الجزائر،،، هل يعود الربيع العربي؟ – منصور الأتاسي

الجزائر،،، هل يعود الربيع العربي؟ – منصور الأتاسي

و أخيراً وبعد أيام من التظاهر تحقق مطلب الشعب الجزائري في منع الرئيس بوتفليقة من الترشح لولاية خامسة، وهذا يعتبر مؤشرا لاصرار الشعب في العديد من الدول العربية على الإنتقال من نظام العسكر ، و الإستبداد، وقيادة الحزب الواحد ،إلى النظام الدميقراطي الذي يحقق الحرية للشعب، ويعترف بالتعددية السياسية ، ويؤمن تطور اقتصادي اجتماعي متزن ويمنع النهب الذي أنهك شعوبنا العربية وأفقرها.

قد تكون هناك العديد من الاحتمالات التى أدت إلى التجاوب مع مطالب الشعب الجزائري، منهاعلى سبيل المثال وجود انقسام داخل الجيش ، ومنها ضغوط دول نافذة على الجزائر ،،، الخ من الأسباب التي يمكن الحديث عنها .

ولكن الأكيد أن الدول العربية والشعوب العربية قد تعلمت كثيراً من نتائج الموجة الأولى من الربيع العربي ، وما حل بشعبوها من مجازر بشرية واقتصادية واجتماعية بسبب تصدي الأنظمة الديكتاتورية لمطالب شعوب هذه الدول ، والنموذج السوري يمكن أن يكون أكبر مثال على ذلك،،. وبالإضافة الى ذلك كما أعتقد أن الجيوش في هذه الدول هي جيوش وطنية وخصوصاً في دولة مثل الجزائر التي قاد شعبها ثورة من اجل حريته كلفته مليون شهيد و أيضا أعتقد أن التجربة التي مر فيها بالمرحلة الماضية في تصديهم لنتائح الانتخابات قد كلفتهم كثيرا وتعلموا منها أيضا وأردوا ان يؤمّنوا حالة من الانتقال الذي لا يكلف الكثير .

ومما لاشك فيه ان القوى المستفيدة من سيادة النظام السابق والتي أثرت علي حساب إفقار الشعب الجزائري هي قوى كبيرة موجودة في كل مفاصل الدولة الجزائرية وهي قد تكون قررت التجاوب المؤقت مع مطالب الشعب من أجل امتصاص نقمته ثم الانقضاض مرة أخرى على الثورة لاستمرار مصالحها كما جرى في مصر.. و أرى أن على القوى الوطنية أيضا أن تستفيد من دروس الموجة الاولى من الربيع العربي وتتجاوز التطرف، وتتفق مع بعضها على شعارات تحدد أهداف المرحلة الحالية وتجتمع على الانتقال إلى نظام ديمقراطي متوازن دون التسرع في التفكير بالسلطة ، والتناحر من أجلها، فالوضع الجزائري دقيق والقوى الاخري لاتزال قادرة علي المقاومة ومن هنا فإنني أعتقد أن هناك عدة أخطار يجب تداركها للإنتقال الى مرحلة جديدة تبني جمهورية جديدة في الجزائر.
أهم هذه المخاطر :-
١- التطرف.
إن تحميل هذه الموجة أكبر من قدرتها على الإحتمال ستفتح ثغرة واسعة أمام إعادة النظام وهذا ما بدأنا نشاهده ..فهناك من رفض سحب ترشح بوتفليقة مع أن مطلب الشعب هو عدم ترشح بتوفليقة، وهناك من رفض المرحلة الانتقالية أي إيجاد دستور جديد في البلاد …وإيجاد وقت كافي للقوى الوطنية للتحضير لانتخابات تساعد في الانتقال الى المرحلة الديمقراطية
٢- بعثرة القوى الوطنية وتصارعها
وهذه اخطر ما يؤثر علي نجاح الإنتقال في الجزائر وتحقيق مطالب الشعب الجزائري فللشعب تعابيره الوطنية الديمقراطية وفي ظروف الاستبداد تكون ضعيفة لكن التحركات الجماهرية الحالية تتطلب وحدتها لتكون تعبيرا عن مطالب الشعب وتستطيع إدارة دفة الصراع بنجاح وهذا يتطلب تحالف جدي واسع قادر على الانتقال الى المرحلة الجديدة وقادر على حماية الجزائر من الكوارث التي قد تتعرض لها في حال بعثرة هذه القوى.. وهذا ما جرى في سوريا ففي بلادنا تمزقت القوى مما أدى الى استمرار النظام حتى الآن
٣- الأسلمة
وأرى ان الأسلمة ستكون مفتاح التفكك الاجتماعي وعنوان للتدخل الخارجي وستدفع الجزائر نحو صراعات مدمرة جربت في العديد من دول الربيع العربي واستطاعت اجهاض تطلعات الشعب نحو الحرية والديمقراطية ، ودفعتها الي صراعات قاتلة وبررت عودة العسكر في العديد من هذه الدول ، كما ساهمت في تخوف العديد من دول العالم من دعم ثورات الربيع العربي لأسباب مختلفة منها سيطرة الأسلمة المتطرفة التي تعتبر معادية لأي نظام ديمقراطي.
…..إن تجاوز القوى الوطنية الديمقراطية لهذه المخاطر وغيرها يساعدها في مناقشة الدستور وفي الاشتراك الناجح في الحوار الوطني الذي تقرر مؤخرا وفي تأمين صياغة جديدة لدستور يؤسس لبناء جمهورية جديدة
إن ما جرى في الجزائر سيكون له تأثيراته المباشرة في العديد من الدول العربية وسيؤسس للموجة الثانية من الربيع العربي الهادف إلى الإنتقال من الإستبداد إلي الحرية ومن الفقر الناجم عن النهب المنظم لاقتصاديات هذه الدول والإنتقال الى نظام العدالة الاجتماعية التي تحقق تطورا اقتصاديا اجتماعيا تتطلبه بلادنا

  • Social Links:

Leave a Reply