لنعيد للثورة انتصاراتها منصور الأتاسي

لنعيد للثورة انتصاراتها منصور الأتاسي

تناقلت مختلف وسائل الإعلام اليوم ٢٠١٩/٦/١٣ خبرا مفاده أن ” روسيا وتركيا تتوسطان لوقف كامل لإطلاق النار في إدلب ” ..لكن الحقيقة الغائبة عن فحوى الخبر، هي أن الدولتان إتفقتا على وقف اطلاق النار ، بعد أن عجزت روسيا ومعها النظام المجرم عن تحقيق أي تقدم ذو شأن في إدلب وريف حماه الشمالي بهدف قلب المعادلة لصالح فرض شروط النظام في الحل السياسي الذي يضمن إستمراره في الحكم، ويضمن كذلك الوجود الروسي والإيراني المذل للشعب السوري .
ونعتقد ان قرار وقف النار لن ينفذه النظام والروس ورغم ذلك .إننا نرى أن إعلان وقف إطلاق النار تم بفضل صمود المقاومين السوريين وقدراتهم القتالية العالية، وخصوصا بعد ان تلقوا مساعدات عسكريهة بسيطة مثل قذائف التاو المضادة للدروع وعدد بسيط من القذائف الحرارية المضادة للطائرات …وهكذا فقد استطاعت هذه القذائف البسيطة أن تتصدى لأكثر الأسلحة الروسية تطورا مما أربك كل السياسة الروسية وفرض عليها إعلان الموافقه على ( هدنة ) وقف اطلاق النار دون شروط في أدلب. بكل تأكيد يتم ذلك من دون استشارة النظام الذي لا يستشار في مثل هكذا حالات، بل ينفذ ما يمل عليه من املاءات المحتل
– يأتي وقف اطلاق النار المزعوم ليشكل انتصارا للمقاومه في لحظة التحرك الوطني الكبير في وداع الساروت ومن قبله الدكتور الطيب التيزيني والدكتور صادق جلال العظم وشريكة الساروت في المظاهرات المناضلة فدوى السليمان، بالإضافة للمظاهرات الصغيرة التي بدأت تخرج في عدد من المدن السورية وخاصة من اللاذقية معقل الشبيحة إلى حمص وغيرها …كل هذه التطورات ستشكل أساسا لنهضة ثانية تعيد الثوره السورية إلى سيرتها الأولى وتعيد إليها دورها القادر على تحقيق أهداف الشعب في إسقاط النظام والانتقال الى دولة الحرية والديمقراطيه والعدالة الاجتماعيه..
– ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، التي فرضت على الروس طلب الهدنة، ولكن ينبغي أن لا ننخدع بمواقف الروس الذين وقعوا خلال سنوات وجودهم في سورية عدد من الاتفاقات لوقف إطلاق النار أو لخفض التصعيد وولكن ينطبق عليهم المثل : ” نقعوا كل أوراق تلك الأتفاقات وشربوا ماءها ” الأمر الذي بات معروفا للقاصي والداني، لذلك فإننا ندعوا الى اليقظة والحذر من هؤلاء الموتورين المحتلين الذين لايحترموا ميثاق ولا عهد ولا حتى تواقيعم فهم أقرب إلى عصابة مافيوية منهم الى الدولة …
– إن هذا الانتصار الذي حققته الفصائل بصمودها، والذي ترافق مع نهوض شعبي كبير، يجب أن يوظف لصالح إلغاء كل اتفاقات استانا وسوتشي والعودة لجنيف ملتزمين بقراراته وعاملين على تشكيل لجنة كاملة الصلاحية لنقل السلطة لا وجود للأسد فيها ومعه القتلة والمجرمين كافة ، ونعتقد أن أي تراجع عن هذا الهدف سيعيد المبادرة الى النظام والروس وسنجدد مأساتنا .
– ومن هذ المنطق علينا الآن وفورا أن نربط الحراك الثوري الذي يتطور مع العمل العسكري الوطني بقيادة سياسية مجربة
وموحدة، ومن دون ربط العمل السياسي بالنشاط الثوري فإننا سنهدر كافة الفرص المتاحة حاليا ، وهذا الربط يتطلب إتخاذ قرارات جريئة من قبل هيئات لم تصنع نتيجة توافقات دولية مثل الهيئة العليا للتفاوض والعمل على إعادة تشكيلها مجددا بما ينسجم والواقع السوري الثوري الجديد وتخليصها من ممثلي الدول وغيرها ..وهذا يتطلب ضغطا شعبيا متواصلا للوصول لقيادة حقيقيه للثورة .
– إن مجمل التطورات يجب ان لاتنسينا الاعداء الحقيقيين للثورة وفي مقدمتهم وعلى رأسهم النظام الاستبدادي المجرم وقوى التطرف ممثلة بالنصرة وحزب الله ومن على شاكلتهما، أن مهامنا الوطنية ونهجنا الديمقراطي يتطلبان العمل على اسقاط النظام وإنهاء وجود حزب الله والحرس الثوري الإيراني وكذلك جبهة النصرة ( هيئة تحرير الشام ) ليس في إدلب وحدها بل على أمتداد الساحة السورية والعمل على تصفية رموزها وسيكون هذا العمل إذ ما أنجزته القوى الوطنية سيكون أقل كلفة بشرية واقتصادية من استمرار تواجد النصرة حيث وجودها مبررا دائما للعدوان على أهلنا في أي مكان وجدت ..
أعتقد أن هذه المهام اذا تأمن لها القوى الفاعلة، ممكنة التنفيذ وستعيدنا لنا زمام المبادرة وستؤسس لتحقيق أهداف شعبنا في كنس الاستبداد والتطرف وبناء مجتمع الحرية والعدالة

  • Social Links:

Leave a Reply