إختراق ثورات الربيع العربي

إختراق ثورات الربيع العربي

 

بقلم الناشط والموثق الإعلامي : مصطفى النعيمي

نشطاء الثورة السورية

كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن إختراق حسابات نشطاء الثورة وهذا ليس تكهنا بل واقعا مريرا عانى منه الكثير ممن لا يمتلكوا الحس الأمني الكافي للتعامل مع الخصم، وهنا تبرز أهم قضية كيف ولماد وأين تخترق الحسابات ليتم الإيقاع بالضحية والتي كلفت البعض حياته.

العاصمة السورية “دمشق”

قبيل إنطلاق الثورة السورية أقدم الكثير من نشطاء الثورة السورية على إنشاء حسابات والغالبية العظمى منها تحت أسماء مستعارة، وذلك عبر موقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك” وذلك بهدف تنسيق تجمع المتظاهرين ونقاط التظاهرات المناوئة لحكم النظام السوري، وكان في طليعتهم تجمع إعلان دمشق” حيث شاركوا منذ إنطلاق الثورة السورية، ومن ثم إلتحق بركبهم أغلب المظلومين حيث كانت أولى مظاهرات الثورة في منطقة الحريقة بالعاصمة السورية “دمشق” و حملت أولى شعارتهم “وينك يا سوري وينك” ومن ثم “واحد واحد واحد الشعب السوري واحد” و “الشعب يريد إصلاح النظام” فكان رد القوى الأمنية عليهم بالضرب والإعتقال والإهانة والتوعد بقتل كل من سيشارك في أي تظاهرات مناوئة أو يحرض على السلطة الحاكمة.

مرحلة إمتصاص الصدمة

كان رد النظام عبر وسائل إعلامه بأنه يحترم إرادة الشعب وبأن خروج المظاهرات دون إذن مسبق غير مبرر وسيتبعه ملاحقات قانونية لكل من يتجاوز تلك القوانين، والسلطة ماضية في منح التصاريح الرسمية للمظاهرات على حد وصفهم، ولكنه أعتقل كل من طالب بذلك بل صعد عملياته الأمنية من خلال مراجعة الصور المرئية وجلب أصحابها وتعرضهم للإهانات وتغييب الكثير منهم.

مرحلة التصعيد الأمني

أدى زيادة الضغط على الشعب وتململ الكثير من الحالة الأمنية وتجاهل مطالب الشعب المحقة ورفض كل الحلول الهزلية التي زادت من حجم نقاط التظاهر لتمتد إلى محافظة درعا، ومن ثم لتنتقل إلى باقي المحافظات السورية وبسرعة مربكة للنظام، رافق هذا التحرك تدخل لقوى الأمن الداخلي مدعمة بحماية الجيش في أول حملة تصعيد حقيقة لتعتقل كل من يتم الإمساك به في المظاهرات، وأعقبه إجراء للتحقيق والتعذيب وقتل البعض اثناء التحقيق من أجل الحصول على معلومات تساهم في إعتقال المتظاهرين، ولم تكتف السلطة بهذا التصعيد بل أقدمت على إستدعاء قطاعات عسكرية ضحمة لتلحق بالمؤسسة القمعية، وتم ذلك وكانت في طليعة المحافظات السورية درعا.
مرحلة زج الجيش في قمع المظاهرات السلمية

أقدم الجيش وبشكل فعال على تنفيذ المهام التي أوكلت إليه من القيادة، وذلك عبر قمع كافة نقاط التظاهرات وحدث ذلك عبر مظاهره في مدينة درعا، حيث أستهدف المتظاهرين السلميين بالرصاص الحي وقتل على إثر تلك الحملة العشرات من المدنيين العزل مما ساهم في رفع روح التحدي والإصرار والمضي قدما في قضية التمرد على النظام السوري.
الحرب الإعلامية ضد الثورة

قام عناصر من المخابرات الجوية بتحميل عدد من سيارات الإسعاف ببنادق آلية من طراز “كلاشنكوف” وبعض المسدسات ووضعها في المسجد العمري، ومن ثم غادرو المكان ليدخل عناصره ممن يدعوا ممارسة مهنة الإعلام حيث أقدموا على تصوير تلك الأسلحة نحن بند بأنهم قاموا بالقبض على إرهابيين دون أن تعرض صورهم ومن ثم ليتم تسويقها لحاضنتهم الاجتماعية بأن الجيش مضطر للرد على من وصفهم بالإرهابين ولديه أدلة جنائية بأنهم يحملون السلاح ويخططوا لقتل من وصفهم بالمؤيدين وبانهم قد يستهدفوا المسيرات الداعمة للنظام، وذلك من أجل تحريض الحاضنة الاجتماعية للتمترس خلفهم في مواجهة مخاطر تحيط بالوطن تقودها كل من قطر وإسرائيل محاولة زعزة أمن الوطن على حد وصفهم.

الحرب الإلكترونية “الحرب القذرة”

استحدث الجيش السوري جهاز مختصاً في الحرب الإلكترونية يعرف “الجيش السوري الإلكتروني” وكان منوط بهذا الجيش قيادة الحملات الإلكترونية ضد الثورة السورية، وبدأ بعدة حملات وذلك من خلال إختراق العديد من حسابات الناشطين والمعنيين بالثورة السورية، محاولا جمع أدلة للإيقاع بالناشطين وكل من يتواصل معه، وحيث قام هذا الجيش بإنتحال صفة الناشط وإرسال معلومات وشعارات طائفية من أجل جلب المزيد من التأيد عبر ترويجهم لمظلوميتهم، ومن ثم انتقلوا إلى المرحلة الثانية والمتمثلة بالإيقاع بالنشطاء فاعتقل الكثير منهم وذلك عبر التواصل من خلال الحسابات المخترقة والوهمية، ولم يكتف النظام من تلك العملية بل وأجبر بعض المعتقلين لديه بفتح حساباتهم وليقوموا بالتواصل من خلالها مستخدما صفة الناشط وجمع المتظاهرين بنقاط متعددة ليسهل على المنظومة الأمنية من إعتقال أكبر كم من النشطاء والمعارضين، ونجح مرحليا في ذلك، ولكن رافق الإختراق لقادة الحراك الثوري عبر إنتحال صفة قادة بارزين وذلك وفق خطة محكمة بحيث يقوم بنسخ كل ما ينشره الناشط من نصوص ورسائل نصية ومصورة ومرئية ومن ثم يقوم بإنشاء حساب وهمي يحمل ذات الاسم ومن ثم ينتقل ليبدأ بحملة إضافة الإصدقاء السابقين للناشط ومن ثم يغلق الحساب الحقيقي ويبدأ ببث أفكاره سأذكر منها على سبيل المثال لا الحصر، في موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك يقوم بكتابة نفس المنشورات السابقة ومحذرا من الحساب السابق بأنه تم تهكيره وبأنه غير مسؤول عنه وذلك من خلال تقديم طلب صداقة للأشخاص الثوريين، ومن ثم يتواصل معهم من أجل نشر الحساب الجديد وإلغاء كافة الحسابات السابقة، وينتقل إلى الخطوة الثانية لينشر الكثير من الأحداث الحقيقة التي تدور في فلك الثورة مطمئنا جمهور من إخترق حسابه ليتم التأكيد وينتقل بسرعة فائقة إلى مرحلة إسقاط رموز الثورة وذلك عبر إستراتيجية التشويه، مستعينا ببرامج متنوعة ومنها الفوتوشوب عبر إستراتيجية طويلة تبدأ بفضح من تعامل معه المعني بالحساب وذلك عبر رصد مضمون محادثاته بالكامل حيث يركز في قضية التشويه على الطعن بأمانة القادة سياسيا كمرحلة أولية ومن ثم ليتطور الأمر لتصل إلى القضية العسكرية، وهنالك العشرات ممن أوقع بهم في شرك تلك الفخاخ وأسقط قادة كبار وذلك عبر ترويج بعض أصدقاء الضحية لتلك المنشورات التي ساهمت في إضعاف وتشتيت هدف الثورة، والملاحظ بأن الغالبية العظمى تنشر الخبر السيء وكأنه مصدر مسؤول دون الأخذ بعين الإعتبار لربما تكون تلك الأدلة والوثائق مزورة ولربما يكون صاحبها معتقل وبأن حسابه قد خرج عن نطاق السيطرة، بحيث ساهمت تلك الإستراتيجية في بناء أول شرخ داخل المكون الثوري تبعه عدة شروخ مازالت الثورة تعاني من إرتداداتها إلى يومنا هذا، ولتي تمثل “المعاول الهدامة” ممن يوصفوا بالطابور الخامس أسوة بفيلقهم الخامس المستحدث لقوات رديفة من بقايا المصالحين في الجبهة الجنوبية والذين بدورهم يتبعوا لروسيا دون الخضوع إلى سلطة الأسد، وأمام هذا المشهد المهول من حجم التناقض في صفوف الثورة يخرج بعض المصلحين ليعيد مسار البوصلة فيشهد حملة تصعيدية قاتلة ومن الحاضنة الثورية مرورا بأول شرخ والمتمثل بإبن الداخل والخارج ومن ثم ينتقل إلى الساحتين السياسية والعسكرية.

مآلات الثورة السورية

إن عملية الإصلاح في هذا الوقت وأمام تخلي المجتمع الدولي عن الوفاء بتعهداته مرورا بأصدقاء سوريا وصولا إلى إنتقالهم إلى أصدقاء النظام السوري، لابد من وقفة حقيقة مع الذات ومراجعة شاملة لمسار الثورة السورية وإعادة بناء جسور الثقة داخل المكون الثوري وإبعاد كافة الشخصيات التي خدمة النظام بعلم البعض منها وجهل من تبقى، وتصحيح شامل لمسار الثورة السورية، وهذا يتطلب البحث عن المثقفين والنافذين داخل مجتمعاتهم ووجهاء المجتمعات ليشكلوا نواة مجتمعية صلبة تكون ركيزة لإنشاء مشاريع ثورية مستدامة، والبحث عن الكفاآت العلمية والوطنية والقضائية لتشارك في بناء سوريا المستقبل بعيدا عن كافة الأجندات والتي تنطلق من الداخل السوري لتتكامل مع الخارج وتتناغم وتحقق عوامل الإنتصار، فجسور الثقة من أهم ما يمكن التعويل عليه في سوريا المستقبل ولنبني سوريا الثورة معا.

  • Social Links:

Leave a Reply