الأسد .. من صمام الأمان إلى الفتيل – ساشا العلو

الأسد .. من صمام الأمان إلى الفتيل – ساشا العلو

بحسب اليمين، تكون الثورات ذات الروح اليسارية النزاعة للتغير الجذري حادة وباهضة الثمن، أما اليمين فيؤمن بالهندسة الاجتماعية والتغيير الهادئ الذي لايُحدث نقلات حادة يصعب السيطرة عليها والتنبؤ بنتائجها وآثارها. ولعل النظرة الأخيرة ترتبط بكون الثورة العنيفة غالباً ما تكون باهضة التكاليف، خاصة على مستوى انعكاساتها على المجتمع بشكل تحولاتٍ حادة تولدُ ألف سؤالٍ تتطلب إجاباتها فعلاً وحركة، وتظهّرُ ألف إشكالية لاتقبل التأجيل.

هجوم الأسئلة والإشكاليات اليوم، هو انعكاسات الثورة التي عمقتها صيغة الصراع ولن يستطيع أحد التنبؤ بأشكالها القادمة؛ سؤال الهوية الذي انفتح ولن يغلق، اللجوء، التجانس، أزمات اقتصادية، ارتفاع معدلات فقر وجريمة، اغتراب، مخيمات، ناس تنزل “مجردة” بالشوارع، عنصر أمن عسكري يسب ع الأسد بطرطوس، إعادة إعمار، وأزمات داخلية أكبر من أن تعد ..، ناهيك عن حجم التدخلات الإقليمية والدولية وأثرها على تحجيم مساحة القرار الحقيقية لدى النظام.

إنَّ محاولات النظام الفاشلة لصد هجوم الأسئلة والإشكاليات القادمة التي ستتجلى بألف شكل وصورة، أكبر من طاقته، فهو اليوم يحاول ادعاء نصر عسكري لم يحرزه فعلاً، وهو مدرك أن النصر الحقيقي هو استكماله بالنصر السياسي، أي الإجابة عن تلك الأسئلة وتقديم حلول، وهذا ما لايملكه النظام، وما لن يتحقق، فطي ملف العسكرة لايعني أبداً نهاية الأزمة بمصطلح النظام، وإنما سيفتح الباب لأزمات أكبر.

نظام الأسد يدرك أن مقتله في فقدان مركزيته والهالة التي يستمدها من التوأمة مع الدولة، فتلك المركزية إن ضعفت؛ من المؤكد لن يكون حال ميليشيات النظام أفضل من فصائل المعارضة، ولن أستغرب أن ينشب اقتتال بين المخابرات الجوية والأمن العسكري أو بين الأخيرة “والدفاع الوطني”، وهذا ماحدث بصيغة حوادث عابرة، أو أن تستعصي مليشيات محلية وتتخندق طوائف.
وهذا بالضبط المدخل الذي ينظر منه المجتمع الدولي إلى بشار الأسد؛ إذ يرونه “كمنسق عام لمجموعات مليشيات وضابط لانفلات أقليات محتمل وسكة لبقايا مؤسسات دولة”، وأن الإطاحة بالمنسق العام في بداية أي مرحلة انتقالية سيقود إلى الفوضى، وهذا مايدركه النظام جيداً، فدأب منذ البداية على تقديم نفسه كبديل عن الفوضى التي تطورت إلى إرهاب بفضل خبرته الأمنية في تصنيعه وإدارته. ولكن اليوم ومع حجم الأسئلة والإشكاليات وعدم قدرة النظام على مواجهتها؛ سيتحول وجود الأسد شيئاً فشيئاً من “صمام الأمان” إلى فتيل لآلاف الأزمات التي لن تهدأ إلا بنزعه، ولكن بهدوء.

إن “برع” النظام في مواجهة شكل من الثورة، فمن المؤكد لن يبرع في مواجهة أشكالها القادمة وآثارها المستمرة والطويييييلة.

  • Social Links:

Leave a Reply