الأمن الغذائي

الأمن الغذائي

بدعوة من حزب اليسار الديمقراطي قام الدكتور نبيل مرزوق من المركز السوري لبحوث السياسات بتسليط الضوء على محددات الامن الغذائي في سورية قبيل الثورة السورية ، والكيفية التي أثر وتأثر بها الصراع الذي يخوضه السوريون ، مع النظام الشمولي في دمشق ‘ على أمنهم الغذائي ، عبر ندوة حوارية استمرت ساعتين بتاريخ 25/5/219 .
استهل الدكتور مرزوق عرضه للدراسة الميدانية التي قام بها المركز السوري لبحوث السياسات بشرح منهجية البحث وكل من خيارات وصعوبات المسح الميداني وتمثل ذلك بتتبع 700 نقطة مسح شملت المحافظات السورية كافة حسب تقسيمها الاداري بغض النظر عن الخطوط التي أفرزها الصراع القائم. ومن ثم قدم تعريف الدراسة لمفهوم الأمن الغذائي فكان شاملا لكل من توفر الغذاء والنفاذ اليه(الوصول للغذاء) ومناسبته للاستخدام(من حيث الجودة والنوعية) بالاضافة لاستدامته .ونوه الى ان مؤشرات الامن الفذائي بعواملها الاربعة كانت قبيل الثورة السورية تصل الى نسبة 87% اذا ما أهملنا تطبيق مؤشر السيادة الغذائية حيث انتهجت السلطة السياسية في فترة حكم الاسد الاب سياسة تقوم على توفير الحد الادنى من الغذاء للسكان مقابل تنازلهم عن جل حقوقهم السياسية ، الا أن هذا التوازن الهش كان قد بدأ بالانكسار في عهد الوريث بفعل سياسات التغول التي بدئتها النخب المرتبطة بالأسد الابن تحت مسميات ليبرالية .
بعد الثورة السورية والتي كانت بالاساس ثورة حرية وكرامة تدهورت مؤشرات الامن الغذائي جميعها لتصل الى أقل من 55% عام 2014 وذلك على المستوى الوطني مع اختلافها بين مناطق الصراع الساخن وتلك التي تتمتع باستقرار نسبي في مناطق الموالاة .فقد استخدم الغذاء كسلاح لاخضاع الاخر ان من حيث توفره او الوصول اليه ، فكان حصار الغوطة وداريا مثالا صارخا على هذا الاستخدام المنافي لحقوق الانسان ، ورغم انخفاض حدة الصراع المسلح وتمتع مناطق أكبر بهدوء نسبي الا أن مؤشرات الامن الغذائي لم تتحسن حتى نهاية 2018 الا لحدود 56% بشكل اجمالي وهذا لم يكن عائدا الى تدمير البنية التحتية وحسب بل كان تأثير ، كل من الخلل الديمغرافي وسياسة المؤسسات القائمة على التمييز دورا حاسما في تدني مؤشر الامن الغذائي . ثم خلص الدكتور مرزوق الى ضرورة الحرص على اعادة بناء الرأسمال الاجتماعي وما يوفره من شبكات تضامن وتعاون لا يمكن للانتاج ان يتعافى بدونها بعد انهاء العنف ومحاسبة المسؤلين عنه في اطار بناء المشروع الوطني الاستقلالي يكون ارضية للتنمية الوطنية المستقلة .
تخللت الندوة وقفتين للحوار تناول فيها الحضور كل من منهجية البحث وتمثيله للمجتمع السوري ، بالاضافة للتدقيق في البيانات الخاصة بمحافظة الحسكة وانهيار الزراعة في حوضي الفرات والخابور والنمو المتفاوت للمناطق بحسب تبعيتها السياسية بالاضافة للدور المعرقل لكل من الصناعة المتبقية والزراعة المتعثرة بفعل اللأتاوات المفروضة على النقل المناطقي والمفروضة من الشبيحة والتي تعتمد التمييز اساسا لها . كما تسائل الحضور عن الاسباب الحقيقية لتغاضي وتستر المجتمع الدولي عن الارتكابات التي تصنف كجرائم ضد الانسانية والمتمثلة باستخدام التجويع سلاحا للاخضاع وخاصة تلك الخاصة باحراق المواسم و مخازن الغذاء .

  • Social Links:

Leave a Reply