يتابع الاستاذ طه الزوزو نشر زكرياته على صفحته والتي تعكس الوضع السياسي في فترة الخمسينات والقيم التي كان يتحلى بها المجتمع
نتمنى لرفيقنا العمر الطويلطه الزوزو
ظاهرة
في سن الرابعة عشرة ، وجدت نفسي منخرطا في مجموعة
فوضوية ، لم يتجاوز عدد أفرادها عن الأربعة أشخاص توفى
أحدهم ” رحمة الله عليه . والثاني ضابط برتبة عميد متقاعد
امدً الله في عمره …اما الثالث مثقف كبير وفنان ، وحاصل على اجازتين جامعيتين اتمنى له دوام الصحة والعمر المديد .
لقد أطلقنا في حينه على عصبتنا اسم ” الإراديون ” والتي
سبق ان تحدثت عنها بالتفصيل على صفحتي قبل سنتين .
بعد انقضاء سنة ، وعلى اثر انتهاء حكم الشيشكل وبدء فترة
الحكم الوطني الديمقراطي ، عقدنا العزم على حل الاراديون
بعدها ، لم أجد نفسي إلا منخرطا في الحزب الشيوعي عضوا قياديا في منظمة الطلبة رغم حداثة سني ، بترشيح
من ابوفهد (خليل الحريري ) الموفد من قيادة الحزب
للإشراف على منظمة محافظة اللاذقية .
في فترة العهد الوطني سُيًِس المجتمع السوري ، و نشطت
جميع الأحزاب لجذب المجتمع إليها.. ما ادى الى حدوث حالات تصادم فيما بينها.، وفي إحدى الحالات تسببت في
إيذاء طالب من هذه الأحزاب، حصل على أثرها على تقرير
طبي لعدة أيام…مادفع ولي امر ه إلى الإدعاء علي وعلى والدي بصفته وليا جبريا عني أمام محكمة الأحداث
باللاذقية .في الجلسة الأولى تقدًم المدعي الشخصي والد
الطالب الذي لحق به الأذى وأسقط حقه عني وعن والدي بعد
ان ثبت له ان ابنه هو الذي بدأ الاستفزاز والتعدي علي ، ولم
يكن تصرفي ألا دفاعا عن النفس .
في الاول من شهر كانون الثاني عام 1956 أتممت سن الثامنة عشرة من العمر ..مساء ذلك اليوم ، دعاني والدي
وشقيقي التوأم إلى اجتماع في غرفته الخاصة في بيتنا ،
وبادرني القول :
( تذكر ياابني ، انه قبل سنتين احلت واياك إلى محكمة
احداث اللاذقية لمحاكمتك بجرم التسبب بالأيذا ء .. .
إذا تكرر الحادث بدءا من اليوم ستحاكم لوحدك لانك
أتممت سن الثامنة عشرة ..واصبحت واخوك راشدان )
وأردف قائلا موجها كلامه إلى كلينا:
( ومنذ اليوم ، انتما مسؤولان عن أي تصرف يصدر
عنكما .. وانتما تقرران كل مايتعلق بمستقبلكما .. )
منذ ذلك اليوم ، مارست حقي الطبيعي والقانوني ، وصرت
احسب حساب لأي قول اوتصرف،اوفعل …..واذ أورد بعض
تداعيات هذه الظاهرة التي خلًفها الوالد لي ولشقيقي والتي لها علاقة بالفكرة التي انطلق منها الوالد رحمة الله عليه .
__ بعد فترة ، خضعت انا وشقيقي لاداء الخدمة العسكرية
الإلزامية…وبعد فترة من إدراج اسمينا ضمن جدول
الخاضعين للخدمة صدر قانون الإعفاء من الخدمة مقابل
دفع بدل نقدي مقداره 500 بيئة سورية . …وقد علمت
بأن الوالد في طريقه لدفع البدل المذكور عني وشقيقي.
وقد دفعني ذلك لان الحق به إلى شعبة التجنيد حيث
كان على وشك دفع البدل وقد فوجيء بحضوري حين
اقتربت منه ..بلطف استسمحته بعدم دفع البدل لان
رغبتي اداء الخدمة العسكريةحين الدعوة لادائها ،وسط
ذهول ودهشة من كان حاضرا في مكتب رئيس شعبة
التجنيد . .وقد استجاب والدي لرغبتي ودفع البدل عن
شقيقي التوأم .
__ بعد عودتي من النفي القسري إلى لبنان خلال فترة الوحدة
مع مصر تداعى عدد من أفراد الأقارب إلى عقد اجتماع
في دارنا لإقناعي بالعدول عن العمل التنظيمي في الحزب
الذي انتسب إليه ، ..وبعد ان أدلي الجميع بآرائهم، طلبت
من الوالد الإدلاء برأيه …بعد دقيقة صمت قال :
( اسمع ياابني.يوم اسمع انك تخليت عن مبادئك التي
أمنت بها عن قناعة وضحيت في سبيلها لن يكون لك
اي تواجد في بيتي ولن اغفر لك وستسقط من عيني)

Social Links: