يموت السوريون بلا توقف، يموتون بسخاء، يموتون فرادى وجماعات، يختبرون كل طرق الموت ودروبه..
يموتون قتلاً، مرضاً، كمداً، يموتون سأماً أيضاً..
يتساقطون بخفة مُفزعة، صخب موتهم يندثر، استبدلوه برحيلٍ صامت بلا جلبة، لم يعد يثير دهشة الآخرين ولا استنكارهم..
يموت السوريون داخل منازلهم في مدنهم، في منافيهم، يموتون في الدروب التي ضنّت عليهم بمحطاتٍ آمنة. يموت السوريون وحيدين، بعيداً عن كل أحبتهم أو بعضهم. يُهال عليهم التراب بسرعة، فحفاروا القبور كما المُشيعين، لا يملكون وقتاً للحزن، فموتٌ جديد قادمٌ الآن، وقبورٌ جديدة ستُحفر حول هذا العالم الذي ضاق بالسوريين أحياء ومن ثم موتى. نعواتٌ سريعة ستُكتب لتصمُد وقتاً قصيراً بين موتين، ثم تُنسى..
يموت السوريون في كل ساعة، يتقاطرون برشاقةٍ مُفجعة، في عالم اعتاد موتهم وضجر منه. ويُنسب هذا الموت إلى مجاهيل: مؤامراتٍ ودسائس وأقدار وظروف..
يموت السوريون نساء ورجالاً، شيوخاً وشباناً وأطفالاً، في تيههم المديد باتت أرواحهم كما أجسادهم على مسافةٍ واحدة من الرحيل يسبق أحدهم الآخر بالصدفة، أو بالخطأ، أو بدون أي سبب فيكمل من بقي منهم أحياء، منشغلين بأشياء عابرة، كتحضير الطعام، محاولة النوم، الحب، انتظار يوم مشمس، التأمل بمعاني العدالة والأمل، لكن نعوة جديدة سرعان ما تعيد إليهم صوابهم فيتساءلون كيف أخطأهم الموت؟

Social Links: