* ولد الشيخ عبود علي عبود في ريف بانياس ” سربيون ” ببداية القرن الماضي .
* نزل إلى مدينة بانياس في الثلاثينات من القرن العشرين ، وكان من أوائل العلويين الحرفيين ” نجار ” الواصلين للمدينة ، وعلى يديه تتلمذ العشرات من معلمي الحرفة ” النجارة ” ونهلوا معها قيم التسامح والمحبة ، وقد كانوا بارين بمعلمهم ، فقد أخبرني صديقي جابر أن العشرات من معلمي النجارة في بانياس كانوا في جنازة الفقيد .
* تميز الشيخ ” وهو المتدين والقائم بفروض دينه وله عشرات التلامذة والمريدين ” باحترامه للعمل ، فلم يتوقف عنه حتى ألزمه المرض الفراش ببداية هذا القرن ، كما عرف عنه رجاحة العقل والتسامح وقبول الاختلاف ” باعتبار الاختلاف من سنن الحياة وتغيرها ” .
* في بيته كانت بناته الأكبر من مؤسسي حزب البعث في بانياس ببداية الخمسينات ، وفي بيت الشيخ كنَ يعقدن الاجتماعات الحزبية البعثيه طيلة فترة وجودهن .. ” وقد تركن العمل الحزبي بعد الـ 1970 ”
* في بيته أيضاً نشأ ابنه البكر ” الرفيق جابر ” الذي كان من نشطاء الحزب الشيوعي السوري في الستينات ، وفي بيت الشيخ كانت تعقد الاجتماعات الحزبية الشيوعية ، وفيه تعقد مؤتمرات فرعية بانياس للحزب الشيوعي السوري .
* قبل من تقدم للزواج من بناته دون تمييز بينهم على أساس الدين أو المذهب أو القومية ، مشترطاً فقط السيرة الحسنه وقبول ابنته بطالبها ، ” من أصهاره : المخرج ماهر كدو ” .
* في داره سكن أولاده ” تم البناء بجوار وفوق دار الشيخ ” ولم يتدخل في شؤونهم وسيرة حياتهم الخاصة ، بل كان يؤمن لهم ” بما لديه من حضور وسمعة طيبة ” الحماية والغطاء ، فقد حدثني صديقي ورفيق الدرب جابر أنه تصادف عقد مؤتمر لفرعية بانياس للحزب الشيوعي السوري في بانياس بمنزله فوق منزل الشيخ ، تصادف مع قيام الشيخ ( بعمل ) طقس ديني ، وكان ” الرفاق” الحاضرون بالطابق الثاني أكثر من 50 ، والمشاركون بـ (العمل ) عند الشيخ بالطابق الأرضي أيضاً بالعشرات ، وقد منع الشيخ أياً من ” المشاركين ” التعرض ولو بسؤال ” للرفاق ” .
* ومن الطرف التي حدثني عنها الرفيق جابر ، أن والده لم يكن يقطع أياً من ” الأعياد المعروفة لدى الطائفة العلوية ” الـ 12 سنوياً ، ومهنته لا تسمح بتوفر السيولة دائماً ، وفي إحدى المرات أعلمه الشيخ الوالد بأن موعد أحد الأعياد قد اقترب وبأنه لا يمتلك ثمن الأضحية المناسبة ” خروف ” ، وطلب مساعدته ، ولم يكن لجابر في حينها مورد ، وكان مسؤول عن مالية فرعية بانياس ، فأقرض والده الشيخ قيمة المطبوعات والاشتراكات المالية من الرفاق الشيوعيين ليتمكن من القيام بطقسه الديني ” وبالطبع رد الشيخ الدين لاحقاً ” 🙂
* وفي آذار 2011 حين خرجت بانياس لتلبي نداء الحرية من درعا .. وتطور الأحداث واعتقال ولده مع من اعتقل من أهل المدينة ونكل بهم .. لم يتوانى وهو الشيخ المقعد والعاجز بالدفاع عن حق ابنه بالتعبير عن رأيه .. ، وحين ساءت الأمور كثيراً وعزل نصف المدينة الجنوبي وحوصر الأهالي أطلق فتواه : ” إن كل ما يجري ظلم ، ولو أنني أمتلك الصحة لحملت لهم الطعام والخبز ” .
هذه محطات من سيرة سوريه لسوريين ، تؤكد أن قيم التسامح والمحبة والقبول بالاختلاف هي الأصل ، وأن كل ما يجري اليوم من حروب وكراهية غريب عن قيمهم .. ومؤقت وعابر .
– للشيخ الفاضل الرحمة ولسيرته العطرة دوام الذكرى .
– والعزاء لعائلته وأصدقائه ومريديه .
– ولسوريا السلام .
طرطوس في 12/8/2014

Social Links: