أهالي عفرين ما بين ضريبة المعصرة وضريبة التاجر

أهالي عفرين ما بين ضريبة المعصرة وضريبة التاجر

 

تعتبر منطقة عفرين من المناطق المعروفة بجودة زراعتها، وهي مصدر رئيسي لدخل معظم سكانها، إذ تحتل الزراعة المقام الأول لدى الأهالي وتسهم في تكوين الناتج المحلي بنسبة 70% من إجمالي إيرادات، بحسب إحصائيات الإدارة السابقة، التي كانت تسيطر على المنطقة بين عامي 2013 و2017، ويغطي شجر الزيتون معظم المساحات الزراعية، إذ احتلت هذه الزراعة المرتبة الأولى في المنطقة، من حيث المساحة والإنتاج، ووفق الإدارة السابقة يبلغ عدد أشجار الزيتون حوالي 18 مليون شجرة، وتصل كمية إنتاج الزيت إلى 270 ألف طن في الأعوام المثمرة، كما توجد في المنطقة 250 معصرة زيت زيتون؛ إلا أن كل هذا الانتاج غدا عبئاً على المزارع بدلاً من أن يساهم في تحسين ظروف حياته المعيشية، وكما كان PYD يفرض الضرائب على المزارعين، جاءت الفصائل وعملت ما هو مماثل إن لم نقل أسوأ من إدارة PYD.
حيث أنهم بعد أن استولوا على مواسم أعداد هائلة من أبناء المنطقة بحجة انتساب أصحاب تلك الأملاك للحزب، راحوا يفرضون الضريبة تلوى الأخرى على المواطن المقيم، إذ من المعلوم أن المجالس المحلية كانت قد فرضت العام الماضي ضريبة 10٪ على الأهالي في بداية موسم الزيتون يتم استحصالها من المزارع في المعصرة أوان استخراج الزيت، إلا أنهم الآن وبعد الانتهاء من الموسم يتفاجأ تجار الزيت بفرض ضريبة أخرى ومقدارها أيضاً 10٪، من كمية الزيت المباع، وهنا التاجر لن يدفع المبلغ من جيبه، إنما سيقتطعها من سعر تنكة الزيت نفسها عندما يشتريها من المزارع، أي أن تبعات الضريبتين على المزارع وليس التاجر، وبما أن سعر تنكة الزيت هو رخيص بالأصل، فمع الضريبة الجديدة لن يبقى شيء من ثمن المحصول للمزارع، وخاصة وأن الوضع المعيشي في أسوأ حالاته بسبب توقف الحركة الاقتصادية منذ العام الماضي، كما أن أشجار الزيتون بحاجة إلى الري ناهيك عن أن موسم الزيتون كل سنتين مرة واحدة، وهذا يعني بأن المزارع غدا محارباً بلقمته ورزقه في عقر داره من قبل السماسرة ومن قبل الإدارة الجديدة التي تفرض الضرائب، هذا عدا عن الابتزاز والسلب والنهب الذي يتعرض له المواطن من قبل عناصر بعض الفصائل بدون أي رادع قانوني أو أخلاقي يمنعهم من ذلك.
علماً أن هذا القرار الجديد بخصوص الضريبة المضافة تم تعميمه شفهياً على المجالس المحلية عن طريق مترجم الوالي التركي، وقد طبق في مدينة عفرين وعلى سبيل المثال: فقد تم مصادرة كمية من الزيت لأحد التجار في عفرين، ولم يفرج عن الكمية المصادرة إلا بعد دفع ضريبة 10٪ الأخيرة، وبسبب هذه الضريبة المضافة توقف معظم التجار عن شراء الزيت من المزارعين، وطبعاً ما من مصدر دخل آخر لدى أبناء المنطقة غير الزيت والزيتون.
وفي الناهية يتساءل ماطنو المنطقة ما هو الفارق الذي أحدثه تحرير منطقة عفرين من سلطة PYD؟ طالما أن الإدارتين سواسية في عملية إنهاك المواطن اقتصادياً ومعيشياً هذا عدا عن الأمان الذي لم يعد متوفراً في عموم المنطقة.

  • Social Links:

Leave a Reply