اولا نختلف مع الاخوان سياسيا في إطار رفضنا لقيام دولة دينية او طائفية !
باستعراض التنظيمات الاسلامية المعاصرة ووحشيتها وعنفها وأهدافها فان الاخوان هم
الأفضل والأقل شرا من مثل أنصار الشريعة والتكفير وداعش والقاعدة وما يماثلهم ،!
كان هدفهم حسب شعار هم الاسلام دين ودولة هو تطبيق الشريعة .
وأما انه دين فامر لا خلاف عليه وأما انه دولة ففي الامر اختلف الاخوان مع قطاع كبير من المسلمين الذين اعتبروا ان الإيات التي نزلت في المدينة و التي حددت نظام دولة الاسلام الاولى يجوز ان يتغير مع الزمن والمصالح في كل ما لا يتعارض مع العقيدة التي تحكمها الإيات المكية .
في مصر قاد الاخوان المعارضة ضد عسكرثورة ١٩٥٢ التي كانوا محركا أساسياً
فيها ثم غدر بهم عبد الناصر ليحصل على
عدم عداء الاميركين الذين طالبوه بمعاداة الشيوعية والأخوان والموافقة على فصل
السودان عن مصر وتم اعتقال الكثيرين
بعد المحاولة المزعومة لاغتياله.
عبد الناصر كان كل من يعلن تخليه عن الاخوان ويتعاون يرسله الى تنظيم اسلامي
يقوده انور السادات الذين أمن لهم العمل
والوظائف ومساحة ثقافية حرة كبديل عن الاخوان وقسمة لهم .
انور السادات استعان بالقسم المباحثي
من الاخوان في تنظيم الشباب المسلم الذي كان يقوده ضد جماعة صبري ورفاقه من
الاتجاه الناصري المتعاون مع السوفيات ويمكن القول ان مصر في عهد السادات كان يحكمها معه تنظيم الشباب المسلم المباحثي !
في عهد مبارك كانوا في المعارضة ولكن
رموزا تنتسب الى مدرستهم الدينية تعاونت
ولَم تشهد فترة مبارك أي عمليات قمع او اعتقالات واسعة ضدهم. ولكن نشاطهم الديني والسياسي شعبيا كان يزداد وعمليات عديدة من قبلهم لم تتوجه للنظام بل الى الأقباط. !
في ثورة كانون الثاني ٢٠١١ كانوا مع شباب التظاهرات شركاء فيها وبدا للكثيرين انهم سيكونون نافذة أمل في تغيير حكم العسكر .!
عسكر مبارك كانوا الأكثر ذكاء في مواجهة المد الشعبي ضد حكمهم فخططوا لإنقاذ مبارك ولإعادة حكمهم عن طريق الإسراع
في اجراء الانتخابات في ظرف لم تتنفس فيه الاحزاب الاخرى ولَم تتوحد وتعيد ترتيب صفوفها والعسكر أرادوا دفع الأمور
نحو تسليم الاخوان السلطة عبر انتخابات لا يوجد فيها غير تنظيم الاخوان المتماسك
كان هدف العسكر ان خير من يعيد الاعتبار اليهم ويعيد دورهم في حكم مصر هو حكم
الاخوان الذي ستواجهه قوى عديدةتفضل حكم العسكر وتعيد الاعتبار اليه !
نجح محمد مرسي في الانتخابات الوحيدة الحرة في تاريخ مصر وحتى الذين ترشحوا ضده لم يعترضوا وتقبلوه كما في أي نظام ديمقراطي .
قيادة الجيش قدمت استقالتها ودفعت للواجهة رئيس المخابرات ليكون وزيرا للدفاع فتقبله محمد مرسي على عجل .!
في فترة حكم محمد مرسي لم يعتقل
الرجل من خاصموه في الانتخابات وحتى مبارك امر بان يعامل كرجل مريض في مستشفى .
حاول تطمين السعودية التي كانت حليفة لمبارك فزارها على عجل وأبدى استعداده
للتحالف معها.
على الصعيد الشعبي توقفت كل عمليات
ضد الأقباط تطمينا لهم .
على الصعيد الاقتصادي فشل الرجل فشلا ذريعا حيث هاجرت رؤوس الأموال الى الخارج وتوقفت عمليات استثمار عديدة
وعانت السياحةًكثيرا وتراجعت ومصادر عديدةًنشرت الخوف من الاخوان فعاش
اقتصاد السياحة أسوأ أيامه وافتقر كل الذين يرتزقون منه ولَم يكونوا عددا يستهان به .
السينما والمسرح تخوفا من التشدد والرقابة الدينية على النصوص والمسارح والأفلام وهاجر كثير من الملحنين والمخرجين والممثلين الى الخارج بحثا عن العمل .
في العلاقة مع حماس والجهاد كانت امتدادا
لكونهما بالأساس من تنظيم الاخوان الدولي
وقد قدم لهما مرسي الدعم المالي والعسكري فأغضب اسرائيل الى حد كبير حيث تحولت مصر في عهده من وسيط بينهما وبين اسرائيل الى حليف لهما ضد اسرائيل .
كانت مخابرات العسكر تحرض وتشجع
القوى المعارضة وتنشر الخوف من استمرا ر
حكم الاخوان ونجحت في تدبير تظاهرات حاشدة جدا ضدهم فكانت المبرر والذريعة لعودة العسكر لحكم مصر ومعهم تاييد شعبي تناسى شرور حكم العسكر خوفا من الاخوان وطارت الديمقراطية !
شباب التظاهرات الذين عارضوا محمد مرسي في الانتخابات لم يعتقلهم مرسي بل اعتقلهم حكم السيسي لانهم كانوا مع إعطاء الاخوان الفرصة في الحكم وراهنوا على فشلهم وسقوطهم في انتخابات قادمة
وكان رأيهم ان انتقال الاخوان الى العمل بالوسائل السياسية فرصة ذهبية لا تجعلهم مضطرين للعنف ولا لعودة حكم العسكر .
اعتقل العسكر محمد مرسي ورفاقه ونسبوا اليه التخابر مع قطر ومع حماس ىوالجهاد .
اما رفاقه الآخرون فاتهموا انهم وراء العنف الذي حصل بعد سقوط حكم مرسي.
كانت تهمة التخابر مع قطر وحماس مجرد ذريعة لا عتقاله فالتخابر والرسائل بين الدول جزء من الديبلوماسية وليس في الامر جريمة ولو وصل الى حد التحالف .
والعلاقة مع حماس كانت وما تزال حتى الان موجودة بينهما وبين مصر و سياسيا لمصلحة مصر ودورها .
بعد الحكم على مرسي بالمؤبد نقضت محكمة النقض الحكم واعادت المحاكمة وفِي الحيثيات إشارة الى ضحالة الأسباب
الامر الذي يوجب على المحكمة التقيد به وسيقودها حتما الى البراءة لعدم كفاية الأدلة وفِي أسوأ الاحوال الى اعتبار الجرم جنحة حيث تسريب الأخبار مثل كتم المعلومات فيحكم بالجنحة ويطلق سراحه لانه أمضى اكثر من المدة المقررة لمثل هذه الجرائم .
عند هذه النقطة يجب التحري عن دور مخابراتي في وقوعه فعالم المخابرات ملىء
بأحداث وادوية تسبب ذلك ولا تكتشف .!
ما اريد ان أوضحه ان معاملة حكم العسكر
لمرسي في السجن لا يوازي ما عامل به مرسي حسني مبارك .
‘ منعوا عنه الانتقال الى المستشفى ومنعوا زيارة اهله وزيارة المحامين وكل الطلبات حول ذلك ردتها المحكمة بدواعي أمنية .
في يوغسلافيا السابقة حين اعتقل رئيس جمهوريتها وأحيل للمحكمة الدولية عومل باحترام ولَم يمنعوا الزيارات ولا المحامين
ومن المعيب ان رئيسا للجمهورية سابقا يعامل بمثل هذه القسوة وعدم الرعاية الصحية خلال فترة المحاكمة التي استمرت طويلا بشكل مقصود وربما تسبب هذا في انهيار مستمر لصحته اذا ابتعدنا عن فكرة
التآمر عليه .
لم يكن الحاكم الصالح لمصر ولكنه لم يكن فاسدا ولَم يعتقل احدا ولَم يعترض على الوضع الخاص لحسني مبارك وحتى الاخوان لم يرتكبوا في عهده أية اعمال وحشية ضد الأقباط وغيرهم ولكنهم فشلوا في ادارة الدولة لان الخطابات في المساجد لا تصلح في ادارة الدول التي تتحكم بها المصالح العليا والعلاقات الدولية .
رحم الله الرجل احتراما للملاين من المصرين الذين صوتوا له بحرية وبدون تزوير كما يفعل الحكام العسكر في كل مكان .
وهذا هو السؤال
١٧-٦-٢٠١٩

Social Links: