(رجل اسمه خوسيه موخيكا)

(رجل اسمه خوسيه موخيكا)

كتب “عبد الغني سلامه” في الحوار المُتمدن:
خلال فترة حكمه (2010~2015) التي اعتبرها الكثيرون الفترة المثالية في البلاد، رفض رئيس الأورغواي خوسيه موخيكا تعيين خدم في بيته، ولم يتنازل عن سيارته القديمة من نوع “سلحفاة” موديل 1987، التي طاف بها جميع أنحاء البلاد، مصراً على تجنب المواكب الضخمة والسيارات الفاخرة. ورغم أن شعبه يحبه ويحترمه، إلا أن هناك من يكرهه، ربما بسبب سياساته الاقتصادية الاشتراكية، فقد تعرض لإطلاق النار 6 مرات وتعرض لإصابات مختلفة؛ ومع ذلك كان يسير وحيداً، دون أي حراسة.
ركز خوسيه موخيكا على إعادة توزيع الثروة في بلاده بشكل عادل، وقد تمكنت حكومته من خفض معدل الفقر من 37% إلى 11%، وشهدت الأورغواي خلال خمسة أعوام من حكمه، انخفاضًا كبيرًا في معدلات الفساد، وتضاعُف مؤشرات الشفافية، حيث سجلت المنظمات الدولية أورغواي الدولة الأقل فسادا في أمريكا اللاتينية، ويرجع ذلك إلى إحساس “موخيكا” العميق بالفقراء والكادحين، فهو لم ينسَ ظروف نشأته الفقيرة، وأنه اشتغل في صباه بائع زهور في شوارع العاصمة.
كان خوسيه موخيكا من أشد المعارضين للحروب، ويقول “إن العالم ينفق مليارات الدولارات على الحروب، ولو أنفق ربعها على التنمية لتغير وجه العالم”، وكان دوما يقترح المفاوضات حلاً وحيداً للصراعات، ويصر أن الطريقة الوحيدة لضمان السلام العالمي هي بث روح التسامح. ومن شعاراته: “التقشف هو جزء من النضال من أجل الحرية”. أما أولوياته في الحكم، فكانت التعليم، حيث قال: “لابد من الاستثمار أولا في التعليم؛ فالشعب المتعلم لديه أفضل الخيارات في الحياة، ومن الصعب أن يتعرض لخداع الفاسدين”. ومن أقواله أيضا: “السلطة لا تغير الأشخاص، ولكنها فقط تكشف حقيقتهم”.
بعد أن أنهى فترة رئاسته، لم يحاول تغيير الدستور، ولم يسعَ لتمديد حكمه، بل سلَّم السلطة لمن أتى بعده بسلاسة، واختار العيش في حياة بسيطة، على سجيته، ليكون مثلا فريدا في التاريخ، في العدل والزهد و أنموذجاً للرئيس الذى يسعى لخدمة شعبه والتقرب منه، ليس بالشعارات فقط، وإنما بالعيش معه، وعدم التعالي عليه.

  • Social Links:

Leave a Reply