البديل والنخب المذعورة
إبراهيم عز
ما إن يتم البدء في الحديث عن شكل الدولة القادمة في سوريا حتى ينبري الكثير من النخب, بالقول ليس وقتها فهذا يضيع بوصلة الثورة ويشتت الجهود, لنسقط النظام أولا ثم الشعب هو من يختار شكل الدولة, يا له من رد بائس.
ولماذا عدم الخوض في شكل الدولة ؟؟؟
وهل هناك ثورة لا تطرح شكل البديل ؟؟؟
إذا كان إسقاط النظام هو نصف الطريق فبالتأكيد شكل الدولة هو النصف الأخر من مشروع الثورة.
أم أن البديل هو أن يقوم الثوار بتصفية بعضهم اختلافا على شكل الحكم كما فعل ثوار فرنسا وروسيا وإيران
ولماذا ممنوع طرح شكل البديل الذي سيخلف نظام العصابة, فهل لدى البعض مشاريع سرية يخبئها لنا ؟؟؟
والشيء المهم هو أن ثورتنا قد خسرت الكثير بسبب عدم الوضوح, فهل نخاف من طرح بديل معين حتى لا تهرب الجماهير وتفقد الثورة زخمها؟ فهل قواتنا تحاصر دمشق وتطرق أبواب القصر الجمهوري؟؟؟
لنقولها بكل جرأة لقد فشلت الثورة إما بسبب عدم وضوح البديل أو أن هذا البديل ما هو إلا مشاريع ماضوية لأناس يعيشون خارج التاريخ بتصورات وهمية لا تمت إلى الواقع السياسي الحالي بأي صلة.
إن إسقاط عصابة الأسد بدون وجود بديل واقعي سيكون الدخول في الفوضى الشاملة, ولذلك بقي النظام مع كل إجرامه, وحتى بعد ثماني سنوات نختبئ خلف الغربال ونقول الشعب هو من سيختار, هذا الشعب الذي تربى تحت كل أنواع الاستبداد والجهل والتخلف والفساد خلال خمسين عاما من حكم العصابة سيعود الأمر إليه, ماذا ستكون النتيجة ؟؟!!!
بالتأكيد هي مسؤولية النخب, ولكن أغلبية نخبنا دائما خائفة مرتبكة مذعورة تريد سلتها مع شوية عنب والسلام.
إذا النخب لم تطرح مشاريع حقيقية قابلة للحياة سيبقى نظام العصابة قائما, وستبقى النخب تدور في حلقة مفرغة من النشاط الفيسبوكي والواتسي, تعيش حالة من الثورة الافتراضية.
Social Links: