شوارع دمشق… تحرّش وإدمان وتسوّل وانحلال أخلاقي  تغيرت الشام عمّا كانت عليه

 شوارع دمشق… تحرّش وإدمان وتسوّل وانحلال أخلاقي تغيرت الشام عمّا كانت عليه

شوارع دمشق... تحرّش وإدمان وتسوّل وانحلال أخلاقي

ريان محمد
سرعان ما يلحظ زائر العاصمة السورية دمشق أنّها ما زالت مثقلة بتركة سنوات من الأحلام والصراعات، بينما تختنقالمدينة بسكانها، وبحالات غريبة عنها، ما أفقدها حميمية لطالما امتلكت قلوب الجميع في البلاد.

راوية (27 عاماً) ابنة دمشق والموظفة الملتزمة بلباس محتشم، تجد أنّ العاصمة السورية قد تغيرت كثيراً عما كانت عليه قبل ثماني سنوات. تقول لـ”العربي الجديد”: “بات السير في كثير منشوارع دمشق مزعجاً، خصوصاً للفتيات، فلا يكفينا الازدحام الشديد، بل نتعرض لتحرش مختلف الأشكال”. توضح: “بات من الطبيعي أن تجد مجموعة من الشبان يرصدون الفتيات جيئة وذهاباً، ويضيّقون عليهن المسير في الشارع، ومنهم من يتبعون الفتاة مسافة طويلة ويحاولون أن يتحدثوا معها عنوة، أو أن يأخذوا رقم هاتفها، حتى إنّ هناك فتيات يشعرن بالرعب من السير وحدهن”.

تضيف راوية: “عندما كنت في الجامعة، كانت الفتيات يتعرضن لمثل هذه المواقف، لكنّها كانت مستهجنة ونادرة الحدوث، لكن في الوقت الحالي، بات الأمر المعتاد هو التعرض شبه اليومي للتحرش”. تلفت: “غالباً، فإنّ المتحرشين هم إما فتية في مقتبل العمر، أو شبان يبدو من طول لحاهم أو ملابسهم، أنّهم مقاتلون في فصيل ما”. تضيف: “تتجاهل معظم الفتيات المتحرشين، وغالباً ما يتكتمن على ما يتعرضن له، كي لا يكنّ السبب في مشاكل، لكن في بعض الأحيان تلجأ الفتاة للاحتماء بالمارّة أو أحد الحواجز أو الصراخ بوجه المتحرشين، خصوصاً إن كان في الشارع مارّة، علّها تخيفهم فتتخلص منهم”.

من جهته، يقول ماهر (37 عاماً)، وهو مهندس مدني يسكن في دمشق منذ 20 عاماً، لـ”العربي الجديد”: “من دون مبالغة، فدمشق منذ سكنتها كنت ألحظ بعض الأشياء غير السوية أو المزعجة إن صح التعبير، كبعض المتسولين أو المشردين أو المتسكعين. لكن اليوم اختلف المشهد، وأصبح أكثر فجاجة وانتشاراً، فيكاد لا يخلو شارع من المتسولين وخصوصاً الأطفال، حتى إنّهم يدخلون إلى المقاهي والمطاعم، فلم نعد نميز أصحاب الحاجة الحقيقية عن المحتالين”. يضيف ماهر: “لي صديق ناشط في إحدى منظمات العمل المدني، أخبرني أنهم كانوا يعملون على مشروع لإعادة الأطفال المتسولين إلى الدراسة، وكنوع من التشجيع هناك مبلغ مالي مكافأة للطفل الذي يلتزم بالدوام، يبلغ ألف ليرة سورية (دولارين أميركيين)، لكن المفاجأة أنّ أقل طفل من بينهم كان يحصل من التسول على أربعة أو خمسة آلاف ليرة في اليوم الواحد، أي أضعاف راتب الموظف لدى الحكومة، لكنّه مع ذلك مبلغ لا يكفي للحصول على عيش كريم”.

وكانت رئيسة الفريق التطوعي لرصد حالات التسول والتشرد في وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل فداء دقوري، قد ذكرت في تصريح صحافي، أنّ حالات التسول التي جرى رصدها والتعامل معها من قبل الفريق بلغت 100 حالة بين شهري سبتمبر/ أيلول وأكتوبر/ تشرين الأول الماضيين. وأشارت إلى أنّ مجمل الحالات التي جرى تحويلها إلى مراكز المتسولين في الأشهر العشرة الأولى من 2018، بلغت 500 حالة في دمشق وريفها، مؤكدة استمرار الوزارة في حملة رصد حالات التسول والتشرد ومكافحتها. وأضافت أنّ أيّ حالة تصل إلى الوزارة يجري التعامل معها فوراً، سواء أبلغ عنها عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو عن طريق الكوادر المنتشرين في الشوارع، لافتة إلى أنّ أغلب الحالات هي لأشخاص محتاجين فعلاً. في المقابل، يعتبر ناشطون أنّ عمل الوزارة ضعيف جداً وليس ذا جدوى، بالرغم من صدور قانون جديد، أوائل العام الجاري، فشوارع دمشق تغصّ بالمتسولين والمتشردين ولا أحد يأبه بهم، ومنهم من يعيشون على الأرصفة.

ليس الحديث مع المتسولين سهلاً، فهؤلاء متوجسون، ويحاولون إخفاء أسمائهم الكاملة وأماكن إقامتهم. لكن عقب عدة محاولات، تحدثت مها مع “العربي الجديد”، وهي فتاة لم تكمل عامها الرابع عشر، قائلة: “أعمل في هذه المنطقة منذ خمس سنوات تقريباً، ومعي إخوتي الثلاثة. أبي فقد في ريف حلب منذ زمن وأتينا مع أمي إلى دمشق، فنساعدها في تأمين إيجار المنزل ومصاريفنا اليومية”. تذكر أنّ أخاها الصغير يذهب إلى المدرسة فقط: “كنت أتمنى لو استطعت أن أتابع المدرسة، لكنّ ظروفنا سيئة جداً، وأمي لا تستطيع وحدها أن تؤمّن حاجاتنا، بل يجب أن نساعدها”.

  • Social Links:

Leave a Reply