تؤكد تقارير مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان الخاصة بـ “منع ممارسة تزويج الأطفال والزواج المبكر والزواج القسري والقضاء على هذه الممارسة” أنه “غالبا ما تتعرض الفتيات والشابات للعنف البدني والنفسي والاقتصادي والجنسي. وقد تعاني النساء والفتيات في حالات تزويج الأطفال والزواج القسري ظروفًا زوجية تنطبق عليها “التعاريف القانونية الدولية للرق والممارسات الشبيهة بالرق” بما فيها الزواج الاستعبادي، والاسترقاق الجنسي، واسترقاق الأطفال، والاتجار بالأطفال، والسّخرة، و”يبدو أن نسبة كبيرة على الأرجح من حالات تزويج الأطفال تشكل أسوأ أشكال عمل الأطفال -حسب التعريف الوارد في اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 182 لعام 1999″- كما تقترن ممارسة تزويج الأطفال والزواج القسري بمجموعة من النتائج الصحية والاجتماعية السيئة وغيرها من النتائج السلبية. وعلى وجه التحديد، من الشائع في حالات تزويج الأطفال حدوث الحمل المبكر والمتكرر والإرغام على إبقاء الحمل. وهذه أمور ترتبط ارتباطًا وثيقًا بارتفاع معدلات وفيات الأمهات والرضّع. وهناك إقرار أيضًا بأن تزويج الأطفال والحمل المبكر هما عقبتان أساسيتان تحولان دون ضمان فرص التعليم والعمل وغيرها من الفرص الاقتصادية للفتيات. وغالبًا ما تُمنَع الفتيات عن الذهاب إلى المدرسة، عندما يتزوجن أو قد يُطردن من المدرسة عندما يصبحن حوامل ويُعاملن كنساء بالغات بغض النظر عن أعمارهن. وقد أظهرت الأبحاث التي أجرتها المنظمات الدولية أن 84.2 في المائة، من الفتيات اللواتي تزوجن، صرحن بأنه لم يعد لديهن الوقت للتمتع بالتعليم بسبب مسؤولياتهن الجديدة كفتيات متزوجات”.
إن زواج الفتيات القاصرات يفتح الباب أمام تعرضهن للعنف الجنسي والمنزلي، وهو ما يمكن أن يتسبب في صدمة نفسية؛ فالفتيات عندما يتزوجن يصرن في الغالب أكثر اعتمادًا واتكالًا على الزوج. وحرمانهن من الاستمتاع بطفولتهن يحرمهن من الحق في التعليم والتطور الطبيعي، وغيرها من الأمور الطبيعية في فترة الطفولة.
وفي كثير من الأحيان، ليس لدى القاصرات فكرة عن معنى هذا الزواج، وربما لا يبدو لهن سوى الحفلة الجميلة والفستان الجميل للعرس؛ ولهذا السبب نقول: يجب على الفتاة أن تصل إلى سن الثامنة عشر من العمر وتكون لديها المسؤولية الكاملة لتقول “نعم”؛ لهذا نحن لا نتكلم على الزواج القسري، مع العلم أن حالات الزواج المبكر يمكن أن تكون زواجًا قسريًا.

Social Links: