من المؤكد ان العنجهية الامريكية بالتعامل مع الشعوب الاخرى بلغت مرحلة القرف ، واذا توخينا دقة التعبير، فهي الغيرة من امريكا وليس القرف منها فالجميع يتمنون ان يكونوا بقوة امريكا.
الكل يتذمرون من العقوبات الامريكية التي تفرضها على هذه الدولة او تلك، اوعلى منظمات او شركات او حتى افراد. وهنا تخطر ببالي عدة افكار مبعثرة ان جمعناها معا يمكن لنا ان نصل لفكرة جامعة:
1- خشية الجميع من العقوبات الامريكية يدل على ان امريكا سيدة العالم؟ وانها تفعل ماتريد دون ان تأخذ برأي احد؟ وان الامم المتحدة ماهي الا ممسحة لاحذية الجنود الامريكيين؟
2- امريكا تستخدم قوتها العسكرية والاقتصادية والسياسية لتحقيق اهدافها وهذا من حقها، وعلى الباحثين عن الاخلاقيات في السياسة الامريكية ان يتخلصوا من اوهامهم.
3- كل دول العالم بل، كل شخص بيننا يستخدم كافة امكانياته لمواجهة التحديات التي تواجهه في الحياة، فلماذا نلوم امريكا على ذلك؟
4- امريكا قوة عاتية وعنجهية وغير اخلاقية وهي لن تفهم الا بلغة القوة، ولاتوجد دولة في العالم بامكانها مواجهة امريكا بمفردها لاسباب كثيرة جدا.
5- امريكا اليوم، تحرض الدول الاخرى ضد نفسها لتدفعها الى المواجهة كي تبرر لنفسها استخدام القوة العاتية ضدها وبذلك، فهي تنفرد بالدول المعادية لسياستها واحدة اثر اخرى وتدمرها بدون رحمة. وللاسف، مازالت تلك الدول تقع بالفخ الامريكي حتى اليوم.
6- محاربة الارهاب خدعة امريكية جديدة لتخريب الدول المعادية لها. اي تنظيم ارهابي في العالم بحاجة الى تمويل، تسليح، معلومات، خطط، اتصالات ومواصلات، تواصل اعلامي مع العالم. فقط امريكا تمتلك كل تلك الامكانيات، فقط امريكا بامكانها تأسيس تلك المنظمات الارهابية ضاربة عرض الحائط بكل حقوق الانسان والقيم الاخلاقية واعلاقات الدولية وبالتالي، فامريكا ابو الارهاب العالمي وامه.
7- مواجهة القوة العاتية الامريكية لن تتم الا بشكل جماعي، واول خطوة لذلك هي بنقل مقر الامم المتحدة من امريكا الى دولة حيادية او ان تتبرع احدى الدول بقطعة ارض لتكون مقرا للامم المتحدة وكل منظماتها لتخليص القرار الدولي من الاستعمار الامريكي. وبدون المواجهة الجماعية فان تحدي هذه الدولة او تلك لسياسات امريكيا تعتبر نوعا من الانتحار سببه عدم النضوج السياسي لقادة تلك الدول.
8- التهديدات الايرانية لامريكا مثل الضراط على البلاط- عذرا على هذا التعبير- صوتها ضخم ولكن تاثيرها على البلاط صفر. لو كانت القوة الايرانية تشكل خطرا على امريكا او اسرائيل لما سمحوا لايران بالاساس ببدء برامجها العسكرية، ولقامت امريكا او اسرائيل بتدميرها وهي في مهدها كما دمرت البرامج المصرية والعراقية والسورية والليبية.
9- لاتغرنكم تصريحات قادة ايران الخلبية ضد امريكا واسرائيل، ايران اولا واخيرا هي دولة خدماتية لامريكا يجري اعدادها لحرب شاملة مع دول الخليج لتدمير الطرفين دون خسائر امريكية. لاتنسوا ابدا ان ايران بحالة حرب منذ اربعين عاما، وخلال هذه المدة لم تقتل الا العرب والمسلمين.
الافكار الطائفية العابرة للقارات التي يطرحها قادة الثورة الايرانية لاتناسب العالم المتمدن، فهي ابعد من الاطماع الاقليمية بكثير، الايرانيون ينتظرون ظهور المهدي الذي سيقود ايران الى النصر على العالم كله.هكذا قال المرشد العام علي خامنئي بتاريخ 21 تشرين الثاني عام 2002:
“انتظار الفرج يعني ان نعد انفسنا لنكون جنودا لصاحب الزمان. جنود اعظم منقذ يريد ان يصارع كل مراكز السلطة والفساد العالمي. اننا اذا شاهدنا اليوم الظلم والتمييز والترهيب قد سيطر على كل مناطق العالم ، فهو ذات الشيء الذي سيقاتل امام العصر من اجله . فاذا كنا جنود امام عصرنا .. فإن علينا ان نعد انفسنا لمكافحة هذه الامور.”
وبتاريخ 9 كانون الثاني عام 2012 قال: ان مسيرة التاريخ اليوم هي مسيرة الظلم والقمع والهيمنة . ان البعض هيمنوا على العالم والبعض الاخر في العالم خضعوا لهذه السيطرة . والتاريخ سيتغير اذا تحقق انتصار الشعب الايراني وسوف يتم تهيئة ارضية ظهور ولي الامر والعصر( ارواحنا له الفداء) وسيدخل العالم في مرحلة جديدة.
وبالتالي، فالغرب لن يسمح لايران بامتلاك القوة اللازمة لتنفيذ خططها الخيالية هذه، ولكن الغرب يسمح ببناء القوة التي تؤهل ايران وقوى المنطقة تبادل التذمير الذاتي لقوى العرب والمسلمين. هذا هو الدور الحقيقي لايران، لاتشكل اي خطر لا على الغرب ولا على اسرائيل انما خطرها القاتل على العرب والمسلمين بمن فيهم ايران ذاتها. ولايهمنا ان كان الايرانيون يدركون ذلك ام لا. المهم انهم سائرون نحو الفخ الذي سيدمر المنطقة فوق رؤوس اصحابها.
10- لاتصدقوا تهديدات ايران باغلاق مضيق هرمز، ان قررت امريكا اغلاقه سيغلق، وان لم تقرر امريكا اغلاق مضيق هرمز فلن يغلق المضيق والزمن سيثبت صحة اقوالي.
حتى اذا اقدمت قوة ما – غير ايران- على اغلاقه فان تدفق النفط من دول الخليج لن يتوقف لان دولة الامارات مدت خط انابيب لتصدير النفط دون ان يمر من مضيق هرمز. وبالتالي، فالتهديد باغلاق مضيق هرمز مثل الضراط على البلاط، له صوت ضخم ولكن تاثيره على البلاط صفر.
11- الرئيس الايراني لايختلف عن ترامب باي شيئ، كلاهما يهددان من يخالف سياستهما بالويل والثبور. امريكا تهدد ايران، وايران تهدد السعودية والامارات.
امريكا طلبت من السعودية والامارات تعويض اسواق النفط العالمية بعد حظر ايران عن تصدير النفط، وحسن روحاني يحذر السعودية والامارات من زيادة تصدير نفطها باسلوب تهديد وتحذير لن تقبله لا السعودية ولا الامارات. قال حضرته: هل تدركون معنى ذلك؟ هل ستتحملون تبعات ذلك؟؟ هل وهل وهل وياهلا بالشباب الى الحرب الفاصلة بين السعودية وايران والتي تنبأنا بها قبل عدة ايام فبدون تصفية الحسابات الحقيقية بينهما لن تهدأ الاحوال في سوريا.
ملاحظة ختامية:
اخوتنا من الشيعة السوريين جاهزون للدفاع عن ايران حتى اخر شيعي؛
اخوتنا من اهل السنة السوريين جاهزون للدفاع عن الونسعودية حتى اخر سني.
ارجو من السيد الامريكي اخذ ذلك بالحسبان حتى تتم اللعبة الكبرى.
25-4-2019
محمد عمر بوداي

Social Links: