هل تحولت ادلب الى غزة ثانية ؟

هل تحولت ادلب الى غزة ثانية ؟

بقلم : حسن زرزور

على مر التاريخ طالما ما كان الاسلوب المُتبع في الاحتلالات المُتعاقبة على اي بلد كان او اي دولة عبر التاريخ هو القوة العسكرية .. مُعتمداً في ذلك على الجيوش الجرارة وما تحمله من عُدة وعتاد بالكم والنوع .. وكان تجهيز الجيش في حينها يعتمد على عاملين أساسيين هُما ( المال و العنصر البشري ) .. فكانت دول الاحتلال تُنفق من ميزانياتها مبالغ مالياً لا يُمكن حصرها او حتى عدها على هكذا جيوش مما ينعكس سلباً على المستوى الداخلي لتلك الدول سواء على المستوى المعيشي او على مستوى الإنفاق .. ناهيكم عن الخسارة الكبيرة باليد العاملة من الذكور كما رأينا إبّان الحرب العالمية الاولى والثانية من مقتل الكثير من الشباب في تلك المعارك .. مما اضطر الدول لتعويض النقص الذكوري بالأيدي النسائية مما أدى الى انعكاسة سلبية بشكل كبير على مستوى الأُسر في تلك البلدان .. فكان لا بد لتلك الدول من العمل على ابتكار نوع جديد من الحروب تكون لهم فيها القيادة والتوجيه عن بُعد ولا يكون فيها خسارة على الصعيد البشري ناهيكم عن حتمية النصر ..
اعتمدت استراتجية الاحتلال الغربي في تاريخنا المعاصر على امرين :
الأول وضع قادة او رؤساء ولاؤهم المُطلق لهم يتّسمون بالعلمانية ويُنادون بالشعارات الوطنية .. والثاني صنع تيار اسلامي ( مُتأسلم ) يُعارض ويُكفر التيار ( الوطني العلماني ) ويُنادي بشعارات اسلامية جهادية برّاقة .. ومن ثم تقوم الدول الغربية بدعم الاثنين معاُ مادياً و اعلامياً و تُسهل نقل العتاد العسكري ومن اراد الإلتحاق بصفوف اي منهما للقتال البيني ..
وهذا الأمر رأيناه سابفاً على مدى أربعين سنة في الصومال .. ونراه الآن في فلسطين المُحتلة وما يجري في الضفة والقطاع ( فتح وحماس ) ..
منذ بدء الثورة السورية والتي دفع النظام المجرم ومن خلفه الدول الغربية بها الى العسكرة عن سابق تخطيط .. كانت النسبة الأكبر من الارض السورية في ايدي الثوار ” رغم قلة العدة والعتاد ” ناهيكم عن قلة الخبرة الميدانية في القتال .. حيث كان الجامع الاكبر للثوار هو الوطنية و وحدة الهدف .. وكانوا على مقربة كبيرة من ملامسة احلامهم في الحرية المنشودة .. مما عكر صفو الدول الغربية وقض مضجعها وأدخلها في حالة الرعب بمجرد التفكير بخسارة عميلهم القابع في دمشق .. فكان لا بد من العمل بالخطة المعمول بها سابقاً ..
فكان ما كان من اطلاق منتوجاتهم المُصنّعة مُسبقاً في غرف الاستخبارات ( سوريا وايران ) وبإشراف مختصين غربيين لهم باع طويل في هكذا صناعات مع تطوير بسيط في المُنتج و تغيير طفيف في آلية العمل ..
أُدخلت داعش على خارطة الثورة السورية من باب الخلافة الاسلامية كما أُدخلت القاعدة من باب النصرة للمسلمين المُستضعفين .. وما لبث الفصيلان بأن أخذوا شيء من الحاضنة الشعبية بقليل من الشعارات الاسلامية المدروسة بعناية من جهة ومن جهة اخرى استغلال حاجة الناس للمال .. فبدؤا بالتجنيد ( الطوعي ) مقابل المال والسلطة ..
ما لبث التياران بعد توطيد اقدامهم والذي لم يأخذ منهم العبئ الكثير أن بدؤا ببتفيذ الخطة الموضوعة استخباراتياً والتي تقضي بتمزيق شمل الشباب الثائر وتفرقتهم الى فصائل مُتشتتة مُتناحرة لاضعافهم من جهة ولسهولة القضاء عليهم من جهة ثانية .. فتم ابتلاع الفصائل الكبيرة بتهم متعددة كالعمالة والردة والعلمانية والتبعية للخارج .. والقضاء على الفصائل الصغيرة التي لم تنضوي تحت عبائة الأمير أو عمامة الشرعي .. مما أدى الى خسارة القسم الكبير مما تحرر لصالح نظام العمالة ومن معه والى تدمير مدن بكاملها في المحافظات الشرقية بذريعة قتال الإرهاب .. ناهيكم عن قتل المدنيين العُزل من رجال ونساء واطفال وشيوخ و حرقهم بكافة انواع الاسلحة الذكية والغبية ممن صدقوا قادة الخلافة الذين تم نقلهم الى مكان آخر حسبما تقتضي المصلحة الاحتلالية ..
وتم تجميع ما تبقى على قيد الحياة من الثوار الأحرار الشرفاء في ادلب تحت قبضة القاعدة و هو المُنتج الثاني .. وبذلك تقسّم الشعب بين دمشق العميل الأسد ( الضفة العميل ابو مازن ) و بين ادلب والخنجر القاعدي ( غزة حماس ) ..

  • Social Links:

Leave a Reply