هناك فوضى وتعدد آراء في المسألة السورية وامتدادا تها الى الموقف من ايران وتركيا .
وهناك الجوار العربي تتعدد فيه الأهداف أيضا.
وهناك في اسرائيل موقف لم يتغير منذ بداية الأزمة!
في تحليل هذه المواقف فائدة:
الموقف الأميركي
في عهد ترامب هناك توافق داخلي على اولوية الضغط الاقتصادي والعقوبات على النظام وإيران وهناك أغلبية في الرأي العام تؤيد الحل السياسي في سورية ومع تحجيم ايران ودورها في المنطقة وهم عبر ذلك ينقسمون الى :
١- مجموعة مستشارين (مع اقرارها بوحشية النظام السوري ) الا انها مع ربط أي تغيير في سورية بالمطالب الأسرائيلية ومصالحها اولا وهي وراء تأجيل الحل سياسيا كان او عسكريا .
-٢- مجموعة مستشارين حسمت قرارها بضرو ة رحيل الاسد ومجموعته كوحوش ضد الانسانية وًهي وراء مشروع قانون سيزر ووراءتفعيل تطبيق القانون الاميركي الصادر عام ١٩٤١ ضد النازيين على الاسد ومجموعته العسكرية كبديل عن عدم إمكانية تحويلهم الى محكمة الجنايات الدولية بسبب الفيتو الروسي.
٣- مجموعة مستشارين ترى تأجيل الرحيل ريثما يتم القضاء على البعبع الاسلامي من داعش الى ما يتبعها وتعتقد انه بعد ذلك فان الحل بما فيه ترحيل الاسد هو امر في منتهى البساطة!.
٤- مجموعة مستشا رين ترى ان الاولوية اللازمة للحل في سورية هي في تحجيم
دور أيران في المنطقة اقتصاديا
أو بالتهديد العسكري وحتى الى حدود الحرب مع توفير مسافة من الصبر .
هذه المجموعة ترى ان تحجيم ايران سيضعف النظام الى درجة الاستسلام
للحل السياسي وفق القرار ٢٢٥٤ .!
الرئيس ترامب هو الأقرب الى هذه المجموعة الأخيرة ويرى ان لا فائدة من آراء اخرى وربما أنها ستظهره كرئيس قوي
على خلاف اوباما الضعيف والمتخاذل ويعتقد ان نصرا على ايران وحل المسالة السورية ستفيده داخليا في سعيه لتجديد ولايته مدعوما باللوبي أيضا .
كل هذا التعدد في الآراء يخفي ديمقراطية أميركية وتوازنا وتنتظر قرارالرئيس الذي سيواليه الجميع.
الموقف الروسي
-١- مجموعة ضبا ط حميميم هم مع استمرار دعم النظام عسكريا وتمكينه من هزيمة خصومه ومع تعطيل اَي حل سياسي قبل سيطرة النظام على كامل الا ض .
هذه المجموعة ترتبط بالبيت الأسدي -المخلوفي الذي يمد كبار الضباط
(شهريا) برشاوي لا تقل عن عشرين الف دولار لضمان هذا الموقف وتسويقه وتبريره في موسكو.
ويقوم هؤلاء بتهريب الدولارات عبر الخط العسكري الى موسكو وبعضهم يشتري ويستبدل الدولارات بسبائك الذهب واحد
الصاغة في طرطوس اغتنى منهم في زمن قصير ويزدحم محله بالروس يوميا .
-٢- مجموعة ضباط في وزارة الدفاع في موسكو يتولى محمد مخلوف المقيم في موسكو تمويلهم بالملايين من اول يوم دخل فيه الروس الى سو ريا وفِي موسكو يتداول الناس قصص فسادهم خاصة بين أهالي الروس الذين قتلوا او اصيبوا.
مهمة هؤلاء تامين صفقات السلاح مقابل عمولات ولدعم موقف ضباط حميميم .!
-٣- مجموعة القيادة مع استمرار الوجود الروسي في سوريا ولكن في موضوع ترحيل الاسد لا تغلق الأبواب امام الحل السياسي وتريد ثمنا له في رفع العقوبات والتساهل في الموضوع الاوكراني وتتمسك بالتحالف مع ايران لهذه المصالح ولكن اذا قرر الاميركيون ترحيله من سوريا فلن تدافع عنه وعن مجموعته ولن تحزن اذا رحلوا !.
-٤- هناك مجموعة المخابرات الروسية التي توالي إرسال تقارير مختلفة وترى انه لا يمكن نجاح أي حل بدون تغيير الاسد ومجموعته وهي وراء اقتراح حل سياسي
ومع وقف الانفاق الروسي في سوريا ولا تعتقد بامكانية بقاء قواعد او موانئ للر وس
اذا لم يساعدوا الأكثرية في موضوع الترحيل !؟
وهذه المجموعة قدمت تقارير عن الفساد وعن الرشاوي التي يدفعها النظام ولكن مجموعة وزارة الدفاع المرتشية تضعها في الحفظ .
الموقف الأسرائيلي
مع بقاء الأسد الذي التزم ووالده بسلام دائم على الحدود الشمالية لنصف قرن وفِي ظل عدم معرفة اسرائيل بالبديل المناسب فانها مع عدم رحيل الاسد في الزمن المنظور .
استمرار الاقتتال الداخلي والإقليمي حقق لها انتصارات من تسليم الكيماوي الى أضعاف قوة الجيش واستهلاك اسلحته ضد شعبه بدون ان يقتل لها جندي واحد او تتكفل بنفقات حرب تزيد عن دولار.!
ومن ناحية ثانية توالي الضغط على ترامب
من اجل حرب على ايران ولا ترى العقوبات كافية !
كما انها حصلت على علاقات مع دول عربية صارت تعتقد ان الخطر يأتي من ايران لا من اسرائيل وهذا سيساعدها على حل للقضية الفلسطينية بدون القدس والدولة وبدون عودة اللاجئين في مشروع صفقةالقرن !.
مواقف الجوار العربي
-١- اغلب دول الجوار العربي لا تريد من دعمها للمعارضة السورية اكثر من فك تحالف النظام مع ايران اما بناء ديمقراطية
في سورية فهو غير وارد لذلك فان الدعم العسكري يجب ان يكون محدودا بالإبقاء
على الحرب وعدم السماح لأي طرف بالانتصار على الآخر وهي وراء عدم تمكين المقاتلين بمضادات للطيران توقف الغارات وتحمي المناطق المحررة وتوقف الخراب والتهجير !.
ولذلك يدفعون فصائل عديدة الى تنويع شعاراتها بعيدا عن الديمقراطية لان هذه الدول ليس في انظمتها ديمقراطية ولا ترتاح لسورية ديمقراطية قد تشع بها الى دولهم .!
الموقف التركي
تريد تركيا الانضمام الى الاتحاد الاوروبي
ويمنع ذلك سيطرة حزب اردوغان الاسلامي
الذي يشجع الهجرة التركية الى اوروبا في
إطار دولة مدنية بجذر اسلامي ديني يؤجل الصدام مع الجيش العلماني ومع حلف الأطلسي .
واستخدمت تركيا الازمة السورية للضغط بها على اوروبا عبر تسهيل الهجرة
الي اوروبا ونشر الذعر وتأجيج المشاعر الدينية والقومية التي تراجعت بعد الاتحاد الاوروبي .
في الداخل السوري لها أهداف اولا مساعدة الحليف الاخواني المماثل لها على السيطرة في سورية والثاني اقتطاع اجزاء اخرى من سورية حتى حدود حلب وإعطاء الجنسية التركية للمهجرين من هذه المناطق التي في مشروعها لضمها تحت شعار احياء السلطنة العثمانية !
والثالث استخدام المعارضة السورية المسلحة لمقاتلة خصمها الكردي بدلا من مقاتلة النظام وثم إقامة
جدار عازل يمنع في المستقبل وصول الدولة الكردية الى المتوسط وتعتبره حدودا جديدة لها .!
والرابع تجديد زعامةًتركيا للعالم الاسلامي وفق مشروع عثماني جديد !
وهكذا من زعامة القاعدة وداعش الى زعامة بني عثمان ومن الحرب الباردة بين
اميركا والروس والصين ومن امتداد ايران الى المحيط العربي ومن العداء لإسرائيل
الى السلام والصلح الاستسلام معها
ومن دماء الملايين الذين قتلوا وهجروا من اجل كرسي حكم فاسد ومجموعة حرامية
ستظل القضية السورية هي المسألة الشرقية كما كانت الدولة العثمانية قبل الحرب العالمية الاولى .
دولارات الحرامية المنهوبة مهما طال الزمن
لا تحمي ولا تثبت حكما وحشيا ولا توقف
الحرب والعصيان وسيظل محكوما بالخوف
من الشعب حتى يسقط وسيسقط .!
وهذا هو الوضع والسؤال. .
٢٨-٥-٢٠١٩

Social Links: