتهم قٌدمت لهم المجموعة الروسية ضيافة عبوات عصير محلية لكنها محقونة بنفس المادة السامة.، ولكن بعد بضع ساعات فٌقدت المجموعة الروسية في سوريا، كان جميع أعضاء المجموعة يحملون أسلحة ومسدسات أوتوماتيكية معهم، وتبين أنه تم اعتقالهم من قبل المخابرات العسكرية السورية، وتم اقتيادهم إلى دمشق وإخضاعهم لعمليات استجواب مطولة.

والتحليل أنه بعد رحيلهم، كان هناك ضابط سوري رفيع المستوى في المخابرات, وكان يشرف على عمل المجموعة الروسية دون علمه بمهمتهم, إما أنه شرب العصير من زجاجة عصير قدمها المحققون الروس لمجموعة شباب المصالحات، أو أنه لاحقاً تناول بعض الشاي المسمم المتبقي على الطاولة في غرفة التحقيق ومات.

بعد الحادث مع وفاة ضابط مكافحة التجسس السوري، تم ايقاف العملية وتوجه أمليشينكو (قائد العملية) مع معظم المجموعة إلى سان بطرسبرج بنفس الطريقة التي ذهبوا بها عبر بيروت واسطنبول.

المقال يتضمن عدة فضائح حصل عليها الصحفي الذي قام بالبحث وتشره …. وبعدها اختفى الصحفي

مقالات أخرى نشرت سابقا تتعلق بنفس الموضوع:

“طباخ بوتين” زار حميميم ووعد بـ “مفاجأة سارة”… فقصفت واشنطن “مرتزقته”

صحيفة “الشرق الأوسط” تنشر الاتفاق بين دمشق وشركة روسية حول الثروة الطبيعية

24 فبراير 2018 

لندن: إبراهيم حميدي

عدد «المرتزقة» الروس الذين قتلوا في غارة أميركية في دير الزور قبل أسبوعين تجاوز كثيراً ما أعلن رسمياً في موسكو، وسط أنباء عن مقتل 150 منهم، يعملون ضمن «مجموعة فاغنر» المرتبطة برجل الأعمال يفغيني بريغوجين المقرب من الرئيس فلاديمير بوتين ويعرف بأنه «طباخ بوتين».
وكان لافتا أن بريغوجين أبدى اهتماماً بحقول النفط والغاز شرق نهر الفرات قبل أشهر من سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» الكردية – العربية المدعومة من التحالف الدولي بقيادة أميركا، ذلك بموجب اتفاق وقعته إحدى شركات بريغوجين مع الحكومة السورية لاستعادة حقوق النفط والغاز مقابل الحصول على ربع عائداتها.
وبحسب مسودة الاتفاق وشهادات ووثائق حصلت عليها «الشرق الأوسط»، فإن بريغوجين زار قاعدة حميميم وفاوض مسؤولين في وزارة النفط في دمشق لتوقيع عقد تعاون، حيث أبدى اهتماماً بمصادر الطاقة وخصوصاً النفط والغاز والمصانع والأنابيب والمنشآت المخصصة لذلك.

وبعد الغارة الأميركية ليل 7 – 8 فبراير (شباط) الحالي، نقلت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية عن تقارير استخباراتية أن هجوم «مجموعة فاغنر» جاء بعد حصول بريغوجين على «ضوء أخضر» من مقربين من الكرملين في 24 الشهر الماضي وقوله لمقرب من الرئيس بشار الأسد نهاية الشهر إن «مفاجأة طيبة» ستحصل، ربما في إشارة إلى هجوم كان يعد له «المرتزقة الروس» ضد حلفاء واشنطن شرق سوريا بين6 و 9 الشهر الحالي.

زائر في حميميم

وقال لـ«الشرق الأوسط» رجل أعمال سوري التقى بريغوجين في قاعدة حميميم مرتين على الأقل، إن رجل الأعمال الروسي جاء إلى القاعدة بطائرة خاصة كان يرتدي لباساً مدنياً وسترة عسكرية وأنه بدا وكأنه «يعامل الضباط الروس بفوقية لافتة، فجميعهم كانوا يخافون منه وينفذون تعليماته بدقة عالية». وأشار إلى أن اللقاءين اللذين حصلا قبل أشهر أظهرا «عزمه ونيته السيطرة على حقول النفط والغاز في سوريا وأنه مستعدة للتعاقد لتشغيل حقول النفط والغاز». وقال آخر إن بريغوجين «عرض توقيع اتفاقات تعاون مع فصائل وميلشيات للعمل سوية بغية السيطرة على حقول نفط وغاز وطرد المعارضة أو (داعش) منها». وكانت سوريا تنتج 360 ألف برميل يومياً وانخفض الإنتاج إلى 50 ألف برميل كانت خاضعة لسيطرة «داعش» مع تعاون أمر واقع مع دمشق وأطراف أخرى. لكن صراعاً ظهر مع بعض القوى الخارجية والمحلية للسيطرة على مصادر الثروة بعد طرد «داعش» منها.

وبموجب تفاهم بين واشنطن وموسكو في مايو (أيار) الماضي، ذهبت مناطق شرق نهر الفرات إلى أميركا وحلفائها وغرب النهر إلى روسيا وحلفائها. وباعتبار أن الجانب الروسي كان حذرا من تكرار تجربة أفغانستان قرر عدم إرسال قوات برية واعتمد على ميليشيات تابعة لإيران وقوات الحكومة السورية وشرطة عسكرية من الشيشان، إضافة إلى شركات خاصة من المرترقة.

وهنا برز دور شركة أمنية خاصة تعمل في سوريا بموجب عقد مع وزارة الدفاع الروسية تحمل اسم «فاغنر» شبيهة بشركة «بلاك ووتر» الأميركية التي ذاع صيتها بعد حرب العراق عام 2003. و«فاغنر» تأسست على يد العميد السابق في الجيش الروسي ديمتري أوتكين الذي يخضع لعقوبات أميركية لدور الشركة في تجنيد الجنود الروس السابقين للقتال في شرق أوكرانيا. وقائد «مجموعة فاغنر» من المقاتلين السابقين في الدونباس شرق أوكرانيا، كان يعرف باسم «فاغنر» وكانت أولى مشاركاته في المعارك السورية في 2013. بحسب «رويترز». وسجل مقتل مكسيم كولغانوف في فبراير 2016 خلال معارك قرب حلب وبعدها بفترة قصيرة مات سيرغي موروزوف في المستشفى بعد إصابته خلال المعارك قرب مدينة تدمر. وقالت «رويترز» إنه «تم منح موروزوف وكولغانوف الأوسمة التي يتم منحها لجنود الجيش الروسي وشهادات موقعة من الرئيس بوتين تقديرا لتضحياتهم في سبيل وطنهم».

بعد ذلك، عاد إلى شرق أوكرانيا ليقود مجموعة من المقاتلين الروس، لكن سرعان ما عاد إلى سوريا بعد التدخل العسكري الروسي في سبتمبر (أيلول) 2015، وأصبحت شركة كبيرة وصل عدد عناصرها إلى 1500 عنصر. وهناك من يتحدث بأن عدد المقاتلين فيها بين 2500 و3000 عنصر. وشوهد أوتكين خلال مأدبة عشاء أقامها بوتين في 9 ديسمبر (كانون الأول) 2016 لقدماء و«أبطال» الجنود الروس.

وليس للمجموعة أي وجود قانوني خصوصا أن الشركات الأمنية الخاصة محظورة في روسيا، لكن موقع «فونتانكا» أفاد بأنه حتى صيف 2016 كان معسكر تدريب «فاغنر» يقع في مولكينو قرب كرازنودار جنوب روسيا، في الموقع ذاته حيث تتمركز كتيبة للقوات الخاصة والاستخبارات العسكرية الروسية.وبحسب وسائل إعلام روسية، فإن «مجموعة فاغنر» ممولة من يفغيني بريغوجين وهو رجل أعمال من سان بطرسبورغ ويلقب بـ«طباخ بوتين» بعد أن جمع ثروة من نشاط في المطاعم وحصل على عدة عقود من الجيش الروسي. ونقل رجل أعمال سوري أن بريغوجين أبلغه بأنه يعرف الرئيس بوتين من خلال عمل في الاستخبارات.

وبرز دور «فاغنر» في معركة تحرير تدمر في مارس (آذار) 2016، كما كلفت المجموعة بإسناد القوات النظامية السورية ميدانيا. غير أن أسبوعية «سوفيرشينكو سيكريتنو» (سري جدا) قالت إن مهمة «المرتزقة» تغيرت. وباتت مهمتهم تتمثل في «حراسة المنشآت النفطية». وأسس بريغوجين عام 2016 منظمة أخرى أطلق عليها «يورو بوليس» في منتصف عام 2016، وتتمثل مهمتها في استعادة ومراقبة المنشآت النفطية لحساب السلطات السورية.


pastedGraphic.png

pastedGraphic_1.png
“حصة الأسد” للروس

وفي مطلع العام الماضي، جرت مفاوضات بين وزارة النفط السورية وشركة «يوروبوليس» الروسية. وحصلت «الشرق الأوسط» على مسودة الاتفاق، التي تقع في نحو 45 صفحة بينها 17 مادة تنفيذية، ضمت التعاون لـ«تحرير مناطق تضم آبار نفط ومنشآت وحمايتها» مقابل الحصول على حصة من الإنتاج خلال فترة خمس سنوات. وذكرت المسودة أن «إنتاج النفط والغاز يذهب بنسبة 25 في المائة إلى يوروبوليس و75 في المائة للحكومة ممثلة بوزارة النفط» وأن الأشخاص المخولين من الحكومة «يمكن لهم الدخول لمناطق العقد والتشغيل، على أن يخصص المشغل مبلغ 50 مليون دولار أميركي سنوياً لـ(التدريب الخارجي)». كما نصت على إعفاء «يوروبوليس» من جميع الضرائب بما فيها المتعلقة بالإنتاج والأرباح والضريبة على الدخل. وزادت: «تدفع الحكومة العمولة في نهاية كل شهر آخذين في الاعتبار كلفة الإنتاج»، إضافة إلى إمكانية «تعاون الطرفين» في مناطق خارج تلك المشمولة في العقد «لكن أي اتفاق بين الشركة السورية للنفط ويوروبوليس يجب أن يحظى بموافقة وزير النفط».

وبحسب معلومات متوفرة، فإن مدير الشركة السورية للنفط علي عباس تحفظ على الاتفاق وإن كانت الحكومة سمحت بعد 2011 بالتعاون مع شركات خاصة لحماية مشتقات النفط والغاز. وبعد السيطرة على حقل الشاعر للغاز قرب حمص، طالبت الشركة بحصتها من الإيرادات. كما أنها سعت للسيطرة على حقول الفوسفات قرب حمص، كانت طهران ودمشق وقعتا اتفاقاً للاستثمار فيها ضمن مذكرات تفاهم بين الطرفين تناولت أيضا الهاتف النقال وإقامة ميناء للنفط غرب البلاد. وأكد قيادي ميداني لـ«الشرق الأوسط» تسجيل مواجهات عدة بين عناصر «فاغنر» التي تنفذ اتفاقات «يوروبوليس» من جهة وموالين للنظام سواء كانوا من عناصر الجيش والاستخبارات أو الميلشيات و«أمراء الحرب» من جهة ثانية.

وإذ لعب التحالف الدولي بقيادة أميركا دوراً في طرد «داعش» نهاية العام الماضي من «كونوكو» أهم معمل لمعالجة الغاز في البلاد كانت تبلغ قدرته 13 مليون متر مكعب من الغاز الطبيعي في اليوم الواحد ومن حقل «العمر» الذي وصل إنتاجه إلى ثلاثين ألف برميل يومياً، فإن بريغوجين الذي كان أبدى اهتمامه بهما عبر التفاوض في منتصف 2017 واصل التعبير عن رغبته بالسيطرة عليهما.

وبحسب مسؤولين في «قوات سوريا الديمقراطية» ودبلوماسيين غربيين، فإن قافلة ضمت عربات ونحو 300 عنصر بينهم عشرات «المرتزقة» الروس تقدمت في 6 فبراير نحو موقع «قوات سوريا الديمقراطية» في معمل غاز «كونوكو» الذي يبعد 8 كيلومترات فقط عن خط التماس – نهر الفرات. بين الطرفين. وقال مسؤول رفيع إن ضابط الارتباط في الجيش الأميركي أبلغ نظيره الروسي عبر الخط المفتوح بموجب اتفاق منع الصدام ضرورة وقف تقدم الميلشيات، لكن الجانب الروسي أبلغه بأن لا معلومات لديه عنه. وقتذاك، استهدفت قاذفة أميركية القافلة ودمرت دبابة وعشرات العناصر وقتذاك عاد الضابط الروسي وطلب من الجانب الأميركي إجلاء الجرحى وجثث القتلى.

أعلنت واشنطن عن الغارة وسقوط عشرات القتلى. موسكو نفت حصول ذلك بداية، لكنها أكدت لاحقاً مقتل «خمسة روس»، مؤكدة أنهم لا ينتمون إلى الجيش الروسي. وكان بين القتلى فلاديمير لوغينوف الذي أعلن مقتله في 12 فبراير وكيريل أنانييف الذي ينتمي إلى منظمة «دروغايا روسيا» (روسيا أخرى) التي كان أسسها الكاتب القومي المتشدد إدوار ليمونوف.
يشار إلى أن بريغوجين أدرج على قائمة العقوبات الأميركية لعلاقته بشركة مقرها سان بطرسبرغ متهمة بإعداد «المتصيدين» عبر الإنترنت و«التدخل في النظام السياسي الأميركي». وتحدثت صحف روسية عام 2014 عن «مصنع المتصيدين»، مؤكدة أنه يملك آلاف الحسابات الوهمية على شبكات التواصل التي استحدثت في الأساس للتأثير على السياسة الداخلية ثم وُجهت عام 2015 لاستهداف الرأي العام الأميركي.

وقدرت المجموعة الإعلامية الروسية (آر بي كي) في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي أن نحو تسعين شخصا يعملون في «القسم المكلف الولايات المتحدة» داخل ذاك «المصنع». وشركة «يفرو بوليس» أو «أفرو بوليس» على قائمة العقوبات الأميركية منذ يناير (كانون الثاني). وأكدت واشنطن أنها عاقبت هذه الشركة لأن بريغوجين «يملكها ويسيطر عليها».

وبحسب خبراء، فإن الغارة التي قتل فيه روس هي أول مواجهة مباشرة بين الطرفين منذ عقود. واختلفت تقديرات القتلى الروس، ففي حين قال مصدر روسي إن القتلى بين 150 و160 شخصا، قال قيادي عسكري: «شاهدت الغارة على شاشة مباشرة من غرفة العمليات بين التحالف وقوات السورية الديمقراطية، كان هناك أكثر من 260 قتيلاً يمكن القول إن 90 في المائة منهم كانوا من المرتزقة الروس».

وربط مراقبون بين قرار الرئيس بوتين إرسال مقاتلين من طراز «إس يو – 57» إحدى طائرات الجيل الخامس إلى قاعدة حميميم الاثنين الماضي والتصعيد الثنائي بعد المواجهة العسكرية المباشرة بين الأميركيين والروس من عقود، إضافة إلى أن القرار الروسي جاء بعد قصف طائرات إسرائيلية مواقع إيرانية وسوريا قرب حمص وسط البلاد.

عقد في المياه الإقليمية

إضافة إلى اهتمام موسكو بالنفط والغاز في وسط سوريا وشرقها، أفيد قبل أيام بتوقيع اتفاق ضخم بين دمشق وشركة «سويوز نفتا غاز» الروسية للتنقيب عن النفط والغاز في المياه الإقليمية غطى مساحة 2190 كيلومترا مربعا. ويمتد العقد، وهو الأول من نوعه للتنقيب عن النفط والغاز في المياه السورية، على مدى 25 عاما حيث إن كلفة التنقيب والاستكشاف تبلغ مائة مليون دولار. وقال مسؤولون في وزارة الدفاع إن الشركة «ستباشر فورا تنفيذ العقد، متجاوزة العقوبات الاقتصادية الجائرة ضد قطاع النفط». وباشرت الشركة الروسية العملاقة للتنقيب عن النفط والغاز بحفر منطقة الآبار مقابل شاطئ اللاذقية، وكانت تركيا تعترض على الأمر سابقا لكن روسيا أقنعت تركيا بالابتعاد وعدم طلب أي شيء من الغاز والنفط في المياه الإقليمية السورية قرب القاعدتين الروسيتين في اللاذقية وطرطوس غرب سوريا.

وستنال الشركات الروسية 20 في المائة من مدخول ربح النفط والغاز فيما ستحصل سوريا على 75 في المائة من أرباح النفط والغاز. وقال خبراء في مجال النفط إن الاستثمار في هذا العقد «له بعد سياسي أكثر من البعد الاقتصادي، وإن الإفادة تتطلب استثمارات كبيرة و10 سنوات».

https://aawsat.com/home/article/1184921

pastedGraphic_2.png

  • Social Links:

Leave a Reply