غادة :
مري، بعد أن تغادرينني، على المنزل، قولي لأبي إن أحمد كان يشرح لي، في الحديقة ذلك اليوم، عن بعض الأمور في الهندسة الوصفية، أحمد كان يحب زميلتي في الكلية، و اعتبر طلبي هذا فرصة لا تعوض كي يعرف أشياء أخرى عن مديحة قبل أن يتقرب منها .
قولي لأبي إن أحمد هذا أجاب عن أسئلتي و شرحها لي، و أنا كنت ممنونة منه جدا .
قولي له أيضا إنني مت شريفة، و إنني سأحتفظ، على كتفي، بالجرح الذي سببه لي، و لن أتحدث عنه هناك .
مديحة :
أرجوك أن لا تخبري أحدا عن السبب الحقيقي لمفارقتك لي، اخترعي أي قصة، شرط أن تكون مقنعة .
لا ألومك، و لا ألوم أحدا آخر، فقد كان الاشتياق أعظم من أن أتحمله، و أنت تعرفين كم أحب الانعتاق و التحليق، و لا يهمني التحديق بالصغائر .
أسعى للقبض على العطر و استنشاق الموسيقى، و أريد السفر يالمعاني و الاغتسال بالنور .
أحمد :
أعرف أنك، بعد أن تغادرينني، ستسكنين الهواء و تلامسين شغاف القلوب، ستكونين سعيدة بدوني، و أنا سأكون سعيدا بسعادتك .
اذهبي فأنت حرة من كل قيود البشر، و بريئة من كل أنواع الجشع .
قبلي كل الورود نيابة عني، و ازرعي البسمة في شفاه الأطفال الذين حرمهم الأوغاد من الذهاب إلى المدرسة .
سيري في بساتين الزيتون و الرمان و في حقول القمح و الذرة، و لا تدعي أحدا يمس الأشجار و الطيور بسوء .
الراوي :
إلى غادة و مديحة و أحمد : لستم ميتين إلى هذه الدرجة، و لن تبلغوا النهايات مهما سعيتم .
لا أحد يدرك الحقيقة كاملة، فقط البعض يعرف بعضها، و أنتم الآن في بداية الطريق .
نظن، و نحن في نشوة الفهم، أن العمر حياتان، و هي واحدة .
النفس تموت حتى لو كان الجسد حيا، و تمتطي الروح ظهر الرياح .
سألتقي بكم يوما بهيئة وردات ثلاث : فلة و ياسمينة و بنفسجة …

Social Links: