من كتاب ” انطباعات: سورية من الاستقلال حتى الثورة  للكاتبة بادية الأتاسي رحمها الله

من كتاب ” انطباعات: سورية من الاستقلال حتى الثورة للكاتبة بادية الأتاسي رحمها الله

 

مرحلة الإنقلابات العسكرية

1ـ الإنقلاب العسكري الأول في سورية بعد الاستقلال:

قام انقلاب حسني الزعيم على الحكومة المدنية، ففي صباح يوم الثلاثين من آذار ـ مارس من العام 1949؛ استفاق الدمشقيون على منظر في الشارع غير عادي، فقد كانت الدبابات وسيارات الجيش العسكرية تنتشر في الشوارع وتحيط بمؤسسات الدولة الرئاسية والحكومية والإعلامية والعسكرية، وصدر من الإذاعة السورية البلاغ رقم واحد بإعلان الإنقلاب واستيلاء الجيش على السلطة، وفهم الناس بأنه قد تمّ اعتقال رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء وبعض المسؤولين، ثمّ تم الاعلان عن استقالة رئيس الجمهورية المعتقل ورئيس وزرائه المعتقل معه أيضاً وتشكيل حكومة مؤقتة تولى رئاستها الزعيم محتفظاً لنفسه بحقيبتي الداخلية والدفاع ومن ثم أجرى استفتاءً شعبياً ليتولى هو منصب الرئاسة.
كانت فكرة الاستفتاء جديدة بالنسبة للسوريين وتمّ في حزيران من عام 1949م فحصل الزعيم على نسبة التسعة والتسعين من المئة، وهكذا عين نفسه رئيساً لسورية وعهد رئاسة الحكومة إلى محسن البرازي.
في البدء عندما قام الزعيم بانقلابه العسكري أصيب الناس بالدهشة وحتى بالخوف أيضاً ثمّ بالتدريج هدأ روعهم. استوعب البعض من مثقفي الساسة والدولة بأن هذا الانقلاب هو فاتحة عهد جديد سيتسم بسطوة العسكر على مؤسسات الدولة مما جعلهم بحالة قلق على حريات كانوا على يقين من أنهم سيفقدوها، بينما العامة من الناس تحول خوفهم إلى أمنيات تستبشر الخير من العهد الجديد بالنسبة لبعضهم.
وهكذا ما إن استلم الزعيم منصب الرئاسة ولكونه عسكرياً قديماً، حتى اعتبر نفسه ماريشالاً أعظم ونال منه الغرور باعتباره سيد البلد، فاشترى قصراً وبنى حوله حدائق غناء ومسبح وشلال مياه، وتصرف كديكتاتور لا يخطىء، فقضى على الحريات العامة، حرية الصحافة والاعلام والأحزاب والجمعيات والأفراد كما أوصى لنفسه على عصا الماريشالية بثمن باهظ من أوروبا.
باختصار لقد تصرف بحمق شديد وكانت مدة حكمه متسمه بالعنف والإرهاب فأخفق داخلياً وكذلك كانت سياسته الخارجبة المضطربة انعكاساً للمناخات السياسية الدولية التي تعمل على نيل الامتيازات في الجمهورية السورية الفتية، ولهذا فإن مدة حكمه لم تطل فبعد أربعة أشهر حصل انقلاب ثان أطاح بالزعيم حسني الزعيم وبرئيس وزرائه البرازي.
كان الضابط سامي الحناوي هو من قام بالانقلاب الثاني وذلك في 14 آب / أوغست من عام 1949م.

  • Social Links:

Leave a Reply