لانستبعد المثال الجزائري في ارغام اسد وبقية الحكام على الاستقالة .
ليت التجمعات السياسية الكلاسيكية تهاجر الى الشعب
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
السياسة هي التي تفترض الدولة والشعب هو السيد الذي يقرر في اللحظات الحاسمة السياسة والدولة
.
هذه المقولة التي طرحت في القرن التاسع عشر تتحقق بعد مايقارب قرنا من الزمن في الجزائر حيث ان الشعب قررفي انتفاضة شعبية ان يستعيد مقاليد الامور سياسة ودولة لكي يفرض مطاليبه وتطلعاته الجديدة .
الانتفاضة الشعبية الجزائرية تطرح نمطا جديدا من التغيير الجذري او الثوري عبر مطاليبها المواطنية الديمقراطية وفي حراكها الوطني الشعبي العام ، وفي الحيلولة دون اية تدخلات خارجية اجنبية فيها او الاستغلال السياسي او الديني لها ، وفي وحدة القوى الحية في الدولة والمجتمع حولها ، وفي استمرارها السلمي المتحد حتى اقالة رئيس الدولة وطاقمه و التحوّل باتجاه فرض انتخابات حرة نزيهة ، بما يفسّر نجاحها.
بهذا لابد من القول ان العقد او الميثاق الذي جمعها ، ميثاق السيادة الشعبية المدنية، جعلها، لاسيمّا بفضل اجيالها الجديدة الصاعدة خلال نصف قرن من الزمن ، تتجاوز مختلف انماط المواثيق الميتافيزيقية او الايديولوجية السياسية التي حبلت بها المنطقة العربية وظلت قوة طاغية عليها .
——————————————
وتكاد الانتفاضة الثورية الجزائرية الجديدة تتوج تاريخيا ما سبقها من ثورات :التحرر من الاستعمار بعد قرن ونيف من الاستيطان الغربي والذي كلفهاّ مليون شهيدا واقامة الدولة الوطنية الاستقلالية عبر قوى الثورة ومواجهتها للثورة المضادة في حرب اهلية دامت عشر سنوات ودفعت ثمنها 200 الف ضحية واخيرا رفضها لنظام تعسفي بيرقراطي ريعي فاسد .
وبالرغم من الفروق بين الثورات في اوضاعها التاريخية والقوى التي تقوم بها والمطاليب التي تطرحها فان هناك مايجمعها في رفض النظام القائم وفي تقديم التضحيات للخلاص منه وفي اعادة بناء السياسة والدولة على اسس جديدة . واذا كان للثورات البورجوازية كما يقول ماركس ان تنتصرصعودا في مسارها فان الثورات البروليتارية على عكس ذلك تتقدم وتتعرض لايقاف مسارها ولتقوم بنقد نفسها مستأنفة بعدذلك سيرها حتى انتصارها
.
والثورات الشعبية لاتخرج عن هذا الاطارمما يجعلنا نقول ان الشروط التي سمحت بنجاح الانتفاضة الشعبية الجزائرية لم تتوفر في وضعية الانتفاضة في سورية وان اجهاض هذه الاخيرة في حرب اهلية ـ خارجية ، لايعني اعادة التاريخ الى الوراء او ايقافه بقدر ما ان اسئنافها بعد نقد نفسها ،امر مسار تاريخي جديد
————————————————————–.
ان وقائع العالم الجديد تطرح انه اذاكانت الانتفاضة الشعبية الثورية الجزائرية تبين ازمة مطبقة لديكتاتورية طبقة بيروقراطية تصادر السلطة والثروات والحريات ، وعدم قدرة القوى السياسية الكلاسيكية ان تلـعب دورا ” طليعيا” لها او فيها، فان تزامنها بنفس الوقت مع انتفاضات شعبية سملية اخرى كما هو الحال بالنسبة للسترات الصفراءفي فرنسا ،يشير على الضفة الاخرى المتوسطية ، ازمة الديمقراطية التمثيلية التقليدية وعدم قدرة القوى السياسية الكلاسيكية ان تلعب دورا ” طليعيا” لها او فيها .
وفي الحالين فان امرا اساسيا يطرح نفسه في عصر العولمة والتقنيات الاتصالية الجديدة وهو ان عصر الشعوب يعني قيامها مباشرة بالتغيير واعادة بناء السياسة والدولة
.
ليت اسد وقيادات الانظمة العربية تتوقف عند هذه الوقائع وذلك بالاستقالة من مناصبها كما فعل بوتفليقة ، ولا نستبعد تغييرا في سورية وغيرها من البلدان العربية على النمط الجزائري السلمي ـ وحدة شعب وجيش ومواطنين ـ تفرض هذه الاستقالة
.
ليت التجمعات الكلاسيكية السياسية تهاجر الى شعوبها بما يؤمن حضورها ويجعلها ممثلة عضوية لها بعيدة عن التدخلات والخرائط الخارجية وبما يمكن الاجيال الجديدة التي كانت قوة وعماد الانتفاضة الشعبية الجزائرية من الاعادة السلمية لبناء السياسة والدولة.
د. منذر ابومروان اسبر ـ 3 نيسان 2019

Social Links: