ألغام

ألغام

ليلاس دخل الله

العلم يبني أمم ويهدم أمم ولولا جَهلِنا وقلة وعينا لما استطاعوا تفريقنا و اللعب بنا كأننا دُمى.

لتبقى إسرائيل آمنة في فلسطين كان لابد من إشغال العرب ببعضهم و بحكامهم و بأشياء كثيرة.
و رأس الأفعى في القدس، تدسُ سمها فيما تبقى مِن القضية العربية.
لذلك أيضاً لن أُسميه ربيعاً عربياً بل هو ربيع عبري.
فما مِن مُستفيد أكبر سوى إسرائيل التي حققت كل ما تريد حتى دون أن تطلق رصاصةً واحدةً.

كانت بدربها لتحقق كُل مطالبها لولا أن اقتحمها لص لعين قتلها و لَبسَ ثيابها ليخاطب العالم فيما بعد باسمها.
مابين ثورة و إستعمار تقف البلد مكبلة اليدين.
مابين شعب مُنهك طالبَ بحقوقهِ و خُطة استعمارية استغلت تلاشي الثوار بعد إعتقال جزء كبير منهم واستشهاد الجزء الآخر لتنثر رحيق الربيع العبري الفارسي و الغربي في بلاد العرب.

الثورة فكرة تحتاج لمفكريين وليس لمقاتلين و لأننا لم نكن مؤهلين للقيام بثورة ولم يكن لدينا حتى مقومات الثورة لن أُسميها ثورة.
وأقولها إنفجاراً لحظة سيطرتْ فيها الكرامة على كُل شيء، بعد سنين طويلة من الصمت و الخوف والقمع.
هي انتفاضة شعب انتفضَ من غيبوبتهِ السوداء.
و أُغازلها بعيون الفخر لأن الرجال الذين قاموا به كسروا حاجز خوف عمرهُ أربعين عاماً.
لكنهم مُصرين على جلد الضحية التي أخطأت بكثير من المواقف و أصابتْ بالأكثر.
تاركين الإجرام العالمي باسم مكافحة الإرهاب يُغير هُوية البلاد و يُهجر شعبها.
يصفقُ له المنافقون و يصمتْ أمامه المستضعفون و يباغتهُ الجائعون.

و بعدَ أن عنونت العرب شعاراتها و مؤتمراتها لسنين طويلة باسم فلسطين و تاجرتْ حتى شَبعت باتت اليوم لا تذكرُها ولا سهواً حتى.
رغماً عن إعلان القدس إسرائيلية، رغماً عن منع الأذان في الأقصى، رغماً عن قتل المدنيين و الأطفال.
لم يتجرأ أي ظالم عربي مِن قول أي شيء أي شيء.
ولا على مستوى العالم أيضاً.
فعند إسرائيل تخرس حقوق الإنسان والمنظمات الإنسانية.
وبالنتيجة انحلال أخلاقي ،تفكك اجتماعي و تدهور اقتصادي و مشاكل أخرى كثيرة ترادفها شعارات و مظاهرات، مؤتمرات لصوص و تجار و كثيرون بلا شَرف.

حال الوطن العربي كله واحد لكن بتفاوت نسبة التفكك.
فنحن كسوريين كان لا بد من تقسيمنا من الداخل مابين معارض و مؤيد و مابين عربي و كردي مابين حوراني خرّب البلد بثورتهِ ومابين حلبي لولا صمتهِ لسقط النظام.
مابين أنت و أنا و نحن وأنتم مجموعات كثيرة تتصارع فيما بينها.
ومازال السياسيون والإعلاميون يزفون أو يرثون كل بحسب السياسة التي يخضع لها و نبقى كشعب مدني ضحية عمياء ضعيفة لا حول لها ولا قوة.

العلم يبني أمم ويهدم أمم ولولا جَهلِنا وقلة وعينا لما استطاعوا تفريقنا و اللعب بنا كأننا دُمى.
فلنتعلم لأن العلم هو السيف الأقوى و الصوت الأعلى و الدرب الأضمن و الصديق الأوفى.
لو نقرأ التاريخ لما وقعنا بأخطاء الدورة الألف للزمن.
بداية الزمن ونهايته، جسد التاريخ و وجوده دمشق مدرسة الحضارات و أبجدية العلم و السلام فيها كُل مقومات النهوض ولاسيما شعبها الجبّار الذي حارب الجوع والعطش والحصار والذي قطع دروب و صحاري على أقدام حافية وقفَ بكل بلد سقط بهِ تعلم لغات لم يسمع بها في سجن الأسد و عَمِلْ بشتى المِهن.
الشعب الذي بدأ مرات ومرات من الصفر ملقناً العالم دروساً بالصمود و القوة و التمسك بهُويته خاصة في أوروبا.
لا ريب من وجود نسبة ليست بقليلة كانت العكس تماماً لكنهم بالنهاية خريجو مدرسة الأسد التي لا يصمد فيها سوى القوي .. القوي كثيراً.
هي سوريانا سوريتنا ملكنا نحنُ نحنُ فقط ولا يمكن لها أن تكون إلا سوريتنا نحنُ نحن فقط.
سوري أنا سوريانا سنبنيها بالعلم مرةً أخرى لنا.

  • Social Links:

Leave a Reply