نفحات من تاريخ السودان المعاصر، عسى يعتبر منها إنقلابيوه الجدد:

نفحات من تاريخ السودان المعاصر، عسى يعتبر منها إنقلابيوه الجدد:

في صباح يوم السبت 6 أبريل / نيسان 1985، أذاع الفريق أول عبد الرحمن سوار الذهب وزير الدفاع والقائد العام لقوات الشعب المسلحة بيانا أعلن فيه الاستيلاء على السلطة وإنهاء حكم الرئيس جعفر نميري.
وجاء في تبرير تلك الخطوة بأن:
“قوات الشعب المسلحة وبعد أن ظلت تراقب الموقف الأمني المتردي، في أنحاء الوطن وما وصل إليه من أزمة سياسية بالغة التعقيد، قررت بالإجماع أن تقف إلى جانب الشعب واختياره، وأن تستجيب إلى رغبته بالاستيلاء على السلطة ونقلها إليه عبر فترة انتقالية محددة”
صدرت بعد ذلك عدة قرارات نصت على تعطيل العمل بالدستور وإعلان حالة الطوارئ في البلاد، وإعفاء رئيس الجمهورية ونوابه ومساعديه ومستشاريه ووزرائه وحل الاتحاد الاشتراكي، إلا أن أهم ما جاء في تلك القرارات والأوامر هي أهداف مرحلة التغيير التي وصفت بأنها “مرحلة انتقالية، لا تهدف إلى استبدال نظام عسكري بآخر”، بل أنها جاءت من أجل احتواء كل الآثار المترتبة في فترة الحكم الماضي في شتى المجالات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، بالإضافة إلى إعداد ميثاق عمل سياسي وطني يقوم على مرتكزات أساسية (الاستقلال التام، الحفاظ على الوحدة الوطنية، أي باختصار التمهيد لحكومة تعمل على حل مشاكل السودان السياسية وفي مقدمتها مشكلة الحكم والحرب في الجنوب. وفي 9 أبريل / نيسان 1985، أعلن عن تشكيل مجلس عسكري انتقالي لممارسة أعمال السلطتين السلطة التشريعية والتنفيذية برئاسة الفريق أول عبد الرحمن سوار الذهب والفريق أول تاج الدين عبد الله فضل نائبا له، وعضوية 13 من كبار ضباط الجيش من بينهم اثنان من أبناء جنوب السودان كما شكلت حكومة مدنية برئاسة الجزولي دفع الله.
أنجز الفريق عبد الرحمن سوار الذهب وعده بعد انقضاء مهلة العام في سابقة فريدة من نوعها في أفريقيا والعالم العربي. ولأول مرة يتخلي قائد انقلاب عسكري عن السلطة طواعية وبعد وعد قطعه على مواطنيه دون أن أي مقابل سياسي أو مادي خاص وجرت الانتخابات في موعدها وفاز فيها حزب الأمة الجديد بزعامة الصادق المهدي، متقدما على غيره من الأحزاب وتولى رئاسة مجلس الوزراء، بينما جاء الحزب الإتحادي الديمقراطي في المرتبة الثانية الذي كان يتزعمه أحمد الميرغني وتولى رئاسة مجلس رأس الدولة، فيما خرج منها حزب الجبهة الإسلامية القومية وزعيمه حسن الترابي ليتصدر صفوف المعارضة في البرلمان. وسلم سوار الذهب السلطة إلى الحكومة المدنية الجديدة.
بعد تسليم سوار الذهب السلطة؛ اختار العزلة وسكن إلى الظل وقرر بمحض إرادته أن يبعد تمامًا عن السلطة، إلى أن وافته المنية في 18/10/2018.

  • Social Links:

Leave a Reply