حرب عبثية في ليبيا قد تقود لتقسيمها

حرب عبثية في ليبيا قد تقود لتقسيمها

بقلم محمد علي صايغ

منذ دخول الثورة الليبية السلمية على خط ثورات الربيع العربي ، ومواجهتها من قبل الرئيس القذافي بالعنف المفرط وما تبع ذلك من تدخل دولي غربي في ليبيا ، والازمة الليبية والحروب الدائرة داخلها لم تهدأ من ثمان سنوات والى اليوم . ومن يوم سقوط القذافي تحولت ليبيا إلى حرب مفتوحة بين منظمات مسلحة – بالرغم من محاولة تشكيل سلطات شكلية – تقف خلفها قوى دولية تحركها لاستدامة الحرب وتحقيق مصالحها في نهب ثروات ليبيا وعلى رأسها النفط والغاز ..

واليوم يشتد الصراع بين مايسمى حكومة الوفاق المعترف بها دوليا ، وبين ما أطلق عليه الجيش الوطني بقيادة حفتر الضابط المتقاعد منذ سنوات وفجأة يقود مايسمى بالجيش الوطني رغم غيابه خارج ليبيا لسنوات طويلة ليهبط على ليبيا ” بالبراشوت ” ويقود الجيش الوطني الليبي مدعوما من جهات خارجية وإقليمية في حملة مجهزة بالعتاد والمعدات على العاصمة طرابلس .

وبالرغم من صدور قرار من مجلس الأمن باجتماعه المغلق بالطلب من الطرفين المتصارعين على السلطة بوقف القتال والعودة الى المسار السياسي إلا أن ذات القوى الفاعلة في مجلس الأمن ومن ورائها دول إقليمية تقوم بدعم طرفي النزاع وتعمل من أجل إضعافهما وإجبارهما على الدخول في عملية سياسية تلبي اجنداتهم المرسومة ومصالحهم .

ومن الواضح أن القوى الدولية الفاعلة في ليبيا غير مستعدة او راغبة في التدخل العسكري كما تدخلت سابقا عند الاطاحة بالقذافي بسبب تغير الظروف وموازين القوى الدولية ، ورغبتها في تحريك خيوط الصراع من الخلف بدفع الاطراف الاقليمية المنقسمة الى محورين الاول يدعم الجنرال حفتر وتقوده السعودية مع دول الخليج الأخرى ، والآخر يدعم حكومة الوفاق برئاسة السراج تقوده قطر وتركيا ، وكلاهما يقدم الدعم الإعلامي والمادي والعسكري واللوجستي عن بعد أيضا حتى تبقى تلك الدول الغربية ممسكة بموقع التوازن ومرجعية للطرفين المتنازعين في وقف القتال عند حدود معينة تمهيدا للفصل بين القوات او الحل السياسي المبرمج من القوى الممسكة بالملف الليبي . وهذه الدول بذات الوقت وفي سبيل التحكم في الصراع وعدم وصول أحد طرفيه إلى الانتصار وإجبارهما على الجلوس إلى التفاوض السياسي ستلجأ الى الضغط على الطرفين الداعمين بوقف عمليات التمويل للطرف المتقدم على الأرض في المعارك ، والدعم الجزئي للطرف الآخر ضمن حدود صد هجوم الطرف الأول وعدم تمكينه من تحقيق الانتصار . وقد يكون من المناسب ووفق الخطط المرسومة في ما يتم تداوله بشدة اليوم عن الشرق الأوسط الجديد في الدفع بمآلات الصراع الدائر الآن الى جر المعارك على الارض الى حدود معينة يتمترس كل طرف فيها ويجري بحكم الأمر الواقع تقسيم ليبيا الى اقليمين تحت مظلة ونفوذ الدول الداعمة لكل منهما .

وهكذا تتواصل المعارك لاستنزاف قدرات الطرفين في معركة يدفع ثمنها الضحايا من الشعب الليبي وعلى حساب مصالحه في حرب عبثية أرادتها الدول الفاعلة من أجل استمرار هيمنتها ونفوذها ومصالحها . والدفع بكافة الأطراف للرضوخ الى حل سياسي مرسوم يتوافق مع مصالح تلك الدول في السيطرة على ليبيا باعتبارها أيضا بوابة استراتيجية مهمة للوصول الى القارة الافريقية التي تعتبر الرئة الحيوية جدا للغرب في استثمار خيرات الشعوب الافريقية واستغلالها .

  • Social Links:

Leave a Reply