لم يكن البشر فقط هم ضحايا الحرب الدائرة في سوريا، إذ طالت آثارها السلبية البيئة كذلك، بما في ذلك الماء والهواء والتربة، والغطاء الأخضر.
استخدم أطراف الصراع، وبخاصة جيش النظام السوري، مختلف أنواع الأسلحة، إذ قصف المدن والبلدات بالبراميل المتفجرة والصواريخ الفراغية والارتجاجية والبالستية، كما استخدمت القنابل المحمّلة بغازات سامة بينها السارين.
كما شارك الطيران الحربي الروسي وطيران التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، وكذلك طيران الاحتلال الإسرائيلي بأعمال قصف، فضلاً عن القصف من قبل فصائل المعارضة والجماعات المتطرفة وأبرزها تنظيم “داعش”.
الدمار طال الماء والهواء والتربة والأشجار
وذكر مراسلو روزنة في سوريا في تقارير لهم خلال السنوات الماضية، أن النظام السوري استهدف الأراضي الزراعية ما أدى إلى إتلاف المحاصيل، فضلاً عن إلحاق أضرار كبيرة في التربة، ورصد المراسلون إقدام جيش النظام السوري على استهداف أراضٍ زراعية بقنابل حارقة، ما أسفر عن حرق محاصيل بأكملها، وذلك في عدة مناطق أبرزها أرياف حلب وحماة ودرعا.
وأدى استهداف الأراضي الزراعية إلى التضييق على السكان وحرمان الأهالي من مردودها الغذائي وبخاصة في المناطق التي كان النظام يحاصرها من جميع الجهات، وأبرز تلك المناطق الغوطة الشرقية بريف دمشق.
كما قام النظام السوري بتجريف أراضٍ زراعية (أشجار مثمرة وصبار) في محيط داريا والمعضمية غرب دمشق، وذلك بحجة أن تلك المزارع تستخدمها الفصائل المعارضة لمهاجمة قوات النظام في دمشق وبخاصة في مطار المزة العسكري.
ويؤدي تسرب المواد المشعة الناتجة عن الذخيرة المستخدمة في الحرب إلى تدمير التربة وعدم قدرتها على الإنتاج، للإنسان عبر السلسلة الغذائية، إذ ظهرت حالات مرضية غامضة أعقبت الحرب في العراق، ووجود الألغام الأرضية ممكن أن تجعل مساحات واسعة من الأراضي المنتجة غير صالحة للزراعة. وفق تقرير لتلفزيون (روداو) نشر في آذار 2015.
وفي إدلب، قالت الحكومة السورية المؤقتة المعارضة، إن 70% من الأشجار الحراجية في محافظة إدلب، تم قطعها أو أحرقت منذ انطلاق الثورة السورية 2011، في حين اقتصر دور وزارة الزراعة في حكومة الإنقاذ (إدلب) في مواجهة التحطيب الجائر على نشرات توعية، تبرز أهمية الشجرة ومكانتها في الإسلام، للتأثير على الناس في خطب الجمعة والدروس في المساجد، بحسب تحقيق صحفي لـ فرحات أحمد -العربي الجديد.، نشر في تشرين أول 2018.
واعتمد السوريون خلال السنوات الأخيرة على الحطب للتدفئة في ظل ندرة توفير المحروقات وارتفاع أسعارها بشكل كبيرة، الأمر الذي دفعهم إلى قطع الأشجار.
وحول المياه، تعرضت الثروة المائية في سوريا لأضرار كبيرة خلال السنوات الأخيرة، إذ استهدف القصف مجاري أنهار ومحطات تنقية مياه ومحطات استخراج مياه جوفية.
وكانت لجنة تحقيق دولية تابعة للأمم المتحدة، أعلنت في آذار 2017، أن سلاح الجو التابع لنظام السوري قصف “عمداً” مصادر مياه دمشق، موضحةً أن قصف طيران النظام السوري الحربي لعين الفيجة، وتحوي النبع المغذي لدمشق، أدى لقطع المياه عن نحو 5.5 مليون شخص.
وذكر تحقيق لـ محمد بسيكي، نشرته أريج “إعلاميون من أجل صحافة استقصائية عربية”، أن تحاليل مخبرية في عام 2013، أظهرت أن 74% مياه الشرب في ريف دمشق تلوثت وتحتوي على مسببات التهاب الكبد.
وأنّ شبكات المياه بريف دمشق مخالفة للمواصفات العالمية ولم تخضع للصيانة الكافية والعقوبات منعت استيراد المُعقّمات، وأن السرطان يسري في أنابيب ضخّ المياه بريف دمشق، وفق التحقيق.
كما أشار التحقيق إلى أن عشرات آلاف السوريين يعانون من تلوث مياه الشرب الناجم عن اختلاطها بمياه الصّرف الصحي، إذ لم تستطع هذه الشبكات الصمود أمام المواجهات العسكرية المحيطة بها، فتعرضت للتكسير والتسرب، ساعد على ذلك قدم هذه الشبكات ونوعيتها المخالفة للمواصفات العالمية وقلة صيانتها.
وتغيب خدمات توفير مياه شرب نقية عن مخيمات النازحين من مناطقهم داخل سوريا، وتتوزع مخيمات النازحين في عدة مناطق أبرزها أرياف إدلب وحلب والحسكة ودير الزور، الأمر الذي أدى لانتشار أوبئة وأمراض.
هباب أسود وسارين ومخلّفات ذخيرة
وشهدت سنوات الحرب استخدام النظام السوري باسلحة محملة بمواد كيماوية سامة، في مناطق عدة أبرزها الغوطة الشرقية، إذ تعرضت لقصف بغازات سامة في آب 2013، وفي 2018، وخان شيخون بريف إدلب، التي تعرضت لقصف كيماوي في نيسان 2017.
وانتشرت شرقي سوريا خلال السنوات الأخيرة، آلاف مصافي النفط البدائية عبر تسخين خزانات تحول النفط الخام، وذلك دون أدنى مستلزمات السلامة، فضلاً عن انتشار نواتج الحرق من مواد سائلة وسحب من الدخان الأسود (الهباب الأسود) المليء بالغازات السامة.
وذكر تحقيق لـ “عنب بلدي” نشر في نيسان 2016، أن الغازات الناتجة عن حراقات النفط البدائية، شرق سوريا، أدت إلى تفشي أمراض جلدية وتنفسية، وأن الدخان المرافق لعملية التصفية يحتوي على غاز ثنائي أكسيد الكربون ومادة الرصاص التي تؤثر على تطور الجنين.
وأضاف التحقيق أن ريف الحسكة شهد تزايداً في أعداد الحيوانات النافقة، بينما يتزايد تصبغ المحاصيل الزراعية باللون الأسود.

Social Links: