إيران وموجة تطرف ثانية تجتاح سوريا   _ سميرة مبيض

إيران وموجة تطرف ثانية تجتاح سوريا  _ سميرة مبيض

في قراءة تاريخ قريب يتمثل بظهور قطب تطرف إسلامي في سوريا، ممثلاً بداعش والنصرة وما دار في فلكهما، والدور الذي لعبه هذا القطب في انهاء الجيش السوري الحر وفي تدمير سوريا  وحراكها الشعبي ووسمه بالإرهاب ولا يقل عن ذلك أهمية تدمير الإرث التاريخي ممثلا بتفجير مواقع أثرية وتهريب وسرقة الآثار السورية واختفاء مدن وأحياء كاملة عن الخارطة السورية، بعد هذا كله  ها نحن اليوم نشهد اجتياح موجة ارهاب ثانية للأراضي السورية في إعادة لسيناريو قصف وتدمير ما بقي سليما من المدن السورية والشواهد والمعالم الجامعة بحضارة المشتركة لأهلها .

يتمثل قطب التطرف الثاني بالقوى والمليشيات الإيرانية، من حرس ثوري ومليشيات وأحزاب طائفية اسلامية تدور في فلكها والتي دخلت سوريا باتفاقات عسكرية مع الأسد، تصنف اليوم بوضوح من قبل الولايات المتحدة الأميركية كأطراف إرهابية، وتلك حقيقة، تعني أن استهدافها مباح، وذلك أمر جيد لو لم يكن هذا الاستهداف محصوراً داخل أحياء ومدن وأراض سوريا لا يتجاوزها بشبر واحد.

ما الخطر الناجم عن موجة التطرف الثانية؟

سيكون وجود مسمار إيران في سوريا مدعاة لقصف المناطق التي يتمركزون بها، وهي مناطق ذات أهمية كبرى منها دمشق وريفها، العاصمة المستهدفة من قبل قوى إيران وبالأخص منها دمشق القديمة بما تحمله من شواهد حضارة السوريين ومرتكز هام لإعادة نهوضهم. ومنها حمص المتاخمة للحدود السورية اللبنانية ومنها مناطق في الجنوب السوري وكذلك في محيط حماة وحلب والساحل السوري، فتلك جميعها ستكون مناطق تتعرض للدمار في حين أُتخذ قرار أميركي بمحاربة قطب إرهاب إيران في سوريا، وذلك ما كان حدث مرارا حين تم تدمير العديد من المنشآت العسكرية ومخازن الأسلحة التابعة لحزب الله في سوريا من قبل إسرائيل. وستكون عامل تهجير إضافي لمن بقي من السوريين متمسكاً ببقائه في منزله وارضه.

يمكن اختصار ذلك بجملة واحدة، الوجود الإيراني في سوريا واتخاذه للأراضي السورية كمرتكز لمحاربة إسرائيل والتصعيد الأيديولوجي ضد الولايات المتحدة الأميركية والغرب عموماً، سيكون عامل تدمير لسوريا أرضاً وشعبا شديد فما نحن فاعلون؟

كيف نتفادى دمار المدن السورية الكبرى التي تحتلها إيران؟

يقنع بشار الأسد السوريين بأن عليهم وضع أيديهم بأيدي الإيرانيين لمحاربة إسرائيل، ويستخدم كل أدوات غسيل الدماغ والشعارات والأدلجة التي طورت خلال عقود حكم الأب من عوامل دينية وقومية وغيرها للتحشيد نحو هذا التوجه مستخدماً، ما دأب عليه لعقود، سياسة الكذب والتي ستكون هذه المرة ضربة قاضية لسوريا وتتويج مسار تدمير شعب وبلد يطبقه الأسد منذ تاريخ مجيئه للسلطة.

هل سيضع القسم الموالي للأسد، من الشعب السوري يده بيد إيران الساعية لتدمير بلده، بل وهل سينضم جزء من القسم المعارض للأسد، من السوريين لهذا التيار الأيديولوجي الجارف محابياً وداعياً لمواجهة‘’المؤامرة الكونية’’ على سوريا وإيران، هل سيشاركون معاً عن قصد أو عن غياب بصيرة في القاء ما بقي من سوريا في أتون صراع لا يبقي ولا يذر.

كيف ننجو من موجة متلازمة ‘’الإرهاب والدمار’’القادمة، ان لم يكن عبر أصوات عقلاء سوريين يتعاضدون من الداخل والخارج لإنهاء المسبب الأول لهذا الاحتلال المتعدد الأطراف للبلد وهو نظام الأسد، وان لم يكن عبر طرد السوريون أنفسهم كل مسلح إيراني من على أرضهم ومن أجيائهم ومن بيوتهم وان لم تستلم قيادة سوريا شخصيات حكمية عقلانية ترفع بلاء بات شبه حتمي وتعيد المسار السوري نحو المصلحة السورية والاستمرارية والنهوض والبقاء، فان لم يتحقق ذلك كله سيكون المستقبل أكثر ظلاماً مما مضى وستغرق موجة التطرف الثانية هذه ما نجى من الموجة الأولى ولن تبقي الا دمار تتقاسمه الدول المحيطة بسوريا بشره الطامع بالأرض و الموارد والنابذ للسوري هوية وكياناً.

  • Social Links:

Leave a Reply