الظلاميين بين التضليل و التزوير
من الضرورة بمكان تسليط الضوء على هذه المرحلة الخطيرة التي تعد من اخطر المراحل على تاريخ الشعوب العربية من تشويه و تدليس للحقائق التاريخية للثورات العربية .
و فضح و تعرية بعض القوى السياسية المتواجدة على الارض الساعية لسرقة التاريخ و تحريفه و تهجينه ليكون على مقاسها السياسي و يضاف الى ادبياتها السياسية كمرحلة من مراحل نضالها السياسي الثوري .
و ما سطرنا هذه السطور إلا لفضح بعض من هذه القوى الظلامية امام الجمهور العربي و تبيان تزويرها و تدليسها للحقائق و سعيها الحثيث لاعادة صياغة الانتفاضة الشعبية و الحراك الثوري ضد الظلم و الاستبداد ولي عنق هذه الادبيات الثورية الشعبوية لكي تتماشا مع إيديولوجيتها الخاصة و إيهام الشعوب المستقبلية بأنها هي من قادت المرحلة الثورية ضد هكذا استبداد و طغيان ، دون التفكير ولو للحظة بالشعوب المناضلة المكافحة ضد جميع هذه التوجهات الغير سوية .
فالشعوب العربية لم تخرج ضد نظام او إيديولوجيا بعينها ، وليست بطالبة للثأر من اشخاص بحد ذاتهم ، إنما ثارت و انتفضت ضد الاستبداد و الظلم و الفساد السلطوي و إحقاق الحق و رد الحريات و استرجاع حقها الانساني المغتصب في الحياة الكريمة .
و هذا ما دعانا الى تسليط الضوء على بعض هذه القوى الظلامية والتي تسعى عن طريق التسويق لها ببعض المقالات هنا و هناك و بعض الخطب الرنانه ، لتشويه هذه الحقيقة .
ولنأخذ مثالا، مقالة يتم ترويجها بشكل كبير لاحد الكتاب المنتمين لجماعة الاخوان المسلمين ، و حاولة عدم الاقتطاع او إجتزاء أي جزء منها لكي لا يقال حرفت و وضعت بعض جملها في غير سياقها ، و اقتبس منها هذا الجزء .
(( ما يمر به الوطن العربي من كوارث مؤلمة بسبب الثورات المضادة لثورات الربيع العربي حيث جاءت ثورات الربيع العربي منقذة بإذن الله لشعوبها المظلومة ، و الثورات المضادة هي صنيعة امريكا و الصهيونية العالمية ، فقد شعرت امريكاو عملائها الغربيين و وكلائها العرب بخطر عميق لوصول الاخوان الى سدة الحكم ، مما اخاف الصهاينة ايضا هوتحقيق الهدف الاسمى المنشود و الذي لا تقبل فيه جماعة الاخوان المساومة او النقاش كونها القضية الجوهرية للمسلمين جميعا ولاخواننا الفلسطينيين خصوصا و هو تحريرهم من براثن الاحتلال ، وإقامة دولتهم المشروعة ذات سيادة حقيقية ، و تسعى الجماعة منذ إنطلاقتها الاولى لدعم كل البلاد و الشعوب المظلومة من إقامة دولهم السيادية ذات الحكم المدني الرشيدي ، ما سيمكن الدول العربية بعدها الى التوحد بعد الفرقة إن شاء الله و الوقوف ضد اعداء الاسلام ، هدف يناضل من اجله الاخوان المسلمين على مر العصور و هو قيام دولة الخلافة الراشدة العادلة و هو ما يطمح به كافة الشعوب العربية و الاسلامية ، و هذا ما اخاف امريكا و عملائها، مما جعلها تسارع بدعم و كلائها لتُحدث شرخا في الثورات العربية لمنع هذا التقدم )) . انتها الاقتباس .
فالكاتب يأخذنا هنا الى عدة محاور و نقاط مهمة ، دعونا نتدارسها سويا فهي للناظر و القارئ العربي البسيط لا تنم إلا عن الحب والدفاع عن العرب و المسلمين ضد جميع القوى الاستعمارية ، ولكن دعونا نبحر بين السطور و نسعى لفهم لما يرمي إليه الكاتب من هكذا مقال .
– تحريف و تدليس على الشعوب العربية بان الحراك الثوري هو حراك اسلامي قادته جماعة الاخوان لتحرير الشعوب العربية من الظلم والاستبداد .
– جميع الحركات الثورية المعادية لجماعة الاخوان هي حركات عميلة ، و اي حراك ثوري يعادي التوجه الاخواني هو بالضرورة ضد الشعوب و هو صناعة امريكية اسرائيلية .
– الزعم والترويج للمعادات العلنية من قبل القوى الكبرى لجماعة الاخوان ، دليل على صدق الجماعة و توجهاتها و بانها قادرة على تغيير ميزان القوى العالمية و الاقليمية ، والتسويق لها بين الجماهير العربية الثورية .
– تسليط الضوء على القضية الفلسطينية و بان الاخوان هم القوى الثورية و طوق النجاة الوحيد لحل هذه القضية بالمطالبة بالدولة الفلسطينية ، و قضية فرعية او غير ذا اهمية لباقي الحركات الثورية الاخرى بسبب تواطئها مع الامريكي .
– و هنا النقطة الاخيرة التي تسعى جماعة الاخوان الى ترويجها دائما وابدا فالحكم المدني ما هو إلا نقطة بداية لهم للوصول الى دولة الخلافة ، فهي ليست هدف و إنما وسيلة للتسلق و إستلام زمام الامور للوصول للغاية المنشودة ، فمن ادبيات الجماعة مناهضة الدولة المدنية لإنها تعبر عن الفجور و الرزيلة المتمثلة في الديمقراطية .
فمن ضروريات استمالة الشعوب هي الترويج لمثل هكذا افكار كوضع السم في العسل .
فالفكر الداعشي لم ياتي من فراغ إنما كان حركة إستباقية غير متوقعة من قبل القيادة العامة للاخوان ، حيث تعتبر دولة الخلافة هي الهدف الرئيسي و المنشود لهم ولكن بطريقة الجرعات .
هذا ياخذنا بالضرورة الى ان الجماعة هي المحرك الرئيسي الى زعزعت الاسقرار العربي ، من اجل خلق البيئة السليمة كما في ادبياتهم
(ارض التوحش ) المعبر عنا في كتاب (( ادارة التوحش )) في خلق الفوضى و تدمير البنية التحتية للدولة ، و إيهام الشعوب العربية بان الجميع اعداء لهم و الحل هو دولة الخلافة المنشودة .
فمن رحم الفوضى تولدالخلافة .
احمد دقو

Social Links: