موت الساروت….بداية ثورة……

موت الساروت….بداية ثورة……

المهندس فواز العلو

يقول المثل الديري(من الأشياء التي لا يعلم بها أحد، موت الفقير، و…….بنت الزنكيل )
لكن بموت الساروت اختلفت المفاهيم والثوابت.
تحول الفقير إلى أسطورة، سيعصف بها الخيال الشعبي لسنين طويلة.
رحل البدوي الأسمر، تاركاً خلفه ألف سؤال بحاجة إلى إجابة.
برزت من خلال محبيه اولاً.
كيف تحول هذا البدوي الأسمر إلى أسطورة تجاوزت حدود الوطن. ؟
فهو لا يملك المال الضروري للشهرة، ولم تقف خلفه محطات التلفزة المختلفة، كذلك لم يتبنه تنظيم أو حزب، أو أكثرية اوأقلية. اذاً لابد من سر يلف تلك الشخصيةالجدلية.
لقد تابعت موته مثل أغلب السوريين الذين اهتموا بذلك، قرأت الكثير مما كتب عنه، ومن مصادر مختلفة، شاهدت الفيديوهات الخاصة بحياته وسيرته.
أول عنوان لموته تبادر بذهني(نهاية رجل شجاع )
لكن لماذا يحسدونه على موته؟
تابعت القراءة والتدقيق لمعرفة الدافع وراء ذلك.
البعض أراد إبن العشرين أن يكون مثل سيبنوزا، أو روسو أو جيفارا. الذين لم يسمع بهم الساروت يوماً،ولم يهتم بمسيرتهم اصلاً.كل ما عرفه الساروت، دون أن يعبر عنه بجمل رنانة أو شاعرية، بأنه إبن ثورة نبعت من وسط الناس الذين يعشقون الحرية، وهتفوا لها خارج حدود المقاهي والكفتيريات، أو الفنادق، أمن منذ اللحظة الأولى بأن الثورة يجب أن تكون نقية كما هي الحرية نفسها.
البعض رأى من المبالغة أن يموت الساروت بكل هذا الموت المشرف. فلم يكن جده باشا من أيام العصملي، أو صاحب معامل بإحدى المدن السورية الرئيسية.
في الجانب الآخر، قال يا أخي الساروت طائفياً!
لماذا إختار السلاح ولم يدعها ثورة للياسمين؟
وكأن الساروت هو من أوجد الحرب ورسم مساراتها!
فهو من سلح الطوائف، وهو من جلب المليشيات العابرة للحدود، وهو من ابتدع حصار التجويع حتى الموت.
متغافلين غناءه مع فدوى سليمان، وصلاته على روح باسل شحاده، وغناءه للمدن السورية بالكامل.
لم يكن الساروت بسيطاً كما وصفه البعض. الساروت مؤمن بكل خطوة قام بها، مؤمناً بالحرية بشكل مطلق، لا يقبل الشك أو الجدل، بل تماها معها لدرجة الاندماج والتوحد.
الساروت لم يفتن بالمال السياسي يوماً،علماًأنه متاح له.
سأل أحدهم ألهذه الدرجة الساروت ناسكاً؟
لا لم يكن ناسكاً،كان لديه احلاماًمثل كل الشباب، حلم بحبيبة يعشقها، حلم بأسرة يفرح بها وتفرح به. لكنه عرف ماهو الأهم والمهم!
لماذا كل هذا الالتفاف حوله بعد وفاته؟
لأن الساروت أحيا أمل، ظنه السوريون قد أنتهى عند ظهور داعش والنصرة، أحياه الساروت من خلال أغانيه، وقتاله تحت علم الثورة، فالالتفاف حوله كرمز هو توقهم للخلاص من الطاغوت، والعبور نحو حرية حلموا بها منذ خمسين عاما.
ارحل نقياًكمياه النهر
ساطعاًكنجمة الصبح………ياساروت.

  • Social Links:

Leave a Reply