المعتقلون جوهر القضية الوطنية – التجمع الديمقراطي السوري

المعتقلون جوهر القضية الوطنية – التجمع الديمقراطي السوري

التجمع الديمقراطي السوري

المعتقلون جوهر القضية الوطنية

في سياق استمراره في حرب الإبادة التي يمارسها نظام الأسد وحلفاؤه بحق السوريين، تتجدّد كل يوم مأساة المعتقلين والمغيّبين في السجون السورية، فبعد سلسلة من فصول الموت الجماعي على الأرض السورية، سواء أكانت بالسلاح الكيمياوي او البراميل المتفجرة، أو القتل الجماعي في السجون وإحراق الجثث أو إخفائها، وذلك على امتداد ثماني سنوات، يبدو أن نظام الأسد جادٌّ في الإجهاز على ما تبقى من المعتقلين في سجونه ومعتقلاته في كافة المدن والبلدات السورية.

لقد أقدمت سلطات النظام في مدينة حماة على إبلاغ عدد من المعتقلين بعزمها على ترحيلهم إلى سجن صيدنايا، بغية تنفيذ الاحكام الصادرة بحقهم من المحاكم الميدانية الجائرة، مما يوحي بنيّة النظام بتصفيتهم جسدياً كما فعل بمئات الآلاف من المعتقلين قبلهم، وثمة اخبار أخرى تؤكد أن للنظام مسعىً مماثلاً تجاه المعتقلين في مدينة حمص. يتزامن هذا الإجراء الإجرامي مع صدور تقرير جديد للشبكة السورية لحقوق الإنسان، يوثق أسماء ( 95000 ) معتقل أو مغيّب في سجون الأسد، (علماً أن العدد يتجاوز ذلك بكثير)، وكذلك بالتوازي مع صدور تقارير أخرى عن منظمات إنسانية توثق استخدام النظام لوسائل قتل وتعذيب داخل السجون هي غاية في الوحشية والإجرام.

ومما لا شك فيه، أن غياب الرادع المادي والقانوني والأخلاقي لدى المجتمع الدولي، هو ما جعل سلطات دمشق تمعن في إجرامها، طالما أنها تعلم أن ردّات الفعل الدولية والعالمية لن تتجاوز التنديد أو الاستنكار الذي لا يوازي حجم الجريمة، وطالما أنها مازالت ترى أن المجتمع الدولي ، وخاصة الدول العظمى، لا يعبأ بأرواح السوريين بقدر ما تهمّه مصالحه بالدرجة الأولى.

وعلى الرغم من الإجراءات التي اتخذتها السلطات الفرنسية، والمتمثلة بإصدار القضاء الفرنسي مذكرات اعتقال بحق ثلاثة من رؤوس الإجرام في حكومة الأسد، إلّا ان هذا الإجراء – على أهميته – لا يرقى إلى الحد المعقول من الشعور بالمسؤولية الأخلاقية والقانونية، ذلك أن الأهم – بالنسبة إلى السوريين – هو لجم آلة القتل، وإيقاف حرب الإبادة التي يمارسها بحقهم يومياً نظام الأسد مدعوماً من الروس والإيرانيين، فلا مذكرات التوقيف الغيابية، ولا تجميد الأرصدة المالية لبعض أزلام النظام وحاشيته، ولا حظر دخول بعض مسؤولي النظام إلى بعض الدول الأوربية، كل ذلك ليس بمقدوره أن يحقن دماء مواطن سوري واحد على الأرض السورية.

ما يعلمه السوريون هو أن نهج الإجرام الأسدي لن يتوقف بفعل عوامل الإدانة والاستنكار، ولن يتوقف أيضاً نتيجة لبعض الإجراءات القضائية التي تحاكم رؤوس الإجرام عن بعْد، بل يتوقف حين تتوفر الرغبة الدولية الجادة في تطبيق القيم القانونية والإنسانية الناظمة لحياة البشر، والتي تقرّ بها كافة الشرائع والقوانين، ولعلّ مؤدّى هذا السكوت والتقاعس الدولي عن الالتزام بنظمه القانونية ومنظوماته الأخلاقية والإنسانية هو مزيد من الموت وبأبشع الأساليب والوسائل للمواطنين السوريين.

إننا – كقوى وأحزاب وتيارات سياسية وأفراد – نؤكد بقوة على أن قضية المعتقلين في سورية ليست مجرد مسألة إنسانية فحسب، بل هي جزء لا يتجزأ من القضية الوطنية السورية، والتفريط أو التهاون بمصير أي معتقل سوري هو تفريط بحق وطني مقدّس، الأمر الذي يجعلنا لا ننثني عن مطالبة المجتمع الدولي بكافة جهاته المعنية، و إبلاغه على الدوام بأن تخلّيه عن مسؤولياته هو سبب في موت مستمر للسوريين، كما نتوجّه على الدوام إلى هيئة التفاوض السورية والائتلاف لنؤكد لهم أن البند (12 ) من القرار 2254 يتضمن بوضوح الإفراج عن كافة المغيبين والمعتقلين، وأن تجاوزكم الفاضح لهذا البند واستمراركم في مفاوضات عبثية هو تفريط كبير بحياة مئات الآلاف من السوريين، إن عدم قدرتكم على تحقيق أي منجز سياسي لا يخوّلكم أبدا التفريط بالمزيد من الحقوق.

الرحمة لشهداء الثورة والحرية للمعتقلين

التجمع الديمقراطي السوري

11 – 11 – 2018

  • Social Links:

Leave a Reply