مثلث الموت -جيهان الخلف

مثلث الموت -جيهان الخلف

جيهان الخلف

عنوان كبير للوهلة الاولى يظنه المشاهد عنوان لفلم من افلام الرعب في هوليود ولكن الحقيقة مخيفة أكثر منها في الأفلام 

فمخيم الموت هو الآخر إسم اقترن بمخيم الركبان رغم أن ساكنيه بشر عاديون لا يملكون لا حول ولا قوة.

فالثورة السورية ومشكلة اللجوء أهم ما واجه العالم في نهاية القرن الواحد والعشرين فالنزوح الداخلي واللجوء إلى خارج حدود الوطن كان سببه الرئيسي الخوف من الموت بسبب قصف النظام وحلفائه وهو السبب الرئيسي لنشوء المخيمات سواء في الداخل السوري أو على الحدود، حيث تركزت أهم مخيمات النازحين في المناطق الشمالية والشرقية والجنوبية في سوريا بهدف ايجاد مناطق آمنة للاجئين الفارين من ويلات الحرب ومع نهاية عام ٢٠١٨ تصدرت معناة اللاجئين في مخيم الركبان واجهات الصحف ومواقع التواصل الاجتماعي وأصبحت الشغل الشاغل للمنظمات الانسانية العالمية والمحلية وذلك بسبب اتساع رقعة المخيم وارتفاع عدد النازحين فيه فقد وصل الى ١٠٠ ألف  في آخر احصائية له، فيما امتدت أرض المخيم لتشكل مثلث حدودي بين الاردن والعراق وسوريا، والركبان هو الإسم الذي حمله المخيم لأنه شغل أرضا صحراوية بمحافظة المفرق في أقصى الشمال الشرقي للأردن.

يعود تاريخ نشوء المخيم إلى نهاية ٢٠١٥ ليستوعب الفارين من مناطق الرقة ودير الزور وريف حمص الشرقي بعد سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية على مساحات واسعة من شرقي البلاد ويقع المخيم وسط أرض قاحلة تحيط بها رمال الصحراء وتجتاحه العواصف الرملية طوال فصل الصيف حيث يسكن اللاجؤون في خيام لا تقيهم حر الصيف ولا برد الشتاء مما دفع الكثيرين لبناء اكواخ طينية أكثر مقاومة للعوامل الطبيعية بسبب الظروف المحيطة وطبيعة المنطقة الصحراوية، أدى ذلك الى انتشار  أمراض ناتجة عن سوء التغذية وضعف الرعاية الصحية وكان الإسهال الاشد خطرا بعد تسببه بوفاة العديد من الأطفال وانتتشرت أيضاً امراض الرئة وجهاز التنفس بسبب طبيعة المنطقة التي لا يكاد صيفها يخلو من العواصف الرملية والغبار بالمقابل يعتمد القطاع الطبي على الادوية القادمة من مناطق سيطرة النظام والتي تباع بأسعار مرتفعة نتيجة تهريبها، ويشرف على الحالات المرضية بعض المتطوعين من ممرضين وممرضات الذين لم يكملو حتى دراساتهم الجامعية وذلك نتيجة عدم وجود الكادر الطبي المتخصص، وكان الأردن هو الشريان الوحيد الذي يغذي المخيم وقد تم اغلاقه نتيجة  هجوم تنظيم داعش الإرهابي في يونيو حزيران ٢٠١٦ وطال حرس الحدود وانقطع الاتصال مع الاردن إلا من الحالات الطارئة والحرجة التي يتم ادخالها للعلاج في المنطقة الطبية التي أنشأتها اليونيسف على الجانب الاردني من المخيم ومن ثم يتم إعادتها إلى المخيم بعد تقديم العلاج ووفق منظمات حقوقية فان إغلاق الأردن لحدوده مع المخيم أضعف ايصال المساعدات الانسانية الا من بعض المساعدات الخجولة والتي 

لا تكفي وكان آخرها في نهاية عام ٢٠١٧ ووصلت ل٣٥ ألف شخص فقط واعلن بعدها وقف المساعدات بالمقابل منع النظام وروسية وصول  المنظمات الإغاثية للمخيم عدة مرات وعند قبوله عرقل دخولها ومنع المواد الاساسية للعلاج وتعرضت قوافل المساعدات للسرقة والنهب. الفترة الاخيرة بعد اطلاق الناشطين وبعض  المنظمات الانسانية نداءات استغاثة من داخل المخيم وصلت مساعدات لا تكاد تكفي عشرين يوما بالمقابل المجلس المحلي استطاع تتنظيم عملية التوزيع وضبطها بشكل منظم بهدف تكرار العملية. 

لم تعد قضية مخيم الركبان أو مخيم  الموت كما أطلق عليه قضية إنسانية اغاثية فقط إنما تطورت لتصبح قضية إنسانية دولية سياسية بسبب وجود قاعدة عسكرية أمريكية بريطانية في منطقة التنف القريبة من المخيم والتي تعتبر نقطة مهمة للقوات الامريكية وحلفائها في حربها على تنظيم داعش.

بالمقابل قدمت هذه الدول الدعم العسكري واللوجستي لهذه القاعدة واهملت الدعم الانساني للمخيم طوال السنوات الماضية

فيما حملت منظمة هيومن  رايتس ووتش البلدان المعنية بالنزاع ومنها الولايات المتحدة 

المسؤلية عن ضمان سلامة   المدنيين في المخيم حيث وثق ناشطون مقتل أكثر  من ٢٠ من الأطفال وكبار السن مما دفع النشطاء والفعاليات المدنية لإطلاق نداءات استغاثة من داخل المخيم.

ونتيجة لطرح أزمة مخيم  الركبان على طاولة المجتمع الدولي رفض الاردن إعادة الدعم بحجة احتواء المخيم على إرهابيين بعد هجوم تنظيم داعش الإرهابي، بالمقابل طرح  النظام وروسيا إعادة ساكني المخيم إلى مناطق سيطرة النظام وهذا الحل رفضه أهالي المخيم رفضا قاطعا حتى لو قضو في الصحراء جوعا وعطشا فيما طلب أهالي المخيم ترحيلهم إلى الشمال أسوة بأهل درعا والغوطة وشمال حمص والذي قوبل بالرفض من قبل روسيا بحجة أنها لن تكرر خطأها بارسال ارهابيين وتجميعهم بالشمال المحرر، بالمقابل طلبت  روسيا من أمريكا وحلفائها إزالة قاعدتهم في التنف والتي تشكل خطراً بالنسبة لهم ولحليفهم نظام الأسد القاتل، بالمقابل عرضت تركيا حلا بالمساعدة في إيصال المساعدات الإنسانية والإغاثية عن طريق الطيران كما حصل في بعض المناطق التي حاصرها التنظيم وأيضاً قوبل بالرفض.

يواجه مخيم الركبان اليوم  مصيرا مجهولا اذا لم يتحرك المجتمع الدولي ويضغط باتجاه فتح طريق مساعدات إنسانية بشكل دائم.

  • Social Links:

Leave a Reply