إضاءة سياسية  الإيراني والسعودي والإماراتي

إضاءة سياسية الإيراني والسعودي والإماراتي

ربما يبدو غريبا أن يكون هؤلاء الثلاثة في عنوان وسياق سياسي واحد ، فكل الماكينة الإعلامية الدولية وبعض الإقليمية تجهد نفسها وتلقي بكل ثقلها المهني لتجعل من هؤلاء أعداء متناقضين متناحرين لا توجد أي مصلحة يمكن أن تؤلف بينهم .
وأنهم متخاصمون خصومة شديدة في جميع ملفات المنطقة لكن الصواب غير ذلك .

بعد الربيع العربي الذي وضع المرآة – النقية المصقولة بمهنية رائعة – قبالة المنظومة الإقليمية والدولية لترى نفسها كما هي وليراها جميع المبصرين ، فإن المرء لا يتكلف عناءا في الحكم على عصابة ملالي طهران بأنهم مجرمون حاقدون ، لكن هناك من يعاند بجهالة أو بخبث ومكر في عدم إكمال السطر ووضع النقاط على الحروف ، ومنع معرفة نظراء الملالي ، لتعطيل معادلة الربيع العربي وحظر نتائجه والعبث بوعيه والحيلولة دون مطالبه ، تماما كما يفعل الحرس الثوري وميليشياته الطائفية .

فمن ذا الذي دعم إجرام السيسي بحق الشعب المصري الحر بمليارات الدولارات ؟!
ومن الذي وقف إلى جانب السبسي ضد المنصف المرزوقي مفرز الثورة التونسية في الانتخابات الرئاسية السابقة ؟!
ومن هو نصير حفتر وجه القذافي الآخر ؟!
ومن ذاك الذي يحاصر الثورة اليمنية ويجوع شعبها ويقتل اطفالها ويكمل دور الحوثيين والملالي الإجرامي بحق الشعب اليمني الحر ؟!

من استقبل زين العابدين بن علي ، ومن رحب ببشرى حافظ الأسد ، ومن دعم علي عبد الله صالح بعد الثورة على نظامه ، ومن دعم ابنه .

أما دعمهم للثورة السورية فعلى فرض التسليم به جدلا فهو لا يختلف البتة عن أبواب الخير التي يفتحها إبليس ليصل إلى الشر الأكبر .

وإذا قلبنا وجوه الإجرام وأفعال التوحد والتعذيب والتشريد والاغتصاب والحصار وكل ألوان القهر والإذلال بحق بلدان الربيع العربي نجد أن العصابات الحاكمة لهذه الدول هي من تدعمه أو تمارسه بنفسها .
وأن الإجرام الروسي والأميركي يأتي ليعوض فشل حكام هذه الدول الثلاث ومواطن خللها على الأرض ، فضلا عن التعتيم والتضليل والترقيع الإعلامي والدعم السياسي في الأروقة ذات الصلة .

وإن متابعة طريق الحرية والكرامة الذي سيفضي عاجلا أو آجلا إلى بناء الدولة العربية بمواصفات مختلفة كليا عن البنية والعلاقات القائمة حاليا يقتضي منا توحيد النظرة السياسية نحو الدور الذي يقوم به حكام هذه الدول الثلاث .

وهذا سيشكل نقلة نوعية ومهمة في عملنا السياسي ونضوجه على مستوى جميع الدول العربية لا سيما دول الربيع العربي وخصوصا سورية ، بل يعتبر ضرورة للانتقال إلى المرحلة التالية في ترسيخ الارادة الحرة الواعية التي ستغير تموضع منطقتنا ودورها في العلاقة مع النظام الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية .

وإن عدم قناعتنا بأن ولي الأمر هو عينه الولي الفقيه تجاه قضايانا السياسية والفكرية سيطيل الآلام والمعاناة ويحدث الشروخ المجتمعية ويعمق التناقضات الداخلية ويولد البيئة الخصبة لاستبداد وقمع وقهر أسوأ مما سبق .
وكم هي واهية تلك الحجة الإماراتية في تبرير فتح سفارتها في دمشق المحتلة من قبل الإيراني وآخرين أن غايتها ألا يرتمي بشار في الحضن الإيراني . وهي بذلك تؤكد أن كل القتل والمجازر التي ارتكبت بحق الشعب السوري لا تعنيها ابدا ، وان كل التصريحات والسلوكيات السابقة لم تكن إلا لتطويق الثورة السورية من قبلها باعتبارها إحدى أهم الدول الوظيفية في المنطقة .

وتثبيت الموقف سياسيا من حكام السعودية والإمارات الداعمين للمجرمين والطغاة المستبدين والإرهابيين والممارسين له على ارضهما بحق احرارهما على شاكلة ملالي إيران يسهم في خلخلة جميع الخطوط الخلفية المساندة لمضاد ثورات الحرية والكرامة ، ويمنع اي مركزية جديدة للاستبداد والدكتاتورية .

وتخصيص الكلام حول طبيعة علاقة ودور العصابات الحاكمة لهذه الدول مجتمعة لا يعني براءة سواها ولا يشكل دعما لدولة إقليمية ما ضد المذكورين .

والعمل :

– عدم الوثوق بجميع الهياكل السياسية أو سواها التي صنعت على عين أولئك وسواهما إذ يوجد بين جنبات كل منها أفراد ومجموعات تأتمر باوامرهما كما تأتمر العصابة الحاكمة في دمشق بأوامر الملالي المحتلين .

– معرفة الأفراد والجهات التي ترتبط بالسعودية والإمارات من خارج الهياكل ومتابعتهم لأنهم مشاريع حفتر وسيسي وسبسي سوري ، ولديهم كل القابلية لشراكة العصابة والتفاعل مع الإيراني .

– إن الإعداد للبناء السياسي وعيا وهيكلا يحقق الاستقلالية والسيادة ويكون جاهزا لبناء الدولة التي تليق بشعب المنطقة وتضحياتها وتاريخها لا بد من أن يتجاوز جميع الإقليمي بغض النظر عن تصنيفه فضلا عن الدولي .

محمد سعيد سلام

  • Social Links:

Leave a Reply